استعرضت صحيفة "
وول ستريت جورنال" جانبا من الدعم الذي يقدمه الاحتلال، لعملائه داخل قطاع
غزة في مواجهة حركة
حماس، بخطوة تهدف إلى تجاوز القيود المفروضة على جيش الاحتلال بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، حسب الصحيفة.
وتعمل هذه المجموعات المسلحة في مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال، ولكنها تنفذ هجمات داخل مناطق يفترض أن تكون خارج نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، مستفيدة من دعم مباشر يشمل معلومات استخباراتية وإسنادا جويا بالطائرات المسيرة وإمدادات مختلفة.
اظهار أخبار متعلقة
وأكد التقرير أن الاحتلال قدم مساعدات طبية لتلك
المليشيات، ونقل جرحاها جواً إلى داخلها للعلاج، وفق صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" فضلا عن مواصلة تزويدها بالغذاء، والسجائر، والسلاح.
وسلط التقرير الضوء على دعم دولة الاحتلال لمليشيا حسام الأسطل، الذي أعلن أن مجموعته قتلت شرطياً في المنطقة الخاضعة لسيطرة حماس من القطاع. وتشير التقارير إلى أن هذه المليشيا تضم العشرات في الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيل، من قطاع غزة.
وظهر اعتماد الاحتلال على هذه المجموعات علنا عندما تفاخر حسام الأسطل -وهو قائد لإحدى هذه المليشيات- بإعلان مسؤوليته عن قتل مسؤول في الشرطة داخل منطقة المواصي، مهدداً بمواصلة استهداف عناصر الحركة.
الاحتلال يزودهم بالمعلومات ويتكفل بحمايتهم
وتضم جماعة الأسطل عشرات المسلحين الذين يعيشون في جزء من غزة تسيطر عليه دولة الاحتلال، وقد وصفت حماس الفريق الذي نفذ عملية القتل بأنه "أدوات للاحتلال الإسرائيلي"، وهددت بمعاقبة من يتعاون مع "إسرائيل" قائلة إن: "ثمن الخيانة باهظ ومكلف".
وزعم الأسطل عدم تلقيه أي مساعدة من الاحتلال باستثناء الغذاء، غير أن شهادات مسؤولين وجنود إسرائيليين تؤكد وجود تنسيق وثيق وتدخل إسرائيلي لحمايته ومجموعته عند الحاجة.
وقال يارون بوسكيلا الذي شغل منصب ضابط عمليات كبير في فرقة غزة بجيش الاحتلال حتى دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر: "عندما يذهبون وينفذون أنشطة ضد حماس نكون هناك لمراقبتهم وأحيانا لمساعدتهم. هذا يعني مساعدتهم بالمعلومات، وإذا رأينا حماس تحاول تهديدهم أو الاقتراب منهم، فإننا نتدخل بشكل فعّال".
وترى الصحيفة الأمريكية أن هذا التعاون -الذي نشأ عن عداوة مشتركة لحماس- يعد أداة مفيدة لـ"إسرائيل" بعد تقييد قواتها بشروط وقف إطلاق النار في غزة، حيث تستطيع هذه المليشيات الوصول إلى مناطق خاضعة لسيطرة حماس يفترض أن تكون محظورة على قوات الاحتلال، كالمواصي حيث قتل رجال الأسطل المسؤول الشرطي.
الاحتلال لجأ إلى الميليشيات بعد رفض العشائر التعاون معه.
ويشير تقرير "وول ستريت جورنال" إلى استخدام الاحتلال مليشيات أخرى -مثل "القوات الشعبية"- في عمليات ميدانية معقدة، منها محاولة استدراج مقاتلي حماس من الأنفاق في رفح، إلى جانب مشاركتها في عمليات قتل خلالها عناصر من الحركة، مع توثيق ذلك بمقاطع مصورة تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال جندي احتياط إسرائيلي كان متمركزا في غزة إنه رافق قوافل مساعدات كانت تزود بها مليشيا في رفح خلال الصيف، وشملت الإمدادات طعاما ومياها وسجائر وصناديق مغلقة بمحتويات غير معروفة، وُضعت في المركبات من قبل جهاز الأمن الداخلي "الشاباك".
اظهار أخبار متعلقة
وتأتي هذه السياسة، بحسب الصحيفة، في ظل رفض حكومة
نتنياهو إحلال السلطة الفلسطينية محل حماس في غزة، وبعد فشل محاولات سابقة للتعاون مع عشائر محلية بسبب تصفية حماس لشخصيات مرشحة للحكم المحلي.
ورغم تمكن بعض المليشيات من الصمود وتشكيل تجمعات سكانية صغيرة في مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال، فإنها لم تنجح حتى الآن في التحول إلى بديل فعلي لحماس، بسبب محدودية شعبيتها.
وارتباط بعضها بأعمال نهب وأنشطة إجرامية، واستمرار قدرة حماس على إعادة بسط نفوذها، كما ينظر قطاع واسع من سكان غزة إلى هذه المجموعات باعتبارها متعاونة مع إسرائيل، مما يحد من قدرتها على كسب شرعية محلية.