كشفت تقارير استخباراتية أن ثلث الصواريخ
الإيرانية دُمِّر، فيما تضرر ثلث آخر أو دُفِن تحت الأرض جراء الغارات، وفق خمسة مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة
رويترز، في وقت تقترب فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران من عتبة الشهر.
وأضاف أربعة من المصادر أن وضع نحو ثلث آخر ليس واضحاً على وجه الدقة، لكن من المرجح أن عمليات القصف ألحقت به أضراراً أو دمرته أو دفنته في أنفاق وخنادق تحت الأرض. وطلبت المصادر عدم ذكر هوياتها بسبب حساسية المعلومات.
وأشار أحد المصادر إلى أن التقديرات الاستخباراتية المتعلقة بقدرات إيران في مجال الطائرات المسيَّرة مماثلة إلى حد كبير، لافتاً إلى وجود درجة من اليقين بشأن تدمير نحو ثلث هذه القدرات.
تقديرات تناقض تصريحات ترامب
ورغم التصريحات الأمريكية والإسرائيلية بشأن تدمير معظم
الصواريخ الإيرانية أو جعلها غير متاحة للاستخدام، يُظهر هذا التقييم، الذي لم يُنشَر سابقاً، أن طهران لا تزال تملك مخزوناً صاروخياً كبيراً، وقد تتمكن من استعادة بعض الصواريخ المدفونة أو المتضررة بعد توقف القتال، وفق "رويترز".
اظهار أخبار متعلقة
ويناقض هذا التقييم تصريحات الرئيس ترمب، الذي قال علناً، الخميس، إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى "عدد قليل جداً من الصواريخ". فيما أقرَّ بوجود تهديد من الصواريخ والطائرات المسيَّرة الإيرانية المتبقية لأي عمليات أمريكية مستقبلية تسعى لحماية مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية.
وقال الرئيس: "مشكلة المضائق هي ما يلي: لنفترض أننا حققنا نجاحاً باهراً، وأننا تمكنا من تحييد 99 بالمئة (من صواريخهم). نسبة الواحد بالمئة المتبقية غير مقبولة، لأن الواحد بالمئة هو صاروخ يصيب بدن سفينة تكلف مليار دولار".
وقالت رويترز، إن البنتاغون والبيت الأبيض لم يردا على طلبات للتعليق بعد، كما امتنع النائب الديمقراطي سيث مولتون، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية خدم في العراق، عن التعليق على ما توصلت إليه الوكالة.
لكنه نفى مزاعم ترامب بشأن تأثير الحرب على ترسانة إيران، وقال مولتون: "إذا كانت إيران ذكية، فهي تحافظ على بعض قدراتها.. لا يستخدمون كل ما لديهم ويتربصون". وأفادت رويترز بأن ترامب يدرس إمكانية التصعيد بنشر قوات أمريكية على طول السواحل الإيرانية على المضيق.
هدف الولايات المتحدة.. تدمير صواريخ إيران
وتهدف إدارة ترامب إلى إضعاف الجيش الإيراني بإغراق أسطوله البحري وتدمير قدراته الصاروخية وقدرات الطائرات المسيرة، وضمان عدم امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحًا نوويًا.
وتزعم القيادة المركزية الأمريكية أن عمليتها التي تطلق عليها رسميًا اسم "ملحمة الغضب" تسير وفق المقرر لها، أو ربما تمضي بشكل أسرع من الخطط الموضوعة قبل بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
وتشير القيادة المركزية إلى أن الضربات الأمريكية استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف عسكري إيراني حتى يوم الأربعاء، وأنها أغرقت 92 بالمئة من السفن الحربية الإيرانية الكبيرة، وتتراوح التقديرات بأن إيران تمتلك نحو 2500 صاروخ وفقًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي ونحو 6000 صاروخ وفقًا لبعض المحللين.
ونشر الجيش الأمريكي صورًا تظهر هجمات على مصانع لإنتاج الأسلحة في إيران، لافتًا إلى أنه لا يستهدف فقط مخزونات الصواريخ والطائرات المسيرة، وإنما القطاع الذي ينتجها، إلا أنه امتنع عن ذكر تفاصيل محددة عن حجم الدمار الذي لحق بصواريخ ومسيرات إيران.
وقال أحد المصادر إن جزءًا من المشكلة يكمن في تحديد عدد الصواريخ الإيرانية المخزنة في مخابئ تحت الأرض من قبل بدء الحرب. ولم تفصح الولايات المتحدة عن تقديراتها لحجم مخزون الصواريخ الإيراني قبل الحرب.
إيران تواصل استهداف دول الجوار
وأظهرت إيران أن أسلحتها لم تنفد، حيث قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن إيران أطلقت أمس الخميس 15 صاروخًا باليستيًا و11 طائرة مسيرة على الإمارات، رغم وتيرة الضربات الأمريكية المكثفة.
وفي الأسبوع الماضي، أظهرت إيران قدرات جديدة، حيث أطلقت القوات الإيرانية لأول مرة صواريخ بعيدة المدى، مستهدفة قاعدة دييجو جارسيا العسكرية الأمريكية-البريطانية في المحيط الهندي.
وقالت نيكول جراييفسكي، الخبيرة في شؤون القوات الصاروخية الإيرانية والحرس الثوري الإيراني بجامعة ساينس بو في باريس، إن إدارة ترامب ربما بالغت في تقدير تأثير الضربات الأمريكية على قدرات إيران.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت إلى أن إيران قادرة على مواصلة شن هجمات من منشأة بيدغنة العسكرية، التي تعرضت لقصف مكثف، وأوضحت أن إيران تمتلك أكثر من 10 منشآت كبيرة تحت الأرض تحتفظ فيها بقاذفات وصواريخ، وأضافت: "السؤال الأهم هو: هل انهارت هذه المنشآت؟"
وقالت جراييفسكي "أعتقد أن قدرتهم على الحفاظ على هذا أمر يشير إلى أن الولايات المتحدة بالغت في تقدير نجاح عمليتها"، مضيفة أنها تعتقد أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 30 بالمئة من قدراتها الصاروخية.
أنفاق إيران.. حصون لأسلحتها
بدوره، أعرب أحد كبار المسؤولين الأمريكيين عن شكوكه بشأن قدرة واشنطن على تقييم قدرات إيران الصاروخية بدقة، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وضوح عدد المنشآت الموجودة تحت الأرض والتي يمكن الوصول إليها بطريقة ما.
وأقر وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث في 19 آذار/مارس، بالتحدي الذي تشكله أنفاق إيران، قائلاً: "إيران بلد شاسع. ومثل حماس وأنفاقها (في غزة)، فقد ضخوا أي مساعدات، وأي تنمية اقتصادية، ومساعدات إنسانية، في الأنفاق والصواريخ".
مستدركاً بالقول: "لكننا نطاردهم بشكل منهجي، وبلا رحمة، وبقوة ساحقة، بشكل يعجز عنه أي جيش آخر، والنتائج تتحدث عن نفسها"، فيما تجنب ذكر تفاصيل عن النسبة المئوية للصواريخ أو الطائرات المسيرة التي تم تدميرها.