كشف الفساد في العراق قد يعرّض الصحفي لملاحقة قانونية أو عشائرية

قالت منظمة مراسلون بلا حدود إن واحداً بالمئة فقط من سكان العالم يعيشون في دول تتمتع بوضع "جيد" لحرية الصحافة- مركز النخيل للحريات
قالت منظمة مراسلون بلا حدود إن واحداً بالمئة فقط من سكان العالم يعيشون في دول تتمتع بوضع "جيد" لحرية الصحافة- مركز النخيل للحريات
شارك الخبر
حاز العراق على حصته من أسوأ مراحل تدهور حرية الصحافة على المستوى العالمي منذ ربع قرن؛ نتيجة تصاعد القيود القانونية والضغوط السياسية والمخاطر الأمنية التي تحد من قدرة الصحفيين على أداء مهامهم بحرية واستقلال، ضمن أحدث تصنيف لمنظمة "مراسلون بلا حدود".

لطالما وُصفت البيئة في العراق بالخطيرة على العاملين في مهنة الصحافة، حيث يواجه الإعلاميون والمراسلون مخاطر أمنية جسيمة، تشمل القتل والاختطاف والاعتقال التعسفي، والأخطر من ذلك كله هو استشراء ظاهرة الإفلات من العقاب.

اظهار أخبار متعلقة


اللافت في الأمر -بحسب صحفيين عراقيين- أن التحقيقات في قضايا الفساد كثيراً ما تنتهي بملاحقة من يكشفها لا من يرتكبها؛ حيث لا تقف المخاطر عند حدود القانون، بل تمتد إلى ضغوط اجتماعية وأعراف قد تكون أكثر قسوة، واختصر أحدهم الواقع قائلاً: "إن لم يسكتك القانون، قد تسكتك العشيرة".

تراجعٌ ضمن مؤشر حرية الصحافة العربية

بعد تراجعه 7 مراكز عام 2025، أضاف العراق مرتبةً جديدةً ضمن مؤشر حرية الصحافة العربية لعام 2026، فاقداً موقعاً احتله لعامين متتالين، ليرد اسمه في المركز الـ13 ضمن مؤشر 2026، ما يدل على استمرار تعثر بيئة الحريات الإعلامية وعدم تحقيق تقدم في ملف حماية الصحافة.

وجاء التراجع في التصنيف وفق "مراسلون بلا حدود" بفعل انخفاض النقاط العامة، حيث تراجعت من 30.6 العام الماضي إلى 28.8 بتصنيف هذا العام، وبحسب المنظمة، لن يعيش سوى 1 بالمئة من سكان العالم في دول تتمتع بوضع "جيد" لحرية الصحافة.

تصاعداً في وتيرة الانتهاكات ضد الصحفيين

عزا المرصد العراقي لحقوق الإنسان التصاعد "الخطير" في استهداف الصحفيين إلى تداخل العوامل الأمنية والسياسية، وتراجع الضمانات القانونية لحرية التعبير والعمل الصحفي، حيث تزايدت القيود الرسمية وغير الرسمية، وتراجعت مساحة العمل الحر والمستقل.


 
واستشهد المرصد بسلسلة من الانتهاكات التي تعكس نمطاً مقلقاً من استهداف الصحفيين، وتطرق إلى عملية اختطاف الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون من وسط بغداد في آذار/مارس 2026، على يد مسلحين يرتدون ملابس مدنية.

كما أشار إلى تعرض عدد من مراسلي القنوات الفضائية للضرب على يد أفراد من الأمن وعناصر الحشد الشعبي، وآخرين لاعتداء جسدي وإهانات لفظية، فيما تم منع البعض من دخول مبنى البرلمان، وهو ما عده "نمطاً متكرراً للترهيب" ضد السلطة الرابعة.

أسوأ مراحل العراق للعام الخامس على التوالي

من جهته، أعلن مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية أن العراق يمر بإحدى أسوأ مراحله في حرية التعبير، مسجلاً للعام الخامس على التوالي أدنى أداء منذ عام 2003، مبيناً أن عام 2024 شهد أكثر من 100 حالة انتهاك بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.


 
ووثق المركز خلال الربع الأول من 2026 نحو 35 حالة انتهاك ضد الصحفيين، وأشار إلى أن مؤشر حرية الصحافة في العراق يتراوح بين 25 و30 نقطة من أصل 100 منذ 2022، مقارنة بـ 45 إلى 75 نقطة في السنوات السابقة.

وأضاف أن تقييد حرية الصحافة لا يقتصر على الانتهاكات المباشرة، بل يشمل أيضاً تأثير الأحزاب السياسية وهيمنتها على الإعلام، إلى جانب وجود "خطوط حمراء" مسبقة تحد من حرية العمل الصحفي.

حجب مواد على غوغل.. وغلق حسابات على ميتا

شهدت فترة الحكومة خلال "2023 - 2025" تصاعداً في معدل الانتهاكات ضد الصحفيين، كان اللافت فيها هو استخدام المسؤولين الحكوميين من بينهم رئيس الوزراء محمد السوداني نفوذهم عبر رفع دعاوى قضائية ضد إعلاميين وقنوات فضائية تحت بند مكافحة التشهير.

رافق ذلك إجراءات حكومية عملت على غلق صفحات على منصة فيسبوك تبنت خطابات ناقدة لعمل مؤسسات الدولة، وسُجّلت حالات غير قليلة من عمليات حجب حسابات نشطة بمحتوى يعارض توجه الحكومة العراقية.

اظهار أخبار متعلقة


وفرضت منصة تيك توك حظراً على حسابات عدة، فيما اقتصرت إجراءات ميتا على حظر المنشورات، وربط ناشطون بين ما جرى ولقاء تم في أيلول/سبتمبر 2024 بين رئيس هيئة الإعلام العراقية السابق علي المؤيد وبسمة عماري، مديرة السياسات العامة لميتا في الشرق الأوسط في نيويورك.

وفي تقرير لمؤسسة "فريدم هاوس" عام 2023 جاء فيه أنّ السلطات العراقية طلبت من غوغل إزالة 13 عنصراً عام 2022، معظمها محتوى صحفي نقدي، تزامن ذلك مع استخدام الحكومة "انتهاك الآداب العامة" منذ 2023 كذريعة لملاحقة محتويات على وسائل التواصل الاجتماعي.
التعليقات (0)