قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن دولة
الاحتلال فوجئت باستئناف المحادثات النووية غير المباشرة بين
الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس، من وجهة نظرها مؤشرات ضعف، في وقت تصف فيه الجولة المرتقبة بأنها قد تكون "آخر فرصة حقيقية" للمسار الدبلوماسي بعد جولتين سابقتين لم تسفرا عن نتائج.
ونقلت الصحيفة في
تقرير عن مسؤولين إسرائيليين قولهم الأحد، إنهم تفاجأوا بقرار إدارة الرئيس دونالد
ترامب عقد جولة ثالثة من المحادثات في جنيف الخميس المقبل، مشيرين إلى أن ترامب وافق على الاجتماع بناء على إلحاح مبعوثه ستيف ويتكوف، الذي دعا إلى منح الدبلوماسية فرصة إضافية.
وأقر ويتكوف ليلا بأن إيران
ليست مستعدة لـ"الاستسلام"، رغم ما وصفه بالحشد العسكري الأمريكي الكبير في الشرق الأوسط.
وبحسب الصحيفة، أثارت تصريحات ويتكوف استياء في دولة الاحتلال، حيث رأى بعض المسؤولين أن نهجه يعكس تنازلات لن تدفع إيران إلى التراجع.، كما نقلت عن دبلوماسي إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن هناك خيبة أمل مما يعتبرونه سماحا لطهران بشراء الوقت.
اظهار أخبار متعلقة
ورجح مسؤولون إسرائيليون أن استئناف المحادثات قد يؤخر قرارا أمريكياً بشأن تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، على الأقل حتى الأسبوع المقبل، مع الإشارة إلى وجود تنسيق وثيق بين دولة الاحتلال والولايات المتحدة واحتمال اعتماد "خداع استراتيجي"، كما حدث قبل الحرب التي استمرت 12 يوماً ضد إيران العام الماضي، حين حدد موعد لقاء بين عباس عراقجي وويتكوف لكن إسرائيل نفذت ضربة قبل الاجتماع.
وأشارت تقارير إلى أن المفاوضين الأمريكيين قبلوا مطلب إيران بعدم مناقشة قضايا تعتبرها إسرائيل تهديداً لا يقل خطورة عن البرنامج النووي، رغم أن وزير الخارجية ماركو روبيو وترامب كانا قد أثاراها سابقا قبل محادثات طهران وواشنطن.
ومن المتوقع أن يصل روبيو إلى دولة الاحتلال السبت المقبل، بعد يومين من المحادثات، للقاء رئيس الوزراء بنيامين
نتنياهو، من دون الإعلان عن فعاليات عامة إضافية.
وعقد نتنياهو اجتماعا للمجلس الوزاري الأمني الأحد لبحث الاستعدادات على جبهات متعددة لاحتمال تنفيذ ضربة أمريكية ضد إيران وتداعياتها على إسرائيل.
ويفترض مسؤولون إسرائيليون أن إيران قد تسعى إلى جر الاحتلال إلى أي مواجهة والضغط على وكلائها لمهاجمة البلاد، معتبرين ذلك فرصة نادرة للتحرك ضد تهديدات متعددة تشمل إيران وحزب الله والحوثيين، كما عقد نتنياهو مشاورات مصغرة تناولت ملف إيران وحزب الله والحوثيين.
اظهار أخبار متعلقة
وفي حال عدم تحقيق اختراق في محادثات الخميس، قد يمضي ترامب قدماً في تنفيذ تهديداته بضرب المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران. وكان قد حدد مهلة "10 إلى 15 يوما" للتوصل إلى اتفاق تنتهي في 3 مارس، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن بشأن المسار، مع إمكانية تنفيذ ضربة قبل هذا التاريخ أو بعده.
وتناقش الإدارة الأمريكية خيارات متعددة تتراوح بين ضربة محدودة لعدة أيام وحملة قصف أوسع، فيما تستعد القوات الأمريكية لعملية أكثر اتساعاً، وفقاً للمحلل العسكري في الصحيفة رون بن يشاي.
وأثارت تصريحات ويتكوف، التي أعرب فيها عن استغرابه من عدم استسلام إيران رغم التهديد العسكري الأمريكي، ردا حادا من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي كتب على منصة إكس: "مستغرب لمعرفة لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون"، مرفقا صورة لخريطة إيران بألوان العلم الوطني.
وكان عراقجي قد أكد في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" أن "الحل الدبلوماسي لا يزال ممكنا"، مشيرا إلى أن طهران تعمل على عناصر لإدراجها في اتفاق مع واشنطن، وسط تقرير لموقع أكسيوس بأن الولايات المتحدة تتوقع مقترحاً مضاداً من إيران خلال 48 ساعة.
وأضاف أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل ملف البرنامج النووي، وأن الحشد العسكري لا يمكنه الضغط على إيران.
كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة، ضمن اتفاق محتمل، لـ"النظر بجدية" في إزالة اليورانيوم عالي التخصيب من أراضيها أو تخفيف تخصيبه أو إنشاء كونسورتيوم إقليمي لتخصيب اليورانيوم، وهو مفهوم طرح في محادثات أوائل حزيران/يونيو العام الماضي قبل اندلاع الحرب التي استمرت 12 يوماً.
وأوضح المسؤول أن جولة أخرى من المحادثات مخطط لها في أوائل مارس، مع استمرار الخلافات بشأن نطاق وآلية تخفيف العقوبات مقابل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، فيما تعهدت طهران بتقديم مسودة اتفاق خلال الأيام المقبلة.