ما زالت التبعات الاقتصادية
للعدوان الإسرائيلي على
غزة وإيران يلمسها الإسرائيليون في أسواقهم وأماكن
أعمالهم، وهو ما تحدثت عنه الصفحة الاقتصادية في موقع "
ويللا" العبري،
مشيرا إلى أن البيانات الاقتصادية المقلقة تؤكد أن أكثر من 60 بالمئة من متلقي
المساعدات الإسرائيليين هم عائلات في سن العمل.
وأوضح الموقع أن ذلك يعني
أنه مرور عامين ونصف تقريبا على اندلاع حرب غزة، لا تزال تداعياتها الاقتصادية
تؤثر على الإسرائيليين، "وبالنسبة للكثيرين، تتحول من شعور بالضائقة
الاقتصادية إلى حالة من القلق تؤثر على سلوكهم اليومي".
وأضاف الموقع في تقرير ترجمته
"
عربي21" أنه "بجانب تراجع الدخل وارتفاع تكلفة المعيشة، تشير
البيانات إلى تدهور الوضع الاقتصادي لكثير من الإسرائيليين، وزيادة أعراض القلق،
وأبلغ 21% منهم عن ذلك خلال
الحرب، وعلى النقيض من الأزمات الاقتصادية المعزولة في
الماضي، يتسم الواقع الحالي بحالة من عدم اليقين المستمر من حيث ارتفاع الإنفاق
الأمني، وتضرر دخل الشركات والعاملين لحسابهم الخاص، وتآكل الدخل المتاح، وارتفاع
تكلفة المعيشة، بجانب شعور عام بأن الوضع قد يطول أمده".
وأوضح أن "البيانات
الميدانية تُظهِر كيف يترجم عدم اليقين المستمر لمعاناة حقيقية، إذ تُشير المؤسسات
الاقتصادية لزيادة في الطلب على السلال الغذائية، مع قفزة بلغت 22% خلال أسبوع
واحد في بداية إحدى جولات القتال في غزة أو
إيران، وفي ظل هذا الواقع من عدم
اليقين المستمر، يجد الكثير من الإسرائيليين صعوبة في تقييم شكل الأشهر القادمة،
وهو واقع يزيد من الإرهاق الاقتصادي والنفسي بمرور الوقت".
ونقل عن البروفيسور إيال
فروختر، رئيس المجلس الوطني لما بعد الصدمة، ومدير قسم الصحة النفسية في مؤسسة
"فيمي"، أن "القلق الاقتصادي هو حالة مستمرة من اليقظة وعدم اليقين
بشأن القدرة على الحفاظ على الاستقرار المالي على المدى الطويل، فعندما يعيش
الإسرائيلي لفترة طويلة بشعورٍ بعدم القدرة على تقييم ما سيحدث خلال شهر أو شهرين،
يبقى جسده وعقله في حالة توتر، وقد يتجلى هذا التوتر في صعوبة النوم، والإرهاق،
وسرعة الانفعال، وصعوبة التركيز، وحتى ضعف القدرة على اتخاذ القرارات بشكل متوازن".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أنه "في حالات
الطوارئ القصيرة، عادةً ما يعرف الإسرائيليون كيف يدخلون في حالة بقاء مؤقتة،
ويركزون على الحاضر، وينظمون أنفسهم وفقًا لذلك، ولكن عندما يستمر عدم اليقين
لأشهر، ويؤثر على أمنهم الشخصي والقدرة المالية، ينشأ إرهاق مستمر يؤثر على أدائهم
اليومي للأفراد، وشعورهم بالاستقرار، صحيح أنه قد يستمر الإسرائيليون في أداء
وظائفهم ظاهريًا، والذهاب للعمل، وإدارة شؤون الأسرة، ويبدون مستقرين، لكنهم في
الواقع يعانون من عبء داخلي كبير".
وتابع أن "المنظمات
الاقتصادية الاسرائيلية رصدت في الأشهر الأخيرة زيادة في طلبات المساعدة من الأسر
العاملة والأفراد القادرين سابقًا على تدبير شؤونهم بأنفسهم، لكنهم تضرروا ماليًا
نتيجةً لفترة عدم اليقين الطويلة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وحتى اليوم، تُشكّل
الأسر الإسرائيلية العاملة أكثر من 60% من متلقي المساعدات".
ونقلت عن الخبير الاقتصادي،
إيلي كوهين، إن "الصعوبات الاقتصادية تتطور تدريجيًا لدى العديد من
الإسرائيليين المتقدمين، وتُصبح مع مرور الوقت عبئًا نفسيًا كبيرًا، حيث نلتقي
بأعداد متزايدة من الإسرائيليين الذين يعملون، ويعيلون أسرهم، ويؤدون وظائفهم
ظاهريًا، لكنهم في الواقع يعيشون في صراع يومي للبقاء، ومن أبرز المشكلات التي
نرصدها أن القلق المالي غالبًا ما يدفع للتغاضي عن الواقع، حيث يتجنب الناس مراجعة
حساباتهم، ويؤجلون سداد ديونهم، ولا يرغبون في مواجهة الحقيقة خوفًا من الواقع".
وختم بالقول إن "هذا
التهرب يُفقد الإسرائيليين السيطرة على حياتهم، بل ويزيد أوضاعهم المعيشية سوءًا،
لأن الأمر يتعلق بتأجيل سداد دفعة، أو زيادة في استخدام الائتمان، ثم يتطور لاحقًا
إلى دوامة اقتصادية قد يؤدي فيها حتى نفقة واحدة غير متوقعة لزعزعة الاستقرار".