من سرايا الدفاع إلى قصور الشانزليزيه.. سيرة دموية لرفعت الأسد

رفعت الأسد توفي حسب تقارير في الإمارات بعد فراره من دمشق- جيتي
رفعت الأسد توفي حسب تقارير في الإمارات بعد فراره من دمشق- جيتي
شارك الخبر
جزار حماة، والمنقلب على أخيه، وصاحب القصور والعقارات في أوروبا، كلها ألقاب عرف بها رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وهو أكثر الشخصيات دموية في تاريخ سوريا.

 ولد رفعت علي سليمان الأسد، في آب/أغسطس 1937، في قرية القرداحة بمدينة اللاذقية، غربي سوريا، لعائلة من الطائفة العلوية، تلقى علومه في بلدته، وأكمل دراسته الجامعية في جامعة دمشق، وتخصص في العلوم السياسية والاقتصاد وشهادات الماجستير والدكتوراه في التحولات الاقتصادية في القطاعين الزراعي والصناعي في سوريا، والتاريخ من جامعة دمشق.

التحق رفعت الأسد بالجيش السوري، عام 1958، برتبة ملازم أول، وحصل على دورات عسكرية متعددة في أكاديميات الاتحاد السوفيتي السابق، وأبرزها مدرسة المدفعية في يكاترينبورغ، عام 1965، وساهم وجود شقيقه في تسلمه لمواقع حساسه، في حزب البعث العربي الاشتراكي الجناح السوري، وبات قائد قوة أمنية خاصة تتبع الجناح العسكري للحزب.

اظهار أخبار متعلقة



كان الأسد أحد المشاركين في انقلاب 1966، وأحد داعمي حافظ الأسد، في الإطاحة بصلاح جديد والاستيلاء على السلطة، والتي أطلق عليها حزب البعث الحركة التصحيحية، عام 1970، وبناء على دوره، أسند له تشكيل قوة شبه عسكرية خاصة، أطلق عليها سرايا الدفاع، والتي اعتمدت بصورة كبيرة على أبناء الطائفة العلوية في سوريا، وحصلت على تدريبات خاصة في الاتحاد السوفيتي، وتحولت مع الوقت إلى قوة نظامية.

وتدرج رفعت الأسد في المراكز العسكرية العليا في الجيش السوري، بإشراف خبراء عسكريين روس، وفي عام 1975، تولى منصب رئيس المحكمة الدستورية، ورئاسة مكتب التعليم العالي، وحصل خلالها على أوسمة فخرية أبرزها من الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران.

ويعد رفعت الأسد، المنفذ الرئيس للكثير من الجرائم والمجازر التي وقعت في سوريا، لتثبيت حكم حزب البعث، من أبرزها مجزرة عام في شباط/فبراير 1982، ومجزرة سجن تدمر، بحق معتقلي تلك الفترةة من حياة سوريا.

ونفذت سرايا الدفاع، هجومها الدموي على مدينة حماة عام 1982، لقمع الإخوان المسلمين، وحشدت قوات من المدفعية والمشاة، وتم تسوية أحياء بكاملها في الأرض، وقتل عشرات الآلاف من المدنيين العزل، فضلا عن اعتقال الآلاف وتصفيتهم داخل السجون وخاصة سجن تدمر سيئ السمعة.

ورغم الخدمات التي قدمها رفعت لشقيقه حافظ في الكثير من أعمال القمع بسوريا، إلى أنه خطط للانقلاب عليه والسيطرة على الحكم في البلاد، باستغلال فترة مرضية دخل بها حافظ الأسد، عام 1984، وحدثت مواجهة عسكرية واشتباكات وتهديدات بحرق دمشق.

وانتهت أزمة انقلاب رفعت الأسد، بعد اتصالات ومفاوضات، بإجباره على مغادرة سوريا، مقابل مبالغ مالية كبيرة، وتوجهه إلى منتجع في ماريبا الإسبانية.

وعاد بعدها إلى دمشق، للمشاركة في مؤتمر لحزب البعث، فترة قصيرة، ثم غادر للإقامة في باريس، رغم اختياره نائبا لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي.

وبقي رفعت في باريس حتى وفاة والدته عام 1992، وعاد لدمشق للمشاركة في تشييعها، قبل المغادرة نهائيا إلى منفاه عام 1998، وإعفائه من منصبه.

عرفت نشاطات رفعت الأسد في أوروبا، بمجالات الإعلام والعقارات، وكان يملك محطة "عرب نيوز نيتوورك"، وفنادق خمس نجوم، وشرات المتاجر والعقارات في ماريبا بإسبانيا واشترى قصرا قرب الشانزليزيه في باريس، ومنزلا فخما في حي مافير الشهير في لندن، وتقدم ممتلكاته في إسبانيا بنحو ربع مليار جنيه إسترليني.

اظهار أخبار متعلقة



لكن دعاوى قضائية أثيرت ضد رفعت الأسد، في أوروبا، وقضت محكمة فرنسية، بسجنه 4 سنوات، بتهم تبييض الأموال والاختلال لأموال الدولة السورية، وصدر قرار بمصادرة ممتلكاته فرنسا، والتي تقدر بنحو 90 مليون يورو.

كما أصدرت سويسرا مذكرة اعتقال دولية بحقه بناء على شكوى تقدمت بها منظمة ترايل إنترناشيونا” بشأن جرائم حرب في مجزرة حماة وفي آذار/مارس 2024 أعلن المدعي العام السويسري إحالته إلى المحكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتسببت الدعاوى والملاحقات الأوروبية لرفعت الأسد، في اتخاذه قرارا بالفرار إلى دمشق، وعام في عام 2021، بعد التفاهم من مع ابن شقيقه رئيس النظام المخلوع بشار الأسد.

ولم يكن لرفعت الأسد بعد عودته نشاط سياسي واضح، خاصة في ظل الأزمة التي عاشها النظام على وقع قمع الثورة السورية.

وبقي رفعت في سوريا، حتى لحظة سقوط النظام في دمشق، وقالت تقارير إنه تمكن من الفرار إلى الإمارات، ويعتقد أنه بقي فيها حتى الإعلان عن وفاته اليوم.
التعليقات (0)