صحافة دولية

واشنطن بوست: فئات لم تحتج سابقا تتصدر مشهد المظاهرات في إيران

احتجاجات اقتصادية تتحول إلى هتافات ضد النظام في مدن إيرانية - جيتي
احتجاجات اقتصادية تتحول إلى هتافات ضد النظام في مدن إيرانية - جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا يسلط الضوء على المظاهرات التي شهدتها إيران خلال الأيام الأخيرة، والتي بدأت باحتجاجات أصحاب المتاجر في العاصمة طهران بسبب الانهيار الحاد في قيمة العملة الإيرانية، ثم امتدت بحلول الأربعاء الماضي إلى الطلاب والعمال وشرائح أخرى من المجتمع في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الإيرانيين يعانون منذ سنوات من تضخم حاد، ونمو اقتصادي ضعيف، وعزلة دولية ناجمة إلى حد كبير عن سوء الإدارة والفساد والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ودول أخرى بسبب البرنامج النووي.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن معدل التضخم بلغ 50% هذا العام، فيما شهد الاقتصاد الكلي انكماشا طفيفا. وقد تفاقمت الأزمة في الفترة الأخيرة مع انهيار قيمة الريال الإيراني بشكل متكرر ووصوله إلى مستويات قياسية متدنية.

فئة جديدة تقود المظاهرات
وأكدت الصحيفة أن الاستياء الشعبي المتصاعد تحول إلى احتجاجات علنية يوم الأحد الماضي، عندما أظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي أصحاب متاجر في بعض المراكز التجارية بطهران وهم يغلقون محلاتهم.

وردد المتظاهرون هتافات من قبيل: "لا تخافوا، لا تخافوا! نحن جميعا معا"، ودعوا التجار الآخرين إلى إغلاق محلاتهم.

وحسب الصحيفة، كان ذلك حدثا نادرا في تاريخ النظام الإيراني منذ عام 1979، إذ انطلقت الاحتجاجات هذه المرة من طبقة "أصحاب البازارات".

في هذا السياق، يقول مهدي قدسي، الخبير الاقتصادي في معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية، إن أصحاب المتاجر يشيرون من خلال هذه المظاهرات إلى أن الضائقة الاقتصادية قد امتدت إلى ما هو أبعد من الطبقات الفقيرة، لتشمل أولئك الفئات التي تعيش وضعا ماديا أفضل نسبيا.

في المقابل، كانت الشرائح الأفقر مثل العمال والمزارعين، المحرك الرئيسي للاحتجاجات السابقة في إيران، خصوصا احتجاجات عام 2017.

اظهار أخبار متعلقة


شرارة الاحتجاجات
وذكرت الصحيفة أن أولى الاحتجاجات اندلعت بين بائعي الهواتف المحمولة في مجمع بوسط طهران، بالقرب من المكان الذي غالبا ما كانت تتركز فيه المظاهرات السابقة.

وأوضح قدسي أن بائعي الهواتف المحمولة معرضون بشكل خاص لتأثيرات انخفاض قيمة الريال لأنهم يبيعون بضائع مستوردة.

وفي الأسابيع الأخيرة، تفاقم الوضع مع انخفاض حاد في قيمة الريال، والذي وصل إلى 1.38 مليون مقابل الدولار يوم السبت الماضي، ثم إلى 1.44 مليون يوم الأحد الماضي.

ومن شرارة هذه الاحتجاجات، تطورت المظاهرات سريعا وامتدت من طهران إلى جزيرة قشم ومدن غربية مثل زنجان وهمدان، وصولا إلى كرمانشاه وشيراز ويزد وأصفهان.

ونقلت الصحيفة عن أحد أن سكان طهران أن غالبية المحتجين كانوا من الشباب وأصحاب الأعمال الناشئة، بينما غاب التجار الأغنى والأكثر استقرارا.

هتافات ضد النظام
وحسب الصحيفة، سرعان ما تحولت المظاهرات من مطالب اقتصادية إلى هجوم على النظام الحاكم، حيث أظهرت مقاطع فيديو من مركز تجاري في طهران أشخاصًا يهتفون "الموت للدكتاتور"، وفي بعض المقاطع هتفت الحشود في الشوارع بشعارات تمجّد الملكية التي أطاح بها النظام الحالي.

وبحلول مساء الاثنين الماضي، انضم الطلاب الجامعيون، الذين كانوا محركا رئيسيا للاحتجاجات السابقة، إلى المظاهرات. كما أصدر اتحاد سائقي الشاحنات الإيرانيين بيانا لدعم احتجاجات البازار لكنه لم يعلن عن إضراب خاص به.

وأضافت الصحيفة أن عددا من شركات البيع بالتجزئة وعيادات الأطباء وبائعي سيارات والمقاهي والمطاعم أعلنت يوم الثلاثاء الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي إغلاق أبوابها تضامنا مع المحتجين.

وحسب الصحيفة، تعد هذه المظاهرات أول موجة احتجاجات واسعة النطاق منذ أن هاجم الاحتلال الإسرائيلي البلاد في حزيران/ يونيو الماضي، والأخطر منذ خريف 2022، عندما أدى مقتل امرأة اعتقلتها قوات الأمن بسبب ملابسها إلى احتجاجات استمرت لأشهر.

رد السلطات
تضيف الصحيفة أن السلطات الإيرانية ردت على الاحتجاجات بنشر قوات الأمن على دراجات نارية في طهران يوم الاثنين الماضي، وأظهرت بعض مقاطع الفيديو استخدام الغاز المسيل للدموع، كما سمع صوت إطلاق نار.

وقد امتنعت وسائل الإعلام الحكومية حتى الآن عن وصف المتظاهرين بـ"المشاغبين"، وهو الوصف الذي يستخدم عادة في مثل هذه الاحتجاجات.

وفي منشور على منصة "إكس" صباح الثلاثاء الماضي، كتب الرئيس مسعود بزشكيان أن "معيشة الناس هي همّي اليومي"، وأن الحكومة تتخذ "خطوات أساسية" لإصلاح النظام النقدي والمصرفي في إيران.

وقال الرئيس الإيراني إنه كلف وزير الداخلية بإجراء محادثات مع ممثلي المحتجين للاستماع إلى "مطالبهم المشروعة".

من جانبه، حذر الحرس الثوري "أعداء إيران" من أنه سيقف ضد أي فتنة أو اضطرابات أو تهديدات أو عدوان. كما أعلنت الحكومة عن إغلاق واسع للشركات والمكاتب الحكومية في طهران وفي أنحاء البلاد الأربعاء الماضي، مشيرة إلى موجة البرد والحاجة إلى توفير الطاقة.

وذكرت الصحيفة أن المرشد الأعلى علي خامنئي، صاحب السلطة المطلقة في النظام الديني الإيراني، التزم حتى الآن الصمت تجاه المظاهرات.

اظهار أخبار متعلقة


حالة حرجة
وتوضح الصحيفة أن المؤشرات كانت تتراكم منذ أسابيع على أن اقتصاد البلاد يقترب من حالة حرجة.

فقد اقترحت إدارة بزشكيان ميزانية للسنة المالية الإيرانية المقبلة تتضمن خفض رواتب موظفي الحكومة بالقيمة الحقيقية وزيادة العبء الضريبي على المستهلكين. وقامت الحكومة مؤخرا بخفض دعم البنزين، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

وألقى بزشكيان باللوم على الطبقة السياسية خلال خطاب حماسي أمام البرلمان يوم الأحد الماضي، قائلا إن المشاكل المعيشية سببها قرارات الإدارات والبرلمانات وصناع السياسات.

وأضاف: "عندما يعاني الناس في معيشتهم، لا يمكن الحكم. يقولون ارفعوا الأجور؛ فليخبرني أحد من أين آتي بالمال؟".

وقد رفض البرلمان مشروع الميزانية المقترح، مشيرا إلى الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين وعوامل أخرى.

وفي رسالة إلى البرلمان نشرت يوم الثلاثاء الماضي، قال بزشكيان إنه يتفق مع الحاجة إلى إعادة هيكلة مشروع الميزانية، موضحا أن الإصلاحات ستشمل زيادة رواتب موظفي الحكومة وزيادة الدعم. كما أعلن متحدث باسم بزشكيان أن محافظ البنك المركزي الإيراني، محمد رضا فرزين، سيُستبدل بوزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همتي.
التعليقات (0)