صدام الأشقاء في رمال اليمن.. هل وصلت العلاقات السعودية الإماراتية إلى نقطة اللاعودة؟

توتر كبير في العلاقات السعودية والإماراتية عقب أحداث اليمن- جيتي
توتر كبير في العلاقات السعودية والإماراتية عقب أحداث اليمن- جيتي
شارك الخبر
تناول تقرير لصحيفة الغارديان، تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات حول مستقبل اليمن، مع اقتراب إعلان دولة جنوبية مستقلة، وما يحمله ذلك من تهديد للأمن السعودي واحتمال اندلاع صراع داخلي جديد يمتد إلى نزاعات أخرى في المنطقة، وسط تمسك الإمارات بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي 21"، إن التوتر بين السعودية والإمارات بشأن مستقبل اليمن بلغ ذروته، مع اتهام الرياض لأبوظبي بتهديد أمنها القومي بسبب احتمال إعلان دولة جنوبية مستقلة.

وأضافت  الصحيفة أن هذا الخلاف قد يقود إلى حرب أهلية في جنوب اليمن، وربما يمتد إلى نزاعات أخرى في السودان والقرن الأفريقي، حيث يدعم البلدان أطرافًا متعارضة. وقد يصبح اليمن ساحة إضافية يتنافس فيها هذان البلدان الخليجيان الثريان على النفوذ السياسي والسيطرة على الممرات البحرية والوصول التجاري.

اظهار أخبار متعلقة



وأفادت الصحيفة بأن الإمارات تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي منذ سنوات، فيما كان مراقبون يتوقعون أن تتراجع أبوظبي وتطلب من المجلس تأجيل أو إلغاء خطط الانفصال والاكتفاء بمفاوضات حول الحكم الذاتي أو مقاعد إضافية في مجلس القيادة الرئاسي.

وذكرت الصحيفة أن السعودية تعتبر اليمن مجال نفوذها التقليدي، إذ حاولت عام 2015 هزيمة الحوثيين المدعومين من إيران عبر حملة عسكرية واسعة تعرضت لانتقادات، ثم وتحت ضغط دولي لجأت إلى الدبلوماسية للتوفيق بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليًا.

ولكن في الشهر الأخير، تجاوزت الإمارات العديد من الخطوط الحمراء المفترضة في اليمن، ما دفع السعودية إلى قصف مركبات في ميناء المكلا، مؤكدة أن هذه المركبات أُرسلت لاستخدامها من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، وأنها جاءت من ميناء إماراتي.

وذكرت الصحيفة أن الإمارات كانت تفكر منذ سنوات في الفرص التجارية  في اليمن، مستندة إلى رغبة شعبية في استعادة استقلال الجنوب قبل الوحدة عام 1990، واختارت المجلس الانتقالي الجنوبي ليكون أداتها لتحقيق ذلك.

وكان ذلك رهانًا ذكيًا؛ إذ جرى الاعتراف بالمجلس الانتقالي كلاعب فعلي عام 2019 عندما مُنح مقاعد في مجلس القيادة الرئاسي. وبعد سنوات من التهميش في جهود السلام الأممية، بدأ زعيم المجلس، عيدروس الزبيدي، يكتسب اعترافًا غربيًا تدريجيًا، حتى سُمح له بالمشاركة في فعاليات مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة.

غير أن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يغذيه استياء ثقافي واقتصادي مع الشمال، لم يقبل بالحلول الفيدرالية وشعر بالتهميش داخل مجلس القيادة.

وأشارت الغارديان إلى أن المجلس انتهز الفرصة هذا الشهر وأرسل قواته إلى حضرموت، أكبر محافظات الجنوب، ليبسط سيطرته على معظم أراضي دولة الجنوب السابقة بما في ذلك أهم حقولها النفطية.

وقالت الصحيفة إن المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد سيطرته على حضرموت، تمكن بسهولة من التقدم نحو المهرة، ما شكّل صدمة كبيرة للسعودية التي بدأت تضغط دبلوماسيًا على أبوظبي للمطالبة بانسحاب المجلس.

وفي معركة دبلوماسية شرسة، حاولت الرياض عزل الإمارات والمجلس الانتقالي، مؤكدة أنه حتى لو تمسّك المجلس بمواقفه، فلن يتجاوز جنوب اليمن حدود "دولة صغيرة" تفتقر إلى الاعتراف الدولي.

وأفادت الصحيفة بأن الإمارات لم تتراجع حتى الآن، وأن إعلان سحب قواتها لمكافحة الإرهاب المتبقية، يوم الثلاثاء، لا يغيّر من دعمها المستمر للمجلس الانتقالي.

ونقلت الصحيفة عن الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله  قوله إن دعم بلاده للمجلس الانتقالي الجنوبي يعد اختبارًا حقيقيًّا لشخصية الإمارات، مؤكداً أنها لا تتخلى عن حلفائها وتواجه التحديات برؤية واضحة.

اظهار أخبار متعلقة



وذكرت الصحيفة أن تصريحات مماثلة صدرت من الرياض، فيما أكد الباحث فارع المسلمي أن الخلاف يتجه نحو مواجهة مباشرة، حيث قال: "بعد سنوات من المنافسة غير المباشرة عبر وكلاء محليين، يبدو أن الخلاف يتجه نحو مواجهة مباشرة، مع اتهام السعودية العلني للإمارات باتخاذ خطوات تهدد أمنها القومي على حدودها الجنوبية."

وأضاف المسلمي: "يعكس الصراع بين الرياض وأبوظبي اختلافات جوهرية حول البنية السياسية المستقبلية لليمن وتوازن النفوذ داخله. والجدير بالذكر أن الإمارات انتهجت نهجًا أكثر تدخلاً رغم بعدها الجغرافي.

وأوضح المسلمي أن التوترات بين البلدين تراكمت على مدى سنوات، وأن التطورات الأخيرة تشير إلى دخول الوضع مرحلة خطيرة، بما يعيد إلى الأذهان أزمة الخليج عام 2017 المرتبطة بقطر والتي زعزعت العلاقات الإقليمية لسنوات.

وتابع المسلمي أن الحوثيين قد يستفيدون من الخلاف المتزايد بين خصميهم الرئيسيين، إذ يراقبون شركاء التحالف السابقين وهم ينقلبون ضد بعضهم البعض بعد أن فشلوا في هزيمتهم.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الحكومات الغربية، متأثرة بموقف واشنطن، أبدت في السودان قدراً ضئيلاً من الرغبة في انتقاد الإمارات علناً، بينما في اليمن سيكون تعاطفها مع السعودية والحفاظ على وحدة الدولة.
التعليقات (0)