صحافة دولية

هل يتحوّل الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن إلى حرب بالوكالة؟

الانتقالي سيطر على المهرة وحضرموت وطرد القوات الحكومية- جيتي
الانتقالي سيطر على المهرة وحضرموت وطرد القوات الحكومية- جيتي
شارك الخبر
سلط تقرير لموقع "إنسايد أوفر" الضوء على الانقسام الخطير داخل المعسكر المناوئ للحوثيين في اليمن، واحتمالات اندلاع مواجهة غير مباشرة بين السعودية والإمارات بعد التقدم الأخير الذي أحرزه المجلس الانتقالي الجنوبي.

وقال الموقع في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن حشد قوات موالية للسعودية عند الحدود الشرقية لليمن لا يشكّل تمهيدًا لمعركة ضد الحوثيين، بل يعكس تصدّعا علنيًا للمعسكر المناهض لهم.

ويتمركز ما يصل إلى 20000 عنصر من قوات قوات "درع الوطن" المموَّلة من الرياض، في منطقتي الوديعة والعبر، بهدف معلن يتمثّل في احتواء المجلس الانتقالي الجنوبي، وربما دفعه إلى التراجع. 

وأوضح الموقع أن تقدّم المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت - الغنية بالنفط وإحدى أكثر المناطق حساسية تاريخيًا - أعاد فتح ملف كان يُعتقد أنه جُمِّد منذ 1990، وهو ملف الانقسام بين الشمال والجنوب؟

ولا يتعلّق الأمر -حسب الموقع- بمطالب أيديولوجية بقدر ما هو خيار قائم على موازين القوة، أتاحه الفراغ الذي تعيشه الدولة، والتنافس المحتدم بين الراعيين الإقليميين الرئيسيين.

ورقة استراتيجية
وذكر الموقع أن حضرموت التي تمتد على 36% من مساحة البلاد، وتحتضن أهم احتياطيات النفط في اليمن، إضافة إلى موانئ استراتيجية مثل المكلا والضبة، تمثّل المفتاح الاقتصادي لأي كيان مستقبلي، والسيطرة عليها تعني تحديد الطرف الذي يجني العائدات ويستطيع التفاوض مع الخارج.

 ويدرك المجلس الانتقالي الجنوبي هذه الحقيقة جيدا، لذلك تحرّك بسرعة، محولا وجوده العسكري إلى أمرٍ واقعٍ على المستوى سياسي.

بالنسبة للرياض، هذه الخطوة يصعب تقبلها، فالمملكة تراهن على تحقيق استقرار تدريجي في اليمن عبر مفاوضات مع الحوثيين والحفاظ شكليا على وحدة الدولة بحسب التقرير.

وأشار إلى أن أي انفصال فعلي في الجنوب من شأنه أن يفرغ هذه الاستراتيجية من مضمونها، ويعزّز بشكل غير مباشر سيطرة الحوثيين على الشمال، ويجعل الجهد الدبلوماسي السعودي بلا جدوى.

حرب بالوكالة
وفقا للموقع، يتّجه اليمن من الناحية العسكرية نحو تداخل خطير بين عدة أطراف، فالقوات التي كانت حتى وقت قريب تقاتل جنبًا إلى جنب ضد الحوثيين، باتت اليوم على أبواب مواجهة مباشرة بينها. 

ولا يدور الحديث عن صدام بين جيوش نظامية، بل عن ميليشيات مدرَّبة ومسلَّحة ومندفعة، تعمل داخل بلد فقير، ذي قاعدة سكانية فتية، ويسهل فيه تجنيد المقاتلين.

وأضاف الموقع أن التلويح بتنفيذ ضربات جوية ضد المجلس الانتقالي، إلى جانب إشارات الدعم التي تلقّاها من الإمارات العربية المتحدة، يشير إلى احتمال اندلاع مواجهة غير مباشرة بين الرياض وأبو ظبي.

وهي ليست حربًا مفتوحة وفقا للموقع، بل مواجهة بالوكالة عبر الميليشيات، تتخذ من اليمن ساحة اختبار، وهو سيناريو يضاعف المخاطر ويقلّص بشكل حاد فرص السيطرة والتحكّم.

وببن الموقع أن المجتمع الدولي يواصل شكليًا دعمه لوحدة اليمن، لكنها يراقب عمليا تفتت البلاد بشكل متسارع، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن أي تصعيد جديد لن يبقى محصورًا داخل اليمن، بل سيمتد إلى طرق التجارة الدولية والقرن الأفريقي والتوازنات في البحر الأحمر.

اظهار أخبار متعلقة



خطر التقسيم
يرى الموقع أن فكرة التقسيم أصبحت الآن مطروحة للنقاش بشكل علني، وليست مجرد فرضية صعبة المنال، حيث بات المجلس الانتقالي الجنوبي يسيطر فعليًا على كامل أراضي اليمن الجنوبي السابق.

وإذا قرّرت الرياض فرض أمر واقع بالقوة، فقد يُسرّع ذلك من وتيرة تفكك الدولة، أما إذا اختارت غضّ الطرف عن هذا التقدّم، فإن الرسالة التي لن تكون أقل زعزعة للاستقرار، وفقا للموقع.

وفي الحالتين، يراقب الحوثيون الموقع عن كثب، فكل انقسام داخل المعسكر الآخر يعزّز موقعهم التفاوضي والعسكري. 

ويختم الموقع بأن اليمن يواجه خطر الانزلاق إلى فصل جديد من الحرب الأهلية، أقل أيديولوجية، وأكثر صراعًا على الأرض، وربما أشد تعقيدًا من حيث فرص إعادة لمّ الشمل.
التعليقات (0)