تسبب
المنخفض الجوي الشديد الذي يضرب خيام النازحين وتجمعاتهم في قطاع
غزة، بوفاة مواطنين ، في وقت تمعن فيه حكومة
الاحتلال في التنصل من التزامات اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصا ما يتعلق بمواد الإغاثة العاجلة المنقذة للحياة.
وأفاد جهاز الدفاع المدني في غزة، الأحد، بوفاة مواطنَين نتيجة المنخفض الجوي الذي يتأثر فيه القطاع منذ السبت. وقال الناطق باسم الجهاز محمود بصل: "إنه منذ بدء تأثير المنخفض وحتى صباح اليوم (الأحد)، سجلنا حالتي وفاة لطفل وامرأة، نتيجة غرق الطفل في حفرة مياه بمنطق السودانية شمالي القطاع، فيما توفيت السيدة نتيجة سقوط جدار عليها قرب ميناء غزة".
وأوضح بصل أن مئات الخيام غرقت وتطايرت نتيجة المنخفض، بالرغم من محدوديته بالمقارنة مع المنخفضات السابقة، مؤكدا تلقي مناشدات من مئات الحالات نتيجة الغرق إضافة إلى ضعف البنى التحتية وعجز الخدمات.
وحذر من أن الأيام المقبلة ستكون صعبة على المواطنين في غزة، وسيكون لها انعكاسات على كل الأصعدة وليس فقط على خيام النازحين، حال تصاعدت وتيرة المنخفض وسوء الأحوال الجوية.
اظهار أخبار متعلقة
أرقام صادمة عن تنصل الاحتلال
في سياق متصل، قالت الحكومة في غزة، الأحد، إن دولة الاحتلال ارتكبت 969 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 11 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ما أدى إلى استشهاد 418 فلسطينيا وإصابة 1141، وأدخلت مساعدات لا تتجاوز 42 بالمئة من المتفق عليه ما فاقم معاناة المدنيين.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع في بيان، إن "الاحتلال واصل، منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وحتى اليوم الأحد ارتكاب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق".
وأكد أن هذه الخروقات تمثل "انتهاكا صريحا للقانون الدولي الإنساني، وتقويضا متعمدا لجوهر بنود البروتوكول الإنساني الملحق به".
وأوضح أن الجهات الحكومية المختصة رصدت خلال هذه الفترة "969 خرقاً للاتفاق، من بينها 298 جريمة إطلاق نار مباشرة ضد المدنيين، و54 جريمة توغل للآليات العسكرية داخل المناطق السكنية".
كما رصدت "455 جريمة قصف واستهداف لمواطنين عزل ومنازلهم، و162 جريمة نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية".
وأشار المكتب إلى أن هذه الخروقات أسفرت عن "استشهاد 418 مواطناً، وإصابة 1141 آخرين، إلى جانب 45 حالة اعتقال غير قانوني نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف أن دولة الاحتلال أخلت بالتزاماتها الإنسانية "إذ سمحت بدخول 19 ألفا و764 شاحنة من أصل 48 ألف شاحنة كان يفترض إدخالها خلال تلك الفترة، بمتوسط يومي 253 شاحنة فقط من أصل 600 شاحنة مقررة يومياً، وبنسبة التزام لا تتجاوز 42 في المئة".
ولفت إلى أن "هذا الإخلال الجسيم أدى إلى استمرار نقص الغذاء والدواء والماء والوقود، وتعميق مستوى الأزمة الإنسانية الكارثية في قطاع غزة (..) وبلغت شحنات الوقود الواردة إلى قطاع غزة خلال الفترة ذاتها 425 شاحنة فقط من أصل 4 آلاف شاحنة وقود يفترض دخولها، بمتوسط 5 شاحنات يوميا من أصل 50 شاحنة مخصصة وفق الاتفاق".
وأوضح أن هذا "يعني أن الاحتلال قد التزم بنسبة 10 في المئة فقط من الكميات المتفق عليها بخصوص الوقود، وهو ما يُبقي المستشفيات والمخابز ومحطات المياه والصرف الصحي في وضع شبه متوقف، ويفاقم المعاناة اليومية للسكان المدنيين".
وحذر المكتب من "أزمة إنسانية عميقة وغير مسبوقة" في القطاع، في "ظل إصرار الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق المعابر ومنع إدخال الخيام والبيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء، في انتهاك صارخ لبنود الاتفاق وللقانون الدولي الإنساني".
اظهار أخبار متعلقة
وقال إن "هذه السياسات التعسفية، بالتزامن مع المنخفضات الجوية التي تضرب قطاع غزة منذ دخول فصل الشتاء، أدت إلى انهيار 49 منزلاً ومبنىً كانت متضررة ومقصوفة سابقاً، ما أسفر عن استشهاد 20 مواطناً انهارت فوق رؤوسهم البنايات التي لجؤوا إليها بعد فقدانهم لمساكنهم الأصلية، في ظل غياب أي بدائل آمنة".
وأضاف المكتب: "كما سُجّلت وفاة طفلين نتيجة البرد الشديد داخل خيام النازحين، في وقت خرجت فيه أكثر من 125 ألف خيمة عن الخدمة، ولم تعد صالحة لتوفير الحد الأدنى من الحماية لما يزيد عن 1.5 مليون نازح".
وشدد على أن ذلك "يأتي مع دخول قطاع غزة فترة الأربعينية المعروفة ببرودتها القاسية القارسة، ما ينذر بوقوع
وفيات جديدة في صفوف النازحين إذا استمر هذا الإهمال المتعمّد".
وأشار المكتب إلى أنه "لا يزال 3 مواطنين في عداد المفقودين تحت أنقاض مبانٍ انهارت بفعل المنخفض الجوي، وكانت قد تعرّضت لقصف سابقٍ من الاحتلال، في مشهد يُجسّد بوضوح حجم الكارثة الإنسانية وسياسة الاحتلال غير الإنسانية وحرمان المدنيين من أبسط مقومات الحياة".
وأكد أن "استمرار هذه الخروقات والانتهاكات يعد التفافاً خطيراً على وقف إطلاق النار، ومحاولة لفرض معادلة إنسانية تقوم على الإخضاع والتجويع والابتزاز".
وحمل المكتب "الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية الكاملة عن التدهور المستمر في الوضع الإنساني، وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دمرت خلال فترة يُفترض فيها أن يسود وقف كامل ومستدام لإطلاق النار".
ودعا المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والجهات الراعية للاتفاق، والوسطاء والضامنين، "إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ التزاماته كاملة دون انتقاص، وضمان حماية المدنيين".
كما شدد على ضرورة "تأمين التدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود، وإدخال الخيام والبيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء، وفق ما نصّ عليه الاتفاق، وبما يُمكّن من معالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة".