كاري بولر.. كاثوليكية وملكة جمال سابقة ترفض الركوع لـ"إسرائيل"

عربي21
عربي21
شارك الخبر
تطرح أسئلة عالية الذكاء بحسب مراقبين لمسيرتها المهنية.

داعمة للقيم الاجتماعية المسيحية المحافظة، وتعد من أبرز الأصوات المحافظة التي تنتقد دولة الاحتلال وتعتبر حربها على غزة "إبادة جماعية".

عارضة أزياء وملكة جمال سابقة أثارت الكثير من الأقاويل والأخبار التي لاحقتها على خلفية مسابقة ملكة جمال الولايات المتحدة الأمريكية.

طرحت تساؤلات مباشرة اعتبرها متابعون جريئة ولافتة، من بينها سؤالها عما إذا كان رفض الكاثوليك للصهيونية يجعلهم تلقائيا "معادين للسامية". 

نشأت، كارولين ميشيل بريجان بولر، تعرف اختصارا، كاري بولر، في عام 1987 في سان دييغو، بولاية  كاليفورنيا، في أسرة متدينة، والدتها أمريكية من أصل إيطالي، ووالدها من أصل فرنسي.

تخرجت بولر عام 2005 من مدرسة فيستا الثانوية، ودرست في "كلية سان دييغو" المسيحية، وهي كلية خاصة إنجيلية تقع في ولاية كاليفورنيا، وتطوعت في برامج في الكنيسة، كما عملت مع أطفال ذوي إعاقات نمائية، ولاحقا درست لتصبح معلمة تربية خاصة.

عرفت شهرتها الأولى بوصفها ملكة جمال كاليفورنيا والوصيفة على مستوى الولايات المتحدة، عام 2009، وثار لغط كثير حول تلك المسابقة بسبب رفضها العلني للمثلية والعلاقات خارج أطرا الزواج التقليدي، مما أثار عاصفة من الجدل يعتقد بأنها كانت السبب في خسارتها المركز الأول.

ورغم مرور كل تلك السنوات إلا إنها لا تزال تعتقد أنها طردت من المسابقة فقط بسبب موقفها المعارض لزواج المثليين.

في العام التالي للمسابقة تزوجت من لاعب كرة القدم الأمريكية السابق كايل بولر.

أصدرت بولر مذكراتها بعنوان "ما زلت صامدة: القصة غير المروية لنضالي ضد النميمة والكراهية والهجمات السياسية" التي تستكشف ما تعتبره "هجمات غير عادلة من قبل وسائل الإعلام ذات الميول اليسارية"، وما وصفته بـ"حملة تشويه انتقامية" من هوليوود، مع التركيز أيضا على قيمها المحافظة.

قامت بولر بأدوار سياسية في عام 2020 بعد انضمامها إلى المجلس الاستشاري لحملة دونالد ترمب، وإلى حركة "نساء من أجل ترمب"، وبدأت آنذاك بالظهور على قناة "فوكس نيوز" لدعم أجندة الرئيس الجمهوري. 

ومنحها ترمب مقعدا في "لجنة الحريات الدينية" التابعة للبيت الأبيض. وأنشأ ترامب اللجنة العام الماضي بعضوية بولر و12 آخرين لإعداد تقارير وتوصيات له حول سبل تعزيز الحرية الدينية.

فجرت بولر موجة جدل واسعة في الولايات المتحدة عقب تصريحات وتغريدات انتقدت فيها ما وصفته بـ"الصهيونية السياسية" والدعم غير المشروط لـ"إسرائيل"، مؤكدة أنها "لن تركع لإسرائيل" وأنها "تفضل أن تموت على أن تفعل ذلك".

اظهار أخبار متعلقة




وشهدت جلسة استماع للجنة الحرية الدينية في البيت الأبيض، مواجهة حادة حول الصهيونية وحدود حرية التعبير، بعد نقاش محتدم بين بولر وعدد من المؤيدين لـ"إسرائيل" بشأن تعريف "معاداة السامية” في الولايات المتحدة.

ورفضت بولر، خلال الجلسة، اعتبار "انتقاد إسرائيل" أو الصهيونية "معاداة تلقائية لليهود" متسائلة عما إذا كان رفض الكاثوليك للصهيونية "يجعلهم بالضرورة معادين للسامية"، ما أثار توترا داخل القاعة.

في المقابل، شدد أحد الشهود على أن "معاداة الصهيونية" تعني "معاداة السامية" وفق تعريفات معتمدة، فيما رأى حاخام مشارك "أن رفض حق إسرائيل في الوجود يمثل ازدواجية ومعاداة للسامية"، بحسب تعبيره، لترد بولر بالتأكيد على هويتها الدينية، موضحة أنها "لا ترى في الدولة الحديثة لإسرائيل دلالة نبوية دينية".

وظهرت بولر أثناء الجلسة مرتدية دبوسا يحمل العلمين الأمريكي والفلسطيني، ما أثار اعتراضات وانتقادات من بعض الحضور الذين اعتبروا الخطوة استفزازا سياسيا.

وتداول مستخدمون على نطاق واسع مقطع الجلسة عبر المنصات الرقمية، حيث اعتبرها مؤيدون دفاعا عن حرية التعبير والحرية الدينية، بينما طالب ناشطون مؤيدون للاحتلال بإقالتها من اللجنة.

من جانبه، أعلن رئيس "لجنة الحريات الدينية" دان باتريك إقالة بولر من اللجنة، مشيرا إلى أنه "لا يحق لأي عضو في اللجنة أن يختطف جلسة استماع لخدمة أجندته الشخصية أو السياسية، هذا بالضبط ما حدث خلال جلستنا بشأن معاداة السامية في أميركا". بحسب زعمه.

وكتبت ملكة الجمال السابقة على منصة "إكس"مستنكرة ما حدث "هل يمكنكم تخيل هذا؟ لجنة للحرية الدينية تستعد لإقالة مفوضة بسبب إيمانها الكاثوليكي؟ إذا حدث ذلك، فسيثبت أن مهمتهم لم تكن الحرية الدينية، بل أجندة صهيونية". 

اظهار أخبار متعلقة




وأعربت النائبة الأمريكية السابقة مارجوري تايلور غرين عن دعمها لكاري بولر، وقالت في تعليق مقتضب:"أتضامن مع كاري بولر". 

وبدورها، رأت الإعلامية الشهيرة كانديس أوينز أن الهجوم على بولر يعكس أزمة أعمق تتعلق بحرية التعبير، وكتبت: "عندما لا يستطيعون كسب الجدل ينتقلون إلى إسكات المتحدث، لكنهم لا يستطيعون إسكاتنا جميعا. في كل مرة يحاولون معاقبة شخص بسبب كلامه، يستيقظ مزيد من الأمريكيين والمسيحيين على التهديد الحقيقي لحريتنا".

أما المرشح لـ"الكونغرس" تايلر دايكس فاعتبر أن ما جرى يمس جوهر الحريات، قائلا: "يجب أن يكون من حقك انتقاد دولة أجنبية من دون أن تذهب إلى السجن بسبب ذلك. أين الحرية؟".

وعادت بولر لتوضح لاحقا أن ارتداءها دبوس العلم الفلسطيني إلى جانب الأمريكي جاء "تعبيرا أخلاقيا" عن التضامن مع المدنيين الذين يتعرضون للقصف والتهجير والتجويع في غزة، مؤكدة رفضها الاستقالة وتمسكها بحقها في حرية الدين والتعبير.

وأعلنت في منشور عبر حسابها على منصة “إكس” أنها أصبحت أكثر إصرارا على الحديث بصراحة بشأن "الصهيونية السياسية والأكاذيب التي روجت لتبرير الحروب التي لا تنتهي ومقتل الأطفال والشيكات المفتوحة"، مشيرة إلى أن تحولها إلى الإيمان الكاثوليكي الكامل دفعها لإعادة تقييم ما اعتبرته "خلطًا بين الدين والأجندات السياسية" في بعض الأوساط الإنجيلية الأمريكية.

وأكدت أن "لا أمة تتحدث باسم الله، ولا أيديولوجيا تحصل على تفويض لقتل الأبرياء"، مضيفة أن "كل حياة بشرية، بما في ذلك الحياة الفلسطينية، تحمل صورة الله"، واعتبرت أن "تبرير القصف والتجويع والقتل الجماعي باسم الدين يتعارض مع تعاليم المسيح".

وأعربت عن رفضها مصادرة حق طلبة الجامعات في التعبير عن معارضتهم لما يمارسه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

اظهار أخبار متعلقة




لقد كشفت تصريحات كاري بريجان بولر عن توجهات جديدة بدأت تطفو على سطح الحياة السياسية الأمريكية، إذا لم تعُد مناهضة جرائم الاحتلال في فلسطين المحتلة مقتصرة على اليسار وحسب، بل برزت في التيار المحافظ أصوات قوية تندد بالممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وفي طليعتها مقدما البودكاست، كانديس أوينز وتاكر كارلسون.

قرار رئيس اللجنة  بإقالة بولر قوبل بترحيب من أطراف يمينية متشددة، من بينهم والناشطة اليمينية المتطرفة لورا لومر.

الواقعة تعكس تصدعا في جدار الدعم الأمريكي غير المشروط  لدولة الاحتلال وسط تصاعد الأصوات التي تطالب بالفصل بين "معاداة السامية" وبين انتقاد الإبادة الجماعية في فلسطين وغزة من جهة أخرى، في ظل حرب مستمرة أعادت تشكيل مفاهيم التضامن، والهوية، والحرية الدينية، وحدود الخطاب السياسي في الغرب ستنعكس بالضرورة على انتخابات التجديد النصفي لـ" الكونغرس" في تشرين الثاني /نوفمبر المقبل.
التعليقات (0)