حركة "السلام الآن" تحذر ترامب من "خداع نتنياهو" بشأن ضم الضفة الغربية

"السلام الآن": الفلسطينيون مهددون بفقدان 83% من أراضي المنطقة "ج" - الأناضول
"السلام الآن": الفلسطينيون مهددون بفقدان 83% من أراضي المنطقة "ج" - الأناضول
شارك الخبر
حذرت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان والاحتلال، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ما وصفته بـ"خداع" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن نوايا حكومته في الضفة الغربية، معتبرة أن الخطوات الإسرائيلية الجارية تمثل مسارا عمليا لضم الأراضي الفلسطينية تحت غطاء إداري وقانوني.

وقالت الحركة في بيان رسمي إن إجراءات تسجيل الأراضي في المنطقة المصنفة "ج" ليست خطوة تقنية كما تقدم، بل تشكل ـ بحسب وصفها ـ ممارسة صريحة للسيادة والضم، وهو ما يحظره القانون الدولي على أي قوة احتلال. 

وأضافت أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى نقل ملكية الغالبية العظمى من الأراضي الفلسطينية إلى الاحتلال الإسرائيلي، بما يحرم الفلسطينيين من أي قدرة عملية على ممارسة حقوقهم أو الحفاظ على ممتلكاتهم.

وأكدت "السلام الآن" أن الحكومة الإسرائيلية خصصت 244 مليون شيقل "79,041 مليون دولار" لما سمته "توطين أراض" في الضفة الغربية، وهي عملية تتضمن ـ وفق البيان ـ تهجير آلاف الفلسطينيين.

واعتبرت الحركة أن نتائج تسجيل الأراضي ستجرد الفلسطينيين من نحو 83% من أراضي المنطقة "ج"، أي ما يعادل قرابة نصف مساحة الضفة الغربية، عبر تسجيلها باسم "الدولة".

ونبهت الحركة إلى أن العملية تتضمن فرض شروط "بالغة الصعوبة" على الفلسطينيين لإثبات ملكيتهم للأراضي، وفي حال فشلهم في تقديم الوثائق المطلوبة، سيتم تسجيل الأرض تلقائيا باسم الدولة، ما يعني ـ وفق الحركة ـ توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة بشكل تدريجي.


حكومة الاحتلال تصادق

وكانت حكومة الاحتلال الإسرائيلي قد صادقت، الأحد، على مقترح لبدء عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية باعتبارها "أملاك دولة"، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967، في خطوة وصفت بأنها تمهد لمسار ضم منظم.

وبحسب ما نقلته صحيفة "يسرائيل هيوم"، فإن الهدف يتمثل في الضم التدريجي لـ15% من مساحة المنطقة "جيم" بحلول عام 2030، ضمن خطة طويلة الأمد لإعادة هندسة السيطرة على الأرض وتثبيت وقائع جديدة.

وفي السياق ذاته، تواصل سلطات الاحتلال منع الفلسطينيين من البناء أو استصلاح الأراضي في المناطق المصنفة "ج" إلا بتراخيص يقول فلسطينيون إن الحصول عليها "شبه مستحيل"، وهو ما يساهم ـ وفق منظمات حقوقية ـ في دفع السكان نحو النزوح القسري لصالح التوسع الاستيطاني.

اظهار أخبار متعلقة


هدم وتهجير.. أرقام رسمية فلسطينية

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال خلال كانون الثاني/يناير الماضي 59 عملية هدم طالت 126 منشأة فلسطينية، بينها 77 منزلا مأهولا، إضافة إلى إصدار 40 إخطارا بالهدم تركز معظمها في محافظة الخليل.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن تصعيد أوسع شهدته الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث كثفت قوات الاحتلال اعتداءاتها، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى الفلسطينيون أنه يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض ينسف فرص أي تسوية سياسية.

وبحسب معطيات رسمية فلسطينية، أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عن استشهاد أكثر من 1112 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و500، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألف فلسطيني.

"جيم".. قلب الصراع على الأرض

وبموجب اتفاقية أوسلو 2 الموقعة عام 1995، قسمت الضفة الغربية مؤقتا إلى ثلاث مناطق:
"ألف" وتخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة. "باء" وتخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

"جيم" وتشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، وتظل تحت السيطرة الإسرائيلية إلى حين التوصل إلى اتفاقية الوضع الدائم.

وبحسب الاتفاقية، كان يفترض توقيع اتفاق الوضع النهائي بحلول أيار/مايو 1999، إلا أن ذلك لم يتحقق، بينما توسعت السيطرة الإسرائيلية على المنطقة "ج" عبر الاستيطان ومنع البناء الفلسطيني وتوسيع نطاق "أملاك الدولة".

ويعتبر الفلسطينيون أن إجراءات تسجيل الأراضي الأخيرة تمثل خطوة تمهيدية لضم الضفة الغربية، بما يقوض مبدأ حل الدولتين الذي تستند إليه قرارات الأمم المتحدة.

وفي عام 1948 أُقيمت دولة الاحتلال الإسرائيلي على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة، ارتكبت مجازر وهجرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت لاحقا بقية الأراضي الفلسطينية، في مسار تاريخي ما زال يلقي بظلاله على الصراع حتى اليوم.
التعليقات (0)

خبر عاجل