في أول رد له عقب ذُكر اسمه آلاف المرات ضمن الوثائق التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية، نفى رئيس وزراء دولة الاحتلال الأسبق
إيهود باراك علمه بحجم الجرائم المنسوبة لرجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، زاعمًا قطع علاقته به في عام 2019.
وفي مقابلة مع القناة الـ12 العبرية، أعرب باراك عن ندمه على استمرار علاقته بإبستين بعد إدانته الأولى عام 2008، مبررًا ذلك بأنه لم يكن أي أحد -بما في ذلك النخبة الأمريكية السياسية والاقتصادية والأكاديمية- على علم بحجم جرائمه قبل إعادة فتح التحقيق عام 2019.
وأقر بأنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن جميع أفعاله، وذكر أنه كان من الممكن أن يمارس حكماً أكثر دقة وأن يسعى لمعرفة المزيد عن سلوك إبستين، وأضاف أنه يندم على اللحظة التي التقى فيها به للمرة الأولى عام 2003.
إبستين "يهودي طيب"
وقال باراك إن أول مرة تعارف فيها على إبستين تعود إلى عام 2003 خلال فعالية في واشنطن، حين قدمه له الرئيس الإسرائيلي الأسبق شمعون بيرس قائلاً: "هذا يهودي طيب، أنا أعرفه جيداً".
اظهار أخبار متعلقة
وفي محاولة لتبرير استمرار التواصل مع إبستين على الرغم من إدانته عام 2008 في قضية استدراج قاصر لأغراض الدعارة، وأبرام صفقة قضائية قضى بموجبها نحو عام في سجن مفتوح بفلوريدا، قال باراك إن التعامل مع إبستين في تلك المرحلة داخل الولايات المتحدة كان باعتباره شخصاً "دفع دينه للمجتمع" وعاد إلى نشاطه العام.
لماذا غطى وجهه بوشاح؟
وعند سؤاله عن صورة له وهو يدخل منزل إبستين في مانهاتن عام 2016 وقد غطى جزءاً من وجهه بوشاح للعنق، زعم أنه كان يحتمي من البرد، لافتاً إلى أنه التقطت له في اليوم نفسه صورة وهو يغادر المبنى ووجهه مكشوف، وهو ما يدل على أنه لم يكن يحاول إخفاء هويته.
ومع إصرار الصحفي الذي أدار اللقاء للحصول على إجابة بشأن سبب إقامته هو وزوجته مرات عدة في شقة يملكها إبستين بين عامي 2015 و2019، قال براك إن ذلك كان مفيدًا خلال زياراته إلى نيويورك لأنه كان يستطيع ترك بعض أغراضه هناك.
وبرر ذلك بأن لكل مواطن الحق في الإقامة في شقة يملكها شخص يعرفه، ومشددًا على أنه لم يكن في ذلك أي أمر غير قانوني، كما لفت إلى أنه لم يكن يشغل منصب رئيس الوزراء في تلك الفترة.
عنصرية تجاه المهاجرين اليهود الـ"السود"
وسُئل باراك أيضاً خلال اللقاء عن تصريحات وردت في تسجيل رُفعت عنه السرية يعود إلى عام 2014 جمعه بإبستين، قال فيه إن العديد من الفتيات الشابات الجميلات والطويلات والنحيلات سيأتين من روسيا إلى دولة الاحتلال.
اعترف بأنه استخدم تعبيرات غير موفقة تحمل إيحاءات إلى صور نمطية غير مقبولة، ثم دعا المشاهدين إلى التساؤل عما إذا كانوا لا يتحدثون بالطريقة نفسها في أحاديثهم الخاصة.
وخلال التسجيل الذي ظهر، فقد اقترح باراك تفضيل الهجرة الروسية من أجل التحكم بشكل أكثر فاعلية في الجودة الديموغرافية مقارنة بما فعله الآباء المؤسسون للدولة، وهو ما اعتبره كثيرون تعبيراً عن عنصرية تجاه المهاجرين القادمين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط لدولة الاحتلال.
فيما نفى باراك أن تكون تعليقاته عنصرية، معتبراً أن وسائل الإعلام قدمت صورة مشوهة عنها، وقال إنها جاءت في سياق نقاش أوسع حول ما عده التحدي الديموغرافي الذي يواجهه الاحتلال مع تزايد عدد السكان الفلسطينيين والعرب في الداخل المحتل.
خطوة استباقية لفضائح قادمة
وأقر باراك للقناة "12" العبرية بإمكانية نشر مواد إضافية تتعلق بعلاقاته مع إبستين في الأسابيع المقبلة، قائلاً: "من المنطقي أن تظهر في الأسابيع المقبلة أمور أخرى كثيرة نابعة من الموضوع ذاته؛ من حقيقة أنني كنت أتمتع بعلاقة عمل واجتماعية معه لمدة 15 عاماً".
يذكر أن باراك شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 1999 و2001، ووزير الحرب بين عامي 2007 و2013، ويبدو من التسجيل الصوتي أنه كان بصدد دخول القطاع الخاص وقت إجراء المحادثة عام 2014.
اظهار أخبار متعلقة
وظهر اسم باراك مرات عدة في سياق الوثائق المرتبطة بإبستين، وأكدت تقارير أن الرجلين جمعتهما علاقات استثمارية، فيما نفى باراك تكرر زياراته لجزيرة إبستين، مؤكدا أنها كانت "زيارة واحدة" لمدة 3 ساعات، برفقة زوجته و3 حراس، ولم يرَ هناك سوى إبستين وبعض العمال، على حد قوله.
وفي دولة الاحتلال، استخدم معسكر اليمين القضية للتشكيك في أخلاق ومعايير باراك، لاسيما أنه يقدم نفسه كمعارض لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.