الزنداني من الدبلوماسية إلى رئاسة حكومة كفاءات (بورتريه)

الزنداني أمام تحدي تشكيل حكومة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الاستثنائية التي يمر بها اليمن- عربي21
الزنداني أمام تحدي تشكيل حكومة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الاستثنائية التي يمر بها اليمن- عربي21
شارك الخبر
شخصية دبلوماسية مخضرمة، تنقل طيلة عقود بين مناصب رفيعة داخل اليمن وخارجه.
برز كأحد أقدم وأبرز الدبلوماسيين اليمنيين، بعد تكليفه بتشكيل الحكومة، مستندا إلى مسيرة مهنية طويلة امتدت لعقود داخل السلك الدبلوماسي، والتعليم الأكاديمي، والتمثيل الخارجي، والمشاركة في أبرز المحطات السياسية في تاريخ اليمن، قبل وبعد الوحدة، وبعد الانشطار.

ولد شائع محسن الزنداني في عام 1954، في مديرية جحاف بمحافظة الضالع جنوب اليمن، وتعود أصولة إلى منطقة أرحب شمال صنعاء.

حصل على بكالوريوس في الحقوق، وعلى دبلوم عالي تخصص فلسفه، ثم تابع دراساته العليا ونال درجة الدكتوراه في الفلسفة في تخصص القانون، ومنح الدكتوراه الفخرية في العلوم الدبلوماسية تقديرا لإنجازاته الأكاديمية والمهنية.

شارك في العمل العام في مرحلة مبكرة من حياته، فكان له نشاط طلابي أثناء دراسته الجامعية، إذ تولى رئاسة الاتحاد الوطني العام لطلبة اليمن في عام 1974، والسكرتير العام للاتحاد العام للطلبة العرب ي عام 1976.

عمل بعد تخرجه من الجامعة مدرسا بجامعة عدن ما بين عامي 1978و1981 قبل أن يلتحق بالعمل الدبلوماسي الذي شغل فيه عدة مواقع بارزة، ومارس العديد من المهمات الرفيعة في هذا القطاع على مدى 35 عاما، منها نائب وزير الخارجية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) قبل الوحدة، بين عامي 1986 و1990، وبعد الوحدة بين عامي 1990 و1991.

اظهار أخبار متعلقة


بدا مسيرته الدبلوماسية سفيرا فوق العادة ومفوضا لدى المملكة المتحدة وشمال أيرلندا ما بين عامي1991و1994، وسفيرا ومستشارا في الوفد اليمني الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف بين عامي 1994 و1997، وسفير فوق العادة ومفوضا لدى الجمهورية الإيطالية، وسفير غير مقيم لدى اليونان، وصربيا، وألبانيا، وسان مارينو من عام 2005 إلى عام 2010.

ومن عام 2010 إلى عام 2015 سفيرا لبلاده لدى الأردن. كما عمل في بعثات اليمن في العراق وجنيف، وعين مندوبا دائما لدى منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ومنظمة التعاون الإسلامي.

وعلى وقع أحداث الربيع العربي أعلن شائع محسن الزنداني انضمامه للثورة الشبابية الشعبية بداية عام 2011 التي أسقطت حكم علي عبد الله صالح ودخول اليمن في مرحلة الانقسام والحرب.

وشغل منصب القنصل اليمني في السعودية، قبل تعيينه سفيرا لليمن في الرياض في عام 2017.
وبقي سفيرا في السعودية لنحو سبع سنوات حتى استدعائه لتولي منصب وزير الخارجية وشؤون المغتربين في عام 2024 وحتى تكليفه بتشكيل الحكومة قبل أيام قليلة حيث ذكرت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" أن رئيس الوزراء، سالم صالح بن بريك، قدم استقالته لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي.

وأوضح بيان المجلس الرئاسي أن الاستقالة تهدف إلى "تعزيز وحدة القرار السيادي" بعد ما وصفه بـ "إسقاط الانقلاب".
وتضمن القرار استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

شارك الزنداني في محطات مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، من بينها محادثات الوحدة اليمنية عام 1990، وترأس وفد اليمن في اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم إعلان الوحدة، إلى جانب عضويته في لجان سياسية واقتصادية عليا.

كما ترأس لجنة الشؤون الخارجية والتمثيل الدبلوماسي والقنصلي في محادثات الوحدة عام 1990.
ويأتي تكليف الزنداني بتشكيل الحكومة في وقت يخوض فيه اليمن مرحلة فاصلة بين زمانين إذ شهد اليمن تصاعدا في المواجهات العسكرية، بين قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" من جهة المدعومة من دولة الإمارات، والقوات الحكومية المدعومة من "تحالف دعم الشرعية"  بقيادة السعودية من جهة أخرى، قبل آن تستعيد  قوات "درع الوطن" التابعة للقوات المسلحة اليمنية، التي تعمل تحت قيادة المجلس الرئاسي اليمني، محافظتي حضرموت والمهرة، وعلى ضوء هذه النتائج أعلنت الإمارات إنهاء وجودها العسكري في اليمن.

اظهار أخبار متعلقة


وفي كانون الثاني/ يناير الجاري، أعلن المجلس الرئاسي اليمني فصل رئيس "المجلس الانتقالي" الجنوبي، عيدروس الزبيدي، المدعوم من الإمارات، بعد اتهامه بـ"الخيانة العظمى" والذي فر من البلاد إلى الإمارات.

وتعد مهمة توحيد الفصائل المتنافسة في جنوب اليمن، وإعادة ترتيب المشهد السياسي وضمان الاستقرار في البلاد، من المهمات الصعبة التي تمثل تحديا للأطراف الإقليمية الفاعلة في الساحة اليمن.

الزنداني يتعرض حاليا لضغوط شديدة من قبل المكونات والأحزاب السياسية، بسبب تمسكه بـ"حكومة كفاءات"، في ظل صراع محاصصة سياسية وجغرافية يفرض نفسه على مسار تشكيل الحكومة.

الزنداني أمام تحدي تشكيل حكومة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
والمشاورات الحثيثة التي يجريها حاليا تأتي في ظل ما تحقق من تقدم في تسلم المعسكرات ومساعي توحيد القرار العسكري والأمني، ما يستدعي حكومة قادرة على اتخاذ قرارات غير مسبوقة، والعمل بتنسيق عالٍ مع مجلس القيادة الرئاسي والسلطات المحلية، بدعم من السعودية، التي وصف دعمها بأنه ركيزة أساسية لاستقرار مؤسسات الدولة.
التعليقات (0)