تثار التكهنات حول احتمالات بقاء أو نهاية ولاية رئيس الوزراء
المصري الحالي
مصطفى مدبولي الذي تعدت مدة 7 سنوات ونصف منذ توليه في 7 حزيران/ يونيو 2018، متفوقا على رئيس الوزراء في عهد حسني مبارك، أحمد نظيف الذي مكث نحو 6 سنوات ونصف، حتى أطاحت به ثورة كانون الثاني/ يناير 2011.
ومع الانعقاد المحتمل لمجلس النواب الجديد والثالث في عهد
السيسي، 12 كانون الثاني/ يناير الجاري، قانونا، يمكن لمدبولي الاستمرار والذهاب للبرلمان لإلقاء بيان حكومته دون استقالة؛ لكن سياسيا، ومع الحديث عن "مرحلة جديدة" وانتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، تذهب التوقعات لاستخدام السيسي حقه الدستوري بـ(المادة 147) لقبول استقالة مدبولي وتكليف وجه جديد، أو إعادة تكليفه.
سيناريو البقاء ومؤشراته
تشير توقعات مراقبين، لاحتمال إبقاء السيسي، على مدبولي حتى 2030 عام نهاية ولاية السيسي الثالثة، كون مدبولي، وفق رؤيتهم، "المنفذ المطيع لخطط وبرامج السيسي، والرجل الذي لم يعارض أدوار الجيش في الاقتصاد ولم ينفذ مطالب صندوق النقد الدولي ببيع 5 من شركاته رغم المطالبات المتكررة".
يعزز هذا السيناريو، ما أطلقه مدبولي، بالأيام الأخيرة من 2025 وبداية 2026، من تصريحات متفائلة ركزت على الخروج من عنق الزجاجة الاقتصادية، وبدء مرحلة "جني الثمار"، ما اعتبره البعض مؤشرا على استكمال الرجل مهمته.
ففي ملف الديون الخارجية البالغة أكثر من 161.2 مليار دولار، أعلن مدبولي عن وجود خطة لخفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي إلى مستويات لم تحدث منذ 50 عاما، والنزول به من 84 بالمئة لدون 80 بالمئة خلال 2026، مع خفض الدين الخارجي من 44 بالمئة من الناتج المحلي إلى 40 بالمئة.
اظهار أخبار متعلقة
وفي ختام اجتماعات الحكومة لعام 2025، وعد مدبولي المصريين بالرخاء، معلنا أن 2026 سيشهد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، ومع وعود بتوقف سياسات التقشف وعدم فرض أعباء مالية أو ضرائب جديدة وتحسن القوة الشرائية مع كبح جماح التضخم، مبشرا بـ"سنوات رخاء وتنمية وتقدم"، مؤكدا أن الأصعب مر والاقتصاد في تعافي حقيقي.
مع هذا الاحتمال قد تتعدى مدة ولاية مدبولي، مدد رئيس الوزراء المصري الأسبق عاطف صدقي، رئيس وزراء حسني مبارك، البالغة 10 سنوات (9 تشرين الثاني/ نوفمبر 1986، حتى 4 كانون الثاني/ يناير 1996)، ما جعله الأكثر بقاء بالمنصب منذ سيطرة الجيش على الحكم في 23 تموز/ يوليو 1952.
المغادرة والبديل الأقرب
ويتضمن السيناريو الثاني وهو تغيير مدبولي، وترشيحه لمنصب الأمين العام للجامعة العربية، وفي بعض الآراء، وسط احتمالات تقديم أحد نائبي رئيس الوزراء للمنصب: وزير الصحة خالد عبد الغفار، أو وزير الصناعة والنقل الرجل العسكري المقرب من السيسي، كامل الوزير.
وترجح بعض المؤشرات ورغم نبرة التفاؤل في تصريحات مدبولي، عملية استبداله، ومنها التمهيد الإعلامي، للتغيير والذي جاء على ألسنة إعلاميين وصحفيين محسوبين على دوائر صنع القرار مثل: عمرو أديب، ومصطفى بكري، ومجدي الجلاد، وغيرهم، والتي تتحدث صراحة عن أهمية التغيير ونهاية المرحلة، وتكرار عبارة "اختفاء بعض الوجوه من المشهد".
ورجح
بكري، المقرب من جهات سيادية وأمنية إجراء تغيير لرئيس الوزراء الفترة القادمة، متوقعا في حديثه لفضائية "النهار" المحلية، أن يكون رئيس الحكومة الجديد من داخل التشكيل الوزاري الحالي.
وهو احتمال وفق قراءة محللين، قد يكون له أساس في تصريحات مدبولي الأخيرة، والتي قد تبدو وفق رؤيتهم "وكأنها كشف حساب ختامي منه لتسليم الحكومة لرئيس الوزراء القادم في وضع جيد"، مبينين أنه "ليست بالضرورة أن تكون تصريحاته المتفائلة مؤشرا على بقائه بالمنصب".
تغيير كلي وما بعد 2030
وفي سيناريو ثالث، يرى مراقبون، أن السيسي قد يقرر عملية تغيير دماء كاملة للحكومة مع حاجته لرسم صورة مغايرة لما كانت عليه حكومة مدبولي، ووزرائه الذين ارتبطت أسماؤهم في أذهان المصريين بقرارات: "رفع أسعار الخبز والوقود والغاز والكهرباء والمياه والضرائب وغيرها"، ما يجعل التغيير الكامل "فرصة لامتصاص غضب شعبي متصاعد".
في حين يرى آخرون أن السيسي، قد يؤخر هذا الخيار لمرحلة قادمة، مشيرين لاحتمال الإبقاء على مدبولي مع تغيير واسع في حقائب حكومته الوزارية، حتى ينتهي السيسي، من تثبيت وضعه في الحكم بعد انتهاء ولايته الثالثة في 2030، ملمحين إلى ما يثار بالشارع السياسي من أنه قد يجري تعديلا دستوريا يمنحه فترات حكم جديدة، بعد 16 عاما حكمها من 2014 وحتى 2030.
ويؤكدون أنه "ملف وجودي بالنسبة للسيسي، وإبقائه على مدبولي، يعني تمرير القرار ودعمه، وهو الأمر الذي تدعمه نبرة مدبولي المتفائلة، وحديثه عن خطط اقتصادية في 2026 و2027 ومستهدفات بعيدة المدى، مما يوحي بحصوله على إشارات باستمراره".
سيناريو البديل العسكري
وفي ظل ما يشهده إقليم الشرق الأوسط من تداعيات وصراع سياسي وعسكري، يرجح مراقبون وجود سيناريو رابع، بأن يختار السيسي، قيادة عسكرية لهذا المنصب من قيادات الجيش التي يثق فيها، وذلك بهدف إرضاء المؤسسة العسكرية وزيادة ولاء قياداتها واستمرار دعمهم للسيسي، وخاصة في ملف الحكم ما بعد 2030.
ورغم أن السيسي، اختار 3 مهندسين لرئاسة حكوماته، هم: إبراهيم محلب (حزيران/ يونيو 2014/ أيلول سبتمبر 2015)، وشريف إسماعيل (حتى حزيران/ يونيو 2018)، ومصطفى مدبولي، ولم يُقدم على اختيار رئيس حكومة عسكري، يعتقد البعض أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدا عسكريا إقليميا يتطلب وجود قيادة عسكرية على رأس الحكومة.
وتشهد المنطقة العربية صراعات قديمة متجددة تمس جميعها الأمن القومي المصري، من حدود مصر الشرقية والغربية والجنوبية في غزة، وليبيا، وفي السودان، لتنضم إليها أزمة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، وتطورات الملف اليمني والصراع السعودي الإماراتي، قرب باب المندب بما يهدد مستقبل الملاحة بقناة السويس.
ومع الوضع الإقليمي المتشابك والمتصاعد، يتوقع البعض احتمال استدعاء السيسي، إحدى القيادات العسكرية من خارج الخدمة، من التي أحالها للاستيداع، ملمحين إلى أنه نفذ ذات الفكرة حين استدعى محافظ للسويس الفريق أول عبدالمجيد صقر من التقاعد ليوليه وزارة الدفاع تموز/ يوليو 2024.
وفي سوابق تاريخية، استدعى الرئيس أنور السادات، المشير أحمد إسماعيل، لرئاسة المخابرات الحربية عام 1972 ثم وزارة الدفاع في 1973، كما استدعى الرئيس حسني مبارك الفريق أول يوسف صبري أبوطالب من عمله كمحافظ للقاهرة عام 1989، ليتولى منصب وزير الدفاع.
في المقابل، يرى آخرون أنه احتمال يصطدم بتوجهات السيسي طوال السنوات السابقة حيث أنهى خلالها خدمة جميع قيادات الجيش التي دعمت انقلابه عام 2013 بالتتابع، كما قصر مدة مكوث كبار القيادات في مناصبهم لعامين فقط بدلا من 4 أعوام، مع تعيينهم في مناصب أقرب للشرفية كمستشارين وإدارية وتنفيذية كمحافظين ومساعدي محافظين ورؤساء شركات.
اظهار أخبار متعلقة
وأنهي السيسي، خدمة وزير الدفاع الفريق صدقي صبحي، بعد 4 سنوات وفي حزيران/ يونيو 2018، رغم أن منصب صبحي، كان محصنا مدة 8 سنوات وفقا لدستور (2014)، لينهي خدمة خلفه الفريق محمد زكي في تموز/ يوليو 2024، مع تعيينهما كمساعدين لرئيس الجمهورية.
ومن رؤساء أركان حرب القوات المسلحة، قرر السيسي إنهاء خدمة كلا من: الفريق محمود حجازي (28 تشرين الأول/ أكتوبر 2017) ، والفريق محمد فريد حجازي 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، وكذلك الرجل القوي بالجيش الفريق أسامة عسكر تموز/ يوليو 2024، وتعيينهم بمناصب شرفية كمستشارين لرئاسة الجمهورية.
وإلى جانب التغيير المتتالي لقيادات الأفرع الرئيسية للجيشين الثاني والثالث والقوات الجوية والبحرية والدفاع الجوي، دأب السيسي، كذلك على تغيير قادة المخابرات الحربية: اللواءات صلاح البدري (2015)، ومحمد فرج الشحات (2018)، وخالد مجاور (2021)، وقادة المخابرات العامة: اللواءات محمد فريد التهامي (2014)، وخالد فوزي (2018)، وعباس كامل (2024).
بقاء مدبولي والسيناريو الأقرب
وفي رؤيته للموقف ولأي سيناريو يتوقع، يقول نائب رئيس حزب "تكنوقراط مصر"، محمد حمدي: "في ظل حكم السيسي لا يهم من سيأتي لتولى رئاسة الوزراء؛ لأن القادم ما هو إلا منفذ لقرارات وسياسات السيسي".
وفي حديثه لـ"عربي21"، يرى أن "السيناريو الأقرب هو استمرار مدبولي، كونه أكثر شخصية مدنية انسجاما مع السيسي، فهو منفذ مطيع يتحمل كافة تبعات القرارات من هجوم شعبي".
ويعتقد أنه "في ظل الاحتقان الشعبي الحالي، وفشل الوزير، كامل الوزير، في إدارة حقيبتي النقل والصناعة فمن الصعب تصعيده لمنصب رئاسة الوزراء؛ خاصة بعد الهجوم على خلفيته العسكرية لما نتج عن السيسي وكامل الوزير من فشل معلن".
ويؤكد أنه "إذا قام السيسي، بتعيين كامل الوزير، فيكون كمن سكب البنزين على النار، وحينها سيزيد غضب الشعب تجاه المؤسسة العسكرية، وقد تكون بمثابة خطوة نحو صدام مباشر".
وعن البديل العسكري واحتمال أن يستعين السيسي، بقيادة عسكرية خاصة في ظل ما يشهده الإقليم من توترات عسكرية، يرى حمدي، أنه "من الصعب أن يحدث ذلك خاصة وأن الواضح من إعلام النظام وتصريحات مدبولي، أن النظام يريد تهدئة الشارع، والبديل العسكري قد يزيد حالة الغضب".
ويختم قائلا: "ولو تولت منصب رئيس الوزراء شخصية عسكرية لن يفيد ذلك أو يضر مصر فيما يحدث من توترات بالمنطقة العربية".
مجرد سكرتارية ومنفذي تعليمات
وفي قراءته، أشار الخبير المصري في الاستراتيجية وإدارة الأزمات الدكتور مراد علي، إلى أن "تصريح نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة المصري الشهير يوسف والي، في عهد الرئيس حسني مبارك، عندما قال: (كلنا سكرتارية عند الرئيس)، يؤكد أن هذا واقع النظم الحاكمة منذ 1952، وأن الرئيس من يدير وسياساته ما تنفذ، والوزراء ورئيس الوزراء سكرتارية يقومون بأعمال تنفيذية لتطبيق تعليماته وقراراته وتوجيهاته".
ويضيف لـ"عربي21": "لذلك لا يهم، هل يستمر مدبولي أو يأتي -كما يتم تمرير شائعات- كامل الوزير أو شخصية مدنية أخرى، أو حتى شخصية عسكرية؛ لأن المتحكم في السياسات والذي يقرر التوجهات هو رئيس الجمهورية للأسف، ولا يوجد برلمان يحاسب ولا مؤسسات".
اظهار أخبار متعلقة
وعن تخوفات رئيس السلطة من اختيار قيادة عسكرية للمنصب، يرى علي، أنه "بإنهاء خدمة قيادات الجيش بمصر والدول التي تحكمها نظم عسكرية تنتهي قوته بنزع البدلة العسكرية؛ لأن المؤسسة منضبطة وتخضع للتعليمات والسلم الوظيفي والقيادة العسكرية، ووزير الدفاع نفسه بمجرد خروجه لا يُسمع له ولا يُطاع، وبتولي أية قيادة عسكرية سابقة رئاسة الوزراء لا يمكنه تحريك عسكري واحد".
ويلفت إلى أن "الفريق كامل الوزير، لو تم اختياره فهو ليس من الطبقة الأولى من العسكريين الذين يصنفون داخل المؤسسة وفق درجات، وضباط الفنية العسكرية -مع كامل الاحترام لهم- لا يعدون من الدرجة الأولى مثل ضباط المشاة والأفرع الرئيسية".
ووضع في نهاية حديثه سيناريوهين للتغيير الحقيقي في مصر، "الأول: أن يقوم الرئيس نفسه بتغيير قناعاته وسياساته واتجاهاته، وهو احتمال في منتهى الضعف نظرا لطبيعة شخصية السيسي، والثاني: أن يتم تغيير الرئيس ذاته بطريقة أو بأخرى"، مؤكدا أن "تغيير شخصيات رئيس الوزراء والوزراء لا تُحدث أي فارق".