صور أقمار اصطناعية تظهر ترميم إيران منشآت صواريخ باليستية

أقامت إيران اسقفا لتغطية بعض منشآتها الصاروخية مما يصعب معه تحديد ما إذا كانت هناك أي أعمال إعادة بناء تجري داخلها - وكالة تسنيم
أقامت إيران اسقفا لتغطية بعض منشآتها الصاروخية مما يصعب معه تحديد ما إذا كانت هناك أي أعمال إعادة بناء تجري داخلها - وكالة تسنيم
شارك الخبر
كشف تحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز"، وفقًا لصور الأقمار الاصطناعية، يبدو أن إيران أصلحت العديد من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت جراء الغارات الأمريكية الإسرائيلية في حزيران/يونيو 2025.

وأضافت الصحيفة الأمريكية أن المواقع النووية الرئيسية لم تشهد سوى إصلاحات محدودة فقط، وأن إعادة البناء فيها تسير بوتيرة أبطأ بكثير، مما يوحي بأن إيران ركزت على إنتاج الصواريخ على المدى القصير.

Image1_220267111814194684550.jpg

كما أوضح تحليل الصحيفة هذا التفاوت في إعادة الإعمار أنه يقدم مؤشرات حول أولويات إيران العسكرية، في ظل حشد الولايات المتحدة لقواتها بالقرب منها، وبحث الرئيس ترامب لخيارات عسكرية جديدة.

اظهار أخبار متعلقة


وفحص التحليل 24 موقعًا استُهدفت بالضربات، ووجد أن إيران تُجري أعمال ترميم في 12 منها، ولا يزال النطاق الكامل للأعمال في المواقع غير معروف، إذ لا توفر صور الأقمار الصناعية سوى معلومات عما يجري فوق سطح الأرض.

الصواريخ.. خيار إيران المتاح للردع

ويقول الخبراء إن صور الأقمار الصناعية للمواقع النووية المتضررة تُظهر أعمال ترميم جزئية، ومع ذلك، لاحظوا أن العمل في هذه المواقع قد تسارع في الأشهر الأخيرة.

وقال جون بي. كيفز الثالث، الخبير الاستشاري في مركز دراسة أسلحة الدمار الشامل بجامعة الدفاع الوطني في واشنطن: "يعد تهديد إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة بهجمات صاروخية أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع تكرار الهجمات على منشآتها النووية".

Image1_220267111941965252420.jpg

وقد توصلت التقييمات الاستخباراتية إلى أن إيران أعادت بناء برنامجها للصواريخ الباليستية إلى حد كبير منذ هجمات الصيف الماضي، ومنذ كانون الأول/ديسمبر 2025، أقامت إيران أسقفا لتغطية اثنين من المنشآت، مما يصعب معه تحديد ما إذا كانت هناك أي أعمال إعادة بناء تجري داخلها.

ويقول الخبراء إن ذلك قد يعني أن إيران تحاول استعادة الأصول دون أن ترصد من الأعلى، علما أن معظم الأضرار الأخرى التي لحقت بالمنشآت فوق سطح الأرض في يونيو، لا تزال ظاهرة للعيان.

وقال سام لير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي في مونتيري، كاليفورنيا: "إن التركيز على إعادة بناء برنامج الصواريخ يتناقض مع التركيز على البرنامج النووي".

Image1_22026711194709642683.jpg

وأضاف أن منشأة اختبار الصواريخ في شاهرود بدت وكأنها أُعيد بناؤها بسرعة فائقة، ويُعتقد أنها عادت للعمل في غضون أشهر من الضربات، مشيرًا إلى أن المنشأة هي "أكبر وأحدث مصنع لإنتاج صواريخ الوقود الصلب، لذا فمن المنطقي أن تحظى بكل هذا الاهتمام".

منشآت التخصيب "تبدو غير عاملة"

ووفقًا لاستراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض، المنشورة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، فقد "أضعفت الغارات البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير"، ويرى الخبراء أنه على الرغم من بعض الأعمال الظاهرة، فإن منشآت التخصيب الرئيسية الثلاث: "أصفهان، ونطنز، وفوردو" تبدو غير عاملة.

وفي مجمع نطنز النووي، الذي يُعتبر المركز الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، تم تغطية الأضرار التي ظهرت في أوائل كانون الأول/ديسمبر بسقف أبيض، وحدد معهد العلوم والأمن الدولي، وهو منظمة خاصة في واشنطن، المبنى المتضرر على أنه محطة تجريبية لتخصيب الوقود النووي.

وفي مجمع أصفهان النووي، دمرت الغارات الجوية عدة مبانٍ فوق سطح الأرض، بما في ذلك مرافق تحويل اليورانيوم وتظهر إحدى الصور الملتقطة في كانون الأول/ديسمبر مبان مدمرة يبدو أنها كانت مغطاة بسقف.

وعلى بعد أقل من ميل واحد من منشأة أصفهان فوق الأرض، تم تركيب حواجز جديدة عند أحد مداخل مجمع أنفاق جبلي قريب، يعتقد بعض الخبراء أنه قد يضم منشأة تخصيب سرية، وفي موقع جديد تحت الأرض يعرف باسم "جبل الفأس" ويقع على بعد أقل من ميلين من نطنز، تم تعزيز مداخل الأنفاق في الأشهر الأخيرة.

وقال جوزيف رودجرز، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، "حتى وقت قريب، بدا أن معظم الأنشطة حول المواقع النووية موجهة في الغالب نحو تقييم الأضرار وتحقيق الاستقرار، مثل إزالة الأنقاض وردم الحفر".

وضع أغطية وبناء سواتر ترابية

وأضاف "لم نرَ أي جهود مكثفة لاستعادة المعدات من هذه المنشآت"، مشيرًا إلى أن الحملة على المشتبه بهم بالتجسس قد عطلت برنامج إيران النووي لكنه حذر من أن طهران لا تزال تمتلك مخزونًا من اليورانيوم المخصب.

وتشير معلومات استخباراتية أمريكية إلى أن اليورانيوم المخصب المدفون في المواقع الثلاثة التي استُهدفت في حزيران/يونيو لا يزال موجودًا في مكانه، وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكر معهد العلوم والأمن الدولي أنه رصد تصاعدًا في النشاط في مجمع أصفهان النووي خلال الأيام الماضية، كان آخرها دفن مداخل الأنفاق بتربة جديدة.

وقال ديفيد أولبرايت، رئيس المعهد، إن تكديس التراب كان على الأرجح "استعدادًا لهجوم، مما يعني وجود شيء ذي قيمة في الداخل وربما يكون يورانيومًا مخصبًا، وأضاف "لم يتضح بعد ما تفعله إيران، لكن الشكوك تتزايد بأنها تعيد بناء برنامجها الخاص لصنع أسلحة نووية.. ولا نعتقد بأي حال من الأحوال أن الأمر عاجل أو وشيك".

وفي مجمع بارشين العسكري، جنوب شرق طهران، اختبرت إيران متفجرات شديدة الانفجار يمكن استخدامها كمفجرات للرؤوس الحربية النووية. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية بناء غرفة أسطوانية كبيرة يبلغ طولها حوالي 150 قدمًا في الموقع الذي لم يتعرض لهجوم الصيف الماضي، لكن إسرائيل استهدفته عام 2024.

كما تم تحصين الموقع بوسائل دفاعية مثل المدفعية المضادة للطائرات، وفقًا لتقرير معهد العلوم والأمن الدولي، الذي جاء فيه أنه "على الرغم من عدم تحديد الغرض المقصود من المنشأة الجديدة من الصور، فإن البناء الجديد يشير إلى أهميتها الاستراتيجية".

لا تنازل عن برنامج الصواريخ الباليستية

في غضون ذلك، وبالتزامع مع عقد الولايات المتحدة وإيران محادثات في سلطنة عُمان، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في ختام جولة المحادثات إنهم يتناولون فقط الملف النووي، وأن بلاده تؤكد على ضرورة تجنب التهديدات في أي حوار.

اظهار أخبار متعلقة


وأفادت ثلاثة مصادر إيرانية بأن طهران قد تكون مستعدة لتقديم تجميد طويل الأمد لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها، والتي تسببت في انهيار اقتصاد البلاد.

ومع ذلك، ذكرت ثلاثة مصادر من دول المنطقة أنها تواجه صعوبة في إحراز تقدم في الموافقة على المطالب الأمريكية التي تتجاوز الملف النووي. ووفقًا لهم، فإن إيران مصممة على عدم التخلي عن برنامجها للصواريخ الباليستية، وتعتبره جزءًا مهمًا من الحماية من صراع مستقبلي مع دولة الاحتلال.
التعليقات (0)