"هآرتس": صمت وترقب داخل الجالية اليهودية في فنزويلا بعد اعتقال مادورو

إغلاق المعابد وطلب بقاء اليهود في منازلهم مع تشديد الإجراءات الأمنية حول المؤسسات اليهودية- جيتي
إغلاق المعابد وطلب بقاء اليهود في منازلهم مع تشديد الإجراءات الأمنية حول المؤسسات اليهودية- جيتي
شارك الخبر
قالت صحيفة "هآرتس" إن الجالية اليهودية الرسمية في فنزويلا لم تُصدر حتى الآن أي موقف علني إزاء العملية العسكرية الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة، السبت، وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته من قبل القوات الأمريكية ونقلهما إلى نيويورك.

وبحسب الصحيفة، أفادت مصادر مطلعة على شؤون قيادات الجالية اليهودية المحلية بأنهم يفضلون التريث وانتظار اتضاح تطورات الوضع الميداني شديد التوتر قبل إبداء أي مظاهر احتفال.

وأوضحت المصادر أن قادة الجالية يشعرون بقلق بالغ إزاء تصريحات نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، التي أدت اليمين الدستورية كقائدة مؤقتة، والتي قالت إن العملية الأمريكية تحمل "دلالات صهيونية".

اظهار أخبار متعلقة



في المقابل، عبّر أحد قادة المنظمات اليهودية الأمريكية البارزين، الذي يعمل كحلقة وصل رئيسية مع الجاليات اليهودية في أمريكا اللاتينية، عن أمله في أن تؤدي إزاحة مادورو عن السلطة في نهاية المطاف إلى فتح مرحلة جديدة وأكثر إيجابية ليهود فنزويلا، الذين عاشوا مخاوف مستمرة على أمنهم وأوضاعهم الاقتصادية.

وقالت دينا سيغل فان، مديرة معهد الشؤون الأمريكية اللاتينية في اللجنة اليهودية الأمريكية، لصحيفة "هآرتس": "أعتقد أن هذا جيد لليهود، لأن أي دولة متحالفة أو على صلة بأعدائنا ليست جيدة".

وأضافت: "ليس اليهود الفنزويليون وحدهم من سيستفيدون، بل اليهود في المنطقة بأكملها، إذ نعلم أن هناك خلايا تابعة لحزب الله في فنزويلا وخارجها كانت مدعومة من فنزويلا، وأن البلاد أصبحت بوابة إيران إلى المنطقة".

وأوضحت سيغل فان أن قادة الجالية اليهودية الذين تواصلت معهم السبت أبلغوها بأن جميع المؤسسات اليهودية، بما في ذلك المعابد، تلقت أوامر بالإغلاق، وأن اليهود طُلب منهم البقاء في منازلهم، مع تشديد الإجراءات الأمنية حول المنشآت اليهودية.

وكانت الجالية اليهودية في فنزويلا تُعد في السابق من أغنى الجاليات اليهودية في أمريكا الجنوبية، إذ بلغ عدد أفرادها في ذروة ازدهارها نحو 25 ألف شخص، إلا أنه منذ وصول هوغو تشافيز، المعروف بعدائه الشديد لدولة الاحتلال، إلى السلطة عام 1999، غادر آلاف اليهود البلاد، توجه معظمهم إلى ميامي، إضافة إلى الأراضي المحتلة وبنما وكوستاريكا، حيث يُقدَّر عدد أفراد الجالية اليوم بما بين 3000 و5000 شخص، يتركز أغلبهم في العاصمة كاراكاس.

ومن جانبه، أعلن الحاخام الأكبر أن اليهود الفنزويليين يقبلون اعتراف دولة الاحتلال بزعيم المعارضة.

وأُجبر غالبية اليهود الذين غادروا فنزويلا على النزوح نتيجة تصاعد العنف ضدهم والتدهور الاقتصادي خلال عهدي تشافيز ومادورو، وكلاهما كان يصف نفسه بالاشتراكي، وغالبًا ما يُشار إلى مداهمتين نفذتهما الشرطة عامي 2004 و2007 استهدفتا نادي "هيبرايكا"، وهو مركز يهودي كبير في كاراكاس، باعتبارهما نقطة تحول مفصلية.

ومن أبرز الشخصيات اليهودية في فنزويلا مويسيس نعيم، الذي شغل منصب وزير التجارة والصناعة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ثم تولى لاحقا رئاسة تحرير مجلة "فورين بوليسي".

اظهار أخبار متعلقة



وفي مقال نشره قبل خمس سنوات عن حملة تشافيز ضد الجالية اليهودية، كتب نعيم: "تعلم اليهود الفنزويليون ما تعلمه اليهود في كل مكان منذ أجيال: حيثما يصل الديكتاتوريون والشعبويون إلى السلطة، تزدهر معاداة السامية".

وخلال فترة حكمه، قطع تشافيز، الذي أقام علاقات وثيقة مع إيران، العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، ولم تُستأنف تلك العلاقات حتى اليوم. وترى سيغل فان أنه في حال قيام نظام جديد يعيد العلاقات مع إسرائيل، فإن ذلك قد يشكل دفعة قوية للجالية اليهودية المحلية.

وعندما سُئلت عما إذا كانت تعتقد أن اليهود الذين غادروا البلاد قد يعودون في ظل نظام جديد، قالت: "ربما. لا أعرف إن كانوا جميعًا سيعودون، لكن في نهاية المطاف، عندما تكون مهاجرا وتعيش حياة متقلبة، يبقى جزء منك يتوق للعودة إلى الوطن، خاصة إذا كنت قد عشت حياة جيدة هناك واضطررت للرحيل بسبب حكومة كهذه. لذلك أعتقد أننا قد نشهد عودة بعض المهاجرين من اليهود وغير اليهود".

وأضافت أن معظم اليهود الذين بقوا في فنزويلا إما من كبار السن الذين يصعب عليهم الانتقال، أو لديهم أعمال تجارية لا يستطيعون التخلي عنها.

اظهار أخبار متعلقة



وبحسب المكتب المركزي للإحصاء في حكومة الاحتلال، هاجر 195 يهوديًا فنزويليًا إلى الأراضي المحتلة خلال السنوات الخمس الماضية.

وامتنعت غالبية المنظمات اليهودية الكبرى حتى الآن عن التعليق على العملية الأمريكية في فنزويلا، باستثناء المجلس الديمقراطي اليهودي الأمريكي، حيث قالت رئيسة المجلس، هايلي سوفر، في بيان إن محاولة الرئيس دونالد ترامب تغيير النظام في فنزويلا "تمثل إهانة لديمقراطيتنا، وترسّخ سابقة خطيرة على المستويين الأمريكي والعالمي".

وأضافت: "بالنسبة للغالبية العظمى من الناخبين اليهود الأمريكيين، فإن الحفاظ على ديمقراطيتنا يمثل الأولوية القصوى في السياسة العامة، فالشعب الأمريكي لا يريد، ولم يصوت، من أجل حرب غير مصرح بها مع فنزويلا، خصوصا حربا تتجاوز الدستور الأمريكي".
التعليقات (0)