تسعى
الدراما السورية هذا العام لبدء مرحلة مختلفة عمّا اعتاده الجمهور خلال السنوات الماضية، حيث تتجه عدة أعمال درامية مع الموسم الرمضاني 2026 إلى مناقشة أحداث ووقائع سياسية واجتماعية عاشها السوريون لعقود، في محاولة لفهم ما جرى وتأثيره على حياتهم اليومية.
وتعكس العديد من الأعمال التي أُعلن عنها توجهاً درامياً قيل إنه سيكون أكثر جرأة من حيث القضايا المطروحة، خاصة تلك التي تلامس تجارب صادمة عاشها السوريون خلال سنوات حكم النظام السابق، عبر سرد قصص تكشف البنية العميقة للسلطة والفساد والعنف المؤسسي.
بعيداً عن قيود الخوف والرقابة
الناقد آرام بشير، قال إن مزاج الموسم القادم يميل إلى ما يشبه "محاكمة رمزية للنظام السابق"، حيث تكشف العناوين عن اتجاه واضح لمواجهة الماضي المؤلم واستعادة أصوات غابت طويلاً، بعيداً عن قيود الخوف والرقابة.
اظهار أخبار متعلقة
الفنان جهاد عبدو اعتبر أن عودته للعمل داخل
سوريا جاءت بدافع شخصي، مؤكداً أن الاستقرار والعمل في بلده كانا ضرورة، ليس فقط على المستوى المهني، بل للمساهمة في ترميم العلاقة بين الجمهور والصورة الدرامية عبر الشاشة.
من جهتها، رأت جيني إسبر أن الوصول إلى إنتاج 25 مسلسلًا في ظل الظروف الراهنة يُعد إنجازًا حقيقيًا وخطوة متقدمة لصناعة الدراما السورية، فيما رأت ميلاد يوسف أن أهمية الإنتاج الضخم والعرض المنظم محليًا وعربيًا، سواء في رمضان أو خارجه، يعد عنصرًا أساسيًا لتطوير الصناعة ومنح العاملين فيها شعورًا بالإنجاز.
"دراما الدم والذاكرة"
في طليعة الأعمال التي ستعرض على شاشة الدراما الرمضانية، يبرز مسلسل "السوريون الأعداء" للمخرج الليث حجو، الذي يعود إلى الثمانينيات ومجزرة حماة، ليضع المشاهد أمام تاريخ يوصف بالدموي والمعقد.
بينما يعيد محمد لطفي في "الخروج إلى البئر" إحياء تمرّد سجن صيدنايا عام 2008، ويحوّل مصطفى نعمو في "القيصر: لا مكان لا زمان" شهادات المعتقلين السياسيين إلى سردية جماعية تنقل الألم الفردي إلى وعي جماعي.
كما تكتمل هذه المأساة عبر ثلاثيات "لا مكان لا زمان"، التي تعرض قصص الاعتقالات والإخفاء القسري لتقديم فسيفساء من أصوات طالما انتظرت التوثيق على الشاشة.
وبين سنوات بعيدة وما حدث قبل سقوط النظام، تقدم رشا شربتجي في "مطبخ المدينة" مطعماً في قلب دمشق كاستعارة لبلد يغلي، حيث تختلط السياسة بالحب، ويواجه الطهاة والزبائن معارك يومية تعكس الصراعات الاجتماعية والسياسية الكبرى.
سعادة المجنون
أما مسلسل "سعادة المجنون"، فيتناول فترة زمنية أقرب إلى الحاضر، إذ يستند إلى أحداث جرت بين 2022 و2024، ويركز على شبكة فساد معقدة تمتد من الأحياء الشعبية إلى مؤسسات العدالة، ويستخدم العمل مسار الجريمة كمدخل لتحليل الانهيار الاجتماعي والنفسي الناتج عن سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية.
ويعتمد المسلسل على تنوع اللهجات السورية لإبراز الفوارق الطبقية والبيئية، كما يتناول قضايا مثل التهريب وتجارة الممنوعات وتواطؤ بعض مؤسسات الدولة.، لرصد الاضطراب الناتج عن سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي.
عيلة الملك
يطرح مسلسل "عيلة الملك" معالجة درامية لمسألة الصعود الاجتماعي عبر النفوذ السياسي، مسلطاً الضوء على العلاقة المعقدة بين الطبقة والسلطة في مرحلة ما قبل الثورة السورية.
يروي المسلسل قصة "جبري الملك"، التاجر الدمشقي الذي ينجح في بناء ثروته ونفوذه عبر تحالفات مع عائلات نافذة، ما يكشف تداخل المصالح الاقتصادية مع الأجهزة الأمنية والسياسية، ويقدم صورة درامية لبنية السلطة الاقتصادية في تلك المرحلة.
السوريون الأعداء
يمثل مسلسل "السوريون الأعداء" محاولة درامية لاستعادة تاريخ حكم نظام عائلة الأسد عبر معالجة فنية تعتمد على الشخصيات الدرامية أكثر من التوثيق المباشر. ويغطي العمل ما يقارب أربعة عقود من التاريخ السوري.
وتدور الأحداث حول ثلاث شخصيات رئيسية تمثل شرائح مختلفة من المجتمع، بينها ضابط في الجيش وشقيقان يعمل أحدهما مهندساً والآخر محامياً، مع توظيف الذاكرة الشعبية في بناء الحكاية الدرامية، بهدف تقديم شهادة فنية على علاقة السلطة بالقانون والفساد في الحياة اليومية.