أعرب المنتدى
الفلسطيني في
بريطانيا عن قلقه
البالغ ورفضه المطلق للقرار الأخير للمتحف البريطاني بإزالة أو تهميش اسم
"فلسطين" من المواد التاريخية والمعروضات المرتبطة بتراث المنطقة،
معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل مساسًا مباشرًا بالهوية الفلسطينية ومحاولة واضحة لطمس
تاريخها وتراثها الثقافي.
وجاء في رسالة المنتدى الموجهة إلى مجلس
أمناء
المتحف، وصلت نسخة منها لـ "عربي21"، أن "المتحف، باعتباره أحد أبرز المؤسسات الثقافية في العالم،
يتحمل مسؤولية تقديم التاريخ بدقة ونزاهة، بعيدًا عن أي ضغوط سياسية". وأشار
المنتدى إلى أن التغييرات الأخيرة جاءت بعد شكاوى من جهة قانونية مؤيدة لإسرائيل،
وأن إدارة المتحف وصفت استخدام مصطلح "فلسطين" في المعروضات بأنه
"حساس سياسيًا" في بعض السياقات، وهو ما أثار قلقًا واسعًا بين الباحثين
والمختصين.
وأكد المنتدى أن
حذف أو تهميش اسم
"فلسطين" ليس إجراءً تنظيميًا محايدًا، بل يندرج ضمن نمط أوسع من
محاولات طمس الهوية الفلسطينية وتراثها، مشيرًا إلى أن الاسم يجسد "ثقافة حية
وذاكرة جماعية وارتباطًا متواصلًا بالأرض". وأضاف المنتدى أن هذه الخطوة تأتي
في وقت تتعرض فيه المواقع الثقافية الفلسطينية والأرشيفات والمؤسسات التراثية
الفلسطينية لخطر غير مسبوق، ما يجعل هذه الإجراءات أكثر حساسية وإثارة للجدل.
وتحركت مجموعة UK Lawyers for Israel (UKLFI)، التي تصف
نفسها بأنها داعمة لإسرائيل، لإرسال رسالة إلى إدارة المتحف طالبت فيها بإلغاء
الإشارات إلى فلسطين في المعروضات، بدعوى أنها قد تعطي انطباعًا خاطئًا عن تاريخ
إسرائيل واليهود. ووفقًا لتقارير إعلامية، فقد تم استبدال بعض الإشارات بـ
"كنعان" و"منحدر من الكنعانيين".
غير أن الأكاديميين شددوا على أن مصطلح
"فلسطين القديمة" يُعد وصفًا تاريخيًا دقيقًا للمنطقة في العصور
القديمة. وقالت مارشيلا وارد، محاضرة الدراسات الكلاسيكية في الجامعة المفتوحة
البريطانية، إن "ادعاء أن استخدام مصطلح فلسطين غير شرعي هو كذب يهدف إلى محو
الفلسطينيين ودعم سياسات إسرائيل ضدهم".
وانتقدت جماعات حقوقية هذه الخطوة، مشيرة
إلى أنها تمثل انحيازًا سياسيًا يهدد حيادية المؤسسات الثقافية، ويضع السياسة فوق
الحقائق التاريخية. وأوضح جيوفاني فاسينا، المدير التنفيذي لمركز الدعم القانوني
الأوروبي، أن تصرف UKLFI جزء من
"نمط واضح من الضغط على المؤسسات العامة باستخدام حجج قانونية مضللة"،
مؤكدًا أن استسلام المتحف لهذا الضغط يعد "أمرًا مروعًا ومخزيًا".
ويأتي هذا التطور في سياق واسع من الهجمات
الإسرائيلية على التراث الثقافي الفلسطيني، خاصة في غزة، حيث دمرت القوات
الإسرائيلية أكثر من 316 موقعًا أثريًا ودينيًا خلال العام الماضي، معظمها يعود
للفترات المملوكية والعثمانية، إضافة إلى مواقع تعود للفترات الإسلامية المبكرة
والبيزنطية، في ما وصفه خبراء فلسطينيون بأنه "سياسة منهجية لمحو الهوية
الفلسطينية".
وأكد المنتدى الفلسطيني في بريطانيا أن
مصداقية المتحف البريطاني كمؤسسة ثقافية عالمية تعتمد على الالتزام بالحقيقة
التاريخية واحترام الشعوب والثقافات التي يحافظ على تراثها، داعيًا إلى إعادة اسم
"فلسطين" فورًا في جميع السياقات التاريخية والجغرافية، والتشاور مع
مؤرخين وعلماء آثار وخبراء ثقافة فلسطينيين لضمان تمثيل عادل ودقيق، بعيدًا عن أي
ضغوط سياسية.
وجاء في رسالة المنتدى: "ندعوكم إلى
مراجعة هذا القرار دون تأخير واتخاذ الخطوات اللازمة لاستعادة الثقة بالتزام
المتحف بالعدالة والدقة والمسؤولية الثقافية".
اظهار أخبار متعلقة