تراجعت حدة التظاهرات في
إيران بعد أكثر من أسبوعين من الاضطرابات، حيث لم تشهد العاصمة طهران وسائر المحافظات خلال الأيام الماضية أي تجمع احتجاجي، وفق ما نقلته
وكالة رويترز عن سكان ومنظمة حقوقية في إيران.
وأفاد سكان في طهران ومدن أخرى بأن الهدوء يسود الشوارع منذ مطلع الأسبوع في ظل انتشار أمني كثيف وتحليق طائرات مسيرة، بينما ذكرت منظمة "هنجاو" الحقوقية الكردية الإيرانية أنه لم تسجل أي تجمعات احتجاجية كبيرة منذ يوم الأحد.
وقالت المنظمة لرويترز "تؤكد مصادرنا المستقلة انتشارا عسكريا وأمنيا كثيفا في المدن والبلدات التي شهدت
احتجاجات سابقة، وكذلك في عدة مواقع لم تشهد مظاهرات كبيرة".
تشديد أمني واعتقالات
يأتي هذا في وقت نشرت فيه وسائل إعلام رسمية تقارير عن مزيد من
الاعتقالات وأفاد التلفزيون الإيراني باعتقال آلاف ممن وصفهم بأنهم "إرهابيون" أو شاركوا في أعمال شغب خلال الاحتجاجات المتواصلة منذ 3 أسابيع.
اظهار أخبار متعلقة
وعلى صعيد آخر، قالت وكالة تسنيم للأنباء إن من وصفتهم بمثيري الشغب أضرموا النار في مكتب تعليمي محلي في منطقة فلاورجان في إقليم أصفهان بوسط البلاد أمس الخميس.
وحسب أحدث الأرقام الصادرة عن منظمة "حقوق الإنسان في إيران" التي تتّخذ من النرويج مقرا لها، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهرا في الاحتجاجات، مشيرة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر من ذلك بكثير، دون تأكيد الرقم من مصادر أخرى.
وأظهر مقطع فيديو متداول على الإنترنت، تمكنت رويترز من التحقق من أنه سُجّل في مركز للطب الشرعي بطهران، عشرات الجثث ملقاة على الأرض وعلى نقالات، معظمها في أكياس وبعضها مكشوف. ولم تتمكن رويترز من التحقق من تاريخ تسجيل الفيديو.
وتفوق أعداد القتلى في الاحتجاجات الحالية حصيلة الوفيات في موجات الاضطرابات السابقة في 2019 و2022 التي نجحت الدولة في السيطرة عليها.
تراجع المخاوف من ضربة أمريكية
وتراجعت المخاوف من هجوم أمريكي منذ يوم الأربعاء عندما قال
ترامب إنه تلقى معلومات تفيد بأن عمليات القتل تراجعت، لكن من المتوقع وصول المزيد من القوات الأمريكية إلى المنطقة، مما يُشير إلى استمرار التوتر.
وتوقع مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه أن ترسل الولايات المتحدة قدرات دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة، لكن لم تتضح بعد طبيعة تلك القوات أو توقيت وصولها.
وأحجمت القيادة المركزية الأمريكية عن التعليق، قائلة إنها لا تناقش تحركات السفن.
اظهار أخبار متعلقة
وقال مسؤول خليجي إن حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك السعودية وقطر وعمان ومصر، بذلوا جهودا دبلوماسية مكثفة مع واشنطن هذا الأسبوع لمنع توجيه ضربة أمريكية، محذرين من عواقب على المنطقة ككل من شأنها أن تؤثر في نهاية المطاف على الولايات المتحدة.
وسئل ترامب عما إذا كان مسؤولون عرب أو
إسرائيليون قد أقنعوه بالتراجع عن توجيه ضربات الى إيران، فاجاب "لم يقنعني أحد أقنعت نفسي" بهذا الامر.
وفي السياق، قال مصدر مطلع إن رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع زار الولايات المتحدة الجمعة لإجراء محادثات تتعلق بإيران. وذكر مسؤول عسكري، أن قوات الجيش الإسرائيلية "في حالة تأهب قصوى".
بهلوي يدعو إلى تكثيف الضغط
بدوره، حث المعارض الإيراني رضا بهلوي المجتمع الدولي على تكثيف الضغط على الحكومة الإيرانية لمساعدة المحتجين على الإطاحة بحكم رجال الدين، وقال بهلوي: "الشعب الإيراني يتخذ إجراءات حاسمة على الأرض. حان الوقت لينضم إليه المجتمع الدولي بشكل كامل".
ومن الصعب قياس حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به بهلوي في الداخل، وقلل ترامب هذا الأسبوع من احتمال تقديم دعم أمريكي إلى بهلوي، معبرا عن شكوكه في قدرة بهلوي على حشد تأييد كبير داخل إيران.
وذكر موقع أكسيوس أن بهلوي التقى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مطلع هذا الأسبوع، في حين أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف تواصل الإدارة الأمريكية مع طهران لوقف "عمليات الإعدام".
في ظل تهديدات أمريكية بالتدخل إذا استمر سقوط قتلى، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن قادة إيران أوقفوا عمليات إعدام جماعية. وهدد ترامب مرارا بالتحرك وتوعد "باتخاذ إجراءات قوية جدا" إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين.
ضغوط دولية مستمرة
وأعدمت إيران ما لا يقل عن 1500 محكوم في 2025، وفق إحصاء نشرته منظمة حقوق الإنسان في إيران بداية كانون الثاني/يناير، مؤكدة أن هذا الرقم السنوي هو الاعلى الذي وثقته المنظمة منذ 35 عاما.
اظهار أخبار متعلقة
دوليا دعت الأمم المتحدة إيران إلى وقف أي عمليات إعدام مخطط لها للمشاركين في الاحتجاجات والتحقيق في جميع الوفيات بشكل مستقل وشفاف، وأعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ومنظمات مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش عن قلق بالغ.
واعتبروا أن القيود على الاتصالات أخفت الحجم الحقيقي للعنف، وأن عدد الضحايا يفوق بكثير حصيلة الاحتجاجات السابقة، كما ودعت عدة دول الجمعة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عقد جلسة عاجلة لمناقشة "العنف المثير للقلق" في إيران.