لغز الإذاعات المشفرة يظهر مجددا مع الحرب على إيران.. ما هي محطات الأرقام؟ (شاهد)
لندن– عربي2115-Mar-2612:56 PM
الإذاعة تبث مرتين في اليوم باللغة الفارسية- gemini ai
شارك الخبر
كشفت صحيفة فايننشال تايمز، عن بث إذاعي غامض باللغة الفارسية، ترسل
من خلاله سلسلة أرقام مشفرة إلى إيران، بشكل يعتقد أن غرضه استخباري.
ولفتت إلى أن البث الإذاعي الصادر من جهة ما في أوروبا، يسمع فيه صوت
رجل يتحدث باللغة الفارسية، عبر موجات راديو قصيرة، يكرر فيها عبارة
"انتباه"، ثم تبدأ قراءة سلسلة أرقام، بصوت ثابت.
وقالت إن البث الإذاعي بدأ بعد وقت قصير من بدء
عدوان أمريكا والاحتلال على إيران، ومصدره أوروبا الغربية، فيما يرجع خبراء
استخبارات أن يكون البث وسيلة تواصل احتياطية مع عملاء داخل إيران.
وأشاروا إلى أن هذا الأسلوب قديم، وكان يعرف باسم محطة الأرقام،
مشددين على أنه لا يمكن المخاطرة بفقدان الاتصال بالعملاء خاصة في زمن الحرب.
وكشفت الصحيفة عن قيام إيران بالتشويش على
الإرسال، وسمع على البث صفير وأصوات إلكترونية لتعطيلها، لكنها سرعان ما عادت للبث
مرتين يوميا في الخامسة والنصف صباحا والتاسعة والنصف مساء بتوقيت إيران.
لكن ماذا نعرف عن محطات الأرقام؟:
ظهرت محطات الأرقام، خلال الحرب العالمية
الأولى، وتكتب الأرقام تكتب تبث وفق شيفرة مورس، ومن أوائل من استخدمها الأرشيدوق
أنطون النسماوي، الذي كان يعمل في هذا القطاع خلال خدمته العسكرية في الحرب، ويقوم
بكتابة الشيفرات وإرسالها لاستخبارات الجيش النمساوي.
وتقوم الفكرة على وجود محطة بث إذاعي، بموجات
قصيرة بمكان سري، لغرض بث رسائل سرية مشفرة، بطرق عدة، مثل سلاسل الأرقام، والتي يدل
كل رقم منها على حرف مشفر معروف بين العميل وجهة الإرسال، أو حروف عشوائية، أو
كلمات، وكلها تبث إما بصوت بشري أو بطريقة آلية لمزيد من السرية.
وتلجأ المحطة في أحيان إلى بث نغمات موسيقية أو
شيفرة مورس، بسبب خطورة العمل الاستخباري، وجعل مهمة فك هذه الشيفرات غاية في
الصعوبة.
محطات حول العالم
وعلى مدى العقود الماضية، وعقب الحرب العالمية الثانية،
تصاعد نشاط محطات الأرقام فترة الحرب الباردة، بسبب النشاط المكثف للجواسيس، وباتت
الحاجة مع تطور الاتصالات، لإبقاء وسيلة فعالة لنقل الرسائل بعيدا عن الأدوات التي
يمكن أن تكشف من خلالها.
محطة لينكولن شاير البريطانية
ومن أشهر المحطات التي ظهرت فترة الحرب
الباردة، محطة ليكنولن شاير (Lincolnshire Poacher (E03)، ويعتقد أنها تعود
لجهاز المخابرات البريطانية الخارجي "أم آي 6"، وكانت من أشهر محطات
الأرقام في العالم.
وبدأ بث المحطة البريطانية منتصف السبعينيات،
وكان الإرسال يخرج من مركز اتصالات حكومي قرب "غوغوت"، في إنجلترا، ثم
انتقل إلى قبرص اليونانية قرب قاعدة أكروتيري التي توجد للبريطانية قاعدة بها.
واعتمدت المحطة على بث مقطعين موسيقيين من
أغنية شعبية إنجليزية بعنوان "ذا لينكولن شاير باوتشر"، بصوت أورغن
صناعي، ثم تدخل امرأة آلية لقراءة مجموعات أرقام.
وكانت المحطة تبث 10 مرات يوميا، بواقع 18
رسالة خلال الشهر، بنمطية محددة، لكنها توقفت بصورة مفاجئة عام 2008.
محطة أتنسيون الكوبية
ومن أشهر المحطات، المحطة الكوبية، المعروفة
باسم "أتنسيون"، (Atención (HM01) والتي أدارتها
الاستخبارات الكوبية، واعتمدت على إطلاق عبارة "انتبه"، عدة مرات ثم
تدخل امرأة بلغة إسبانية، لتبدأ بقراءة مجموعات أرقام.
وكان نمط عمل المحطة الكوبية، يقوم على بث 14
رسالة يوميا، على جداول ثابتة منذ عام 2015.
لكن المحطة كشفت من قبل الأمريكان، عام 2001،
بعد اعتقال مجموعة جواسيس كوبيين، واعترافهم، بأنهام كانوا يستقبلون الرسائل
الاستخبارية عبر راديوهات من طراز سوني، ويجري فك الشيفرات بواسطة حواسيب محمولة.
ورغم كشف جواسيس مرتبطين بالمحطة، إلا أنها لا
تزال نشطة، ومن أكثر المحطات ازدحاما حول العالم بالنشاط الاستخباري المشفر.
محطة الطنان الروسية
وتمتلك روسيا، وهي من أشهر الدول بالتقنيات
الاستخبارية، محطمة تدعى "زهوزهوهالكا" بالروسية، أو الطنان UVB-76 (The Buzzer)،
والتي لا تزال تعمل من السبعينيات، وترسل طنينا مستمرا، يبلغ 25 مرة في الدقيقة
الواحدة.
وكانت الإشارة في بداية عمل المحطة يقوم على
نغمة عالية قصيرة كل ثانيتين، حتى العام 1990، ثم انتقلت إلى الطنين المستمر، وبينها
يدخل صوت رجل أو امرأة، وتبدأ قراءة كلمات أو أرقام روسية مشفرة.
وحتى اليوم تنشط المحطة كالمعتاد دون توقف،
ورصد خلال العام الماضي، قراءة أسماء روسية مع الأرقام المتسلسلة.