صحافة دولية

ترامب يصعّد حملته ضد الاتحاد الأوروبي بسبب لوائح الرقابة الرقمية

تتهم وزارة الخارجية الأمريكية المشمولين بالعقوبات بـ"فرض رقابة على الأمريكيين" في الخارج- جيتي
تتهم وزارة الخارجية الأمريكية المشمولين بالعقوبات بـ"فرض رقابة على الأمريكيين" في الخارج- جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "إل باييس" الإسبانية مقالاً يسلط الضوء على تصاعد وتيرة الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب على الاتحاد الأوروبي بسبب اللوائح الأوروبية المفروضة على منصات التواصل الاجتماعي الأمريكية، معتبرة أن هذه الضغوط بلغت مستوى غير مسبوق.

وقالت الصحيفة في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن واشنطن فرضت ليلة الثلاثاء عقوبات على عدد من الشخصيات الأوروبية المرتبطة بمراقبة المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي ومكافحة خطاب الكراهية على منصات مثل منصة "إكس" التابعة لإيلون ماسك وفيسبوك التابعة لشركة ميتا.

وتتهم وزارة الخارجية الأمريكية المشمولين بالعقوبات بـ"فرض رقابة على الأمريكيين" في الخارج. ومن بين الشخصيات التي شملتها العقوبات الأمريكية المفوض الأوروبي السابق للسوق الداخلية، تيري بريتون، الذي كان مسؤولاً عن قانون الخدمات الرقمية في الدورة التشريعية السابقة.

وسوف يتم منع الخاضعين للعقوبات من دخول الأراضي الأمريكية، وإذا كانوا موجودين بالفعل في البلاد، فقد يواجهون الترحيل.

اظهار أخبار متعلقة


خطوة غير مسبوقة
وأكدت الصحيفة أن هذه الخطوة غير المسبوقة تأتي بعد عشرة أيام من نشر إدارة ترامب استراتيجية الأمن القومي لعام 2025، والتي أكدت أن القادة الأوروبيين يمارسون الرقابة على حرية التعبير ويقمعون المعارضة التي تندد بسياسات الهجرة.

وحسب الصحيفة، تُضاف هذه الإجراءات إلى جهود أمريكية أخرى ضد اللوائح الأوروبية،  في ظل مزاعم إدارة ترامب بأنها تحارب "منظومة الرقابة غير الحكومية" و"آليات الرقابة العالمية"، وأنها تدافع عن "حق كل أمريكي في حرية التعبير".

وكتب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على شبكة التواصل الاجتماعي إكس: "لطالما قاد أصحاب الأيديولوجيات في أوروبا جهودًا منظمة لإجبار المنصات الأمريكية على الخضوع، ومعاقبة الآراء الأمريكية التي تعارضهم. لن تتسامح إدارة ترامب بعد الآن مع ممارسات الرقابة الفجة خارج الحدود الإقليمية".

وقالت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية "إن محاولة الدول الأجنبية فرض سياساتها المناهضة للحرية وفرض رقابة على الأصوات الأمريكية وإجبار المنصات الأمريكية على تقليص حرية التعبير أو إسكاتها، يُعد انتهاكًا خطيرًا لسيادتنا، ويجب أن يُقابل بالمساءلة".

"العقل المدبّر"
أضافت الصحيفة أن تيري بريتون رد على العقوبات الأمريكية متسائلا إن كانت العقوبات المكارثية قد عادت من جديد، في إشارة إلى حملة القمع التي قادها السيناتور الأمريكي جوزيف مكارثي خلال الحرب الباردة، والذي اضطُهد فيه مئات الأشخاص للاشتباه في تعاطفهم مع الشيوعية، ووُجّهت إليهم اتهامات دون دليل، ووُضعوا على القوائم السوداء.

وأشار المفوض الأوروبي السابق إلى أن قانون الخدمات الرقمية قد أُقرّ ديمقراطيًا داخل البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي. وكتب قائلا: "إلى أصدقائنا الأمريكيين: الرقابة ليست كما تعتقدون".

ووفقًا لسارة روجرز، وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للدبلوماسية العامة، فإن بريتون هو "العقل المدبر" لقانون الخدمات الرقمية الذي يستهدف منصات رقمية كبرى مثل إكس وإنستغرام وتيك توك، بالإضافة إلى شركات البيع العملاقة مثل أمازون وعلي إكسبرس.

اظهار أخبار متعلقة


عقوبة وتصعيد
حسب الصحيفة، يهدف القانون الذي دخل حيز التنفيذ في صيف عام 2023، إلى حماية المستهلكين وحقوقهم الأساسية على الإنترنت من خلال مكافحة المحتوى غير القانوني، مثل مواد استغلال الأطفال والتنمر الإلكتروني وخطاب الكراهية، كما يسعى إلى تعزيز الشفافية وضمان "سوق موحدة ومتجانسة في الاتحاد الأوروبي".

وقد طبقت المفوضية الأوروبية هذا القانون لأول مرة في وقت سابق من هذا الشهر بفرض غرامة قدرها 120 مليون يورو على منصة إكس التابعة لأغنى رجل في العالم وأحد المقربين من دونالد ترامب، بسبب انتهاكها القواعد الأوروبية المتعلقة بالشفافية في الإعلانات، وحق الباحثين في الوصول إلى البيانات، وتصميم الخدمة التي تمنح الحسابات علامة التوثيق الزرقاء.

وذكرت الصحيفة أن واشنطن كانت قد مارست ضغوطًا على المفوضية الأوروبية لتخفيف لوائحها الرقمية مقابل تنازلات تجارية في واردات الصلب والألومنيوم، في عملية ابتزاز صريح وسط تصاعد سياسة الرسوم الجمركية.

وأضافت أن إدارة ترامب صعّدت من لهجتهما ضد الاتحاد الأوروبي منذ فرض العقوبة على إكس، بينما زعم إيلون ماسك أن سبب العقوبة على شبكته الاجتماعية هو رفضها فرض رقابة على المحتوى.

انتهاك لحرية التعبير
أشارت الصحيفة إلى أن العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب - مستخدمةً قانون الهجرة والجنسية بدلًا من قانون العقوبات المعتمد عادة في هذه الحالات - تشمل باحثين بارزين في مجال خطاب الكراهية على الإنترنت، ونشطاء من منظمات غير حكومية تُكافح التضليل الإعلامي.

من بين هؤلاء عمران أحمد، المدير التنفيذي لمركز مكافحة الكراهية الرقمية، الذي رفع إيلون ماسك دعوى قضائية ضده عام 2023 (رُفضت لاحقًا) بعد أن وثّقت منظمته غير الحكومية تصاعد خطاب الكراهية على إكس عقب استحواذ قطب التكنولوجيا على المنصة.

كما فُرضت عقوبات على جوزفين بالون وآنا لينا فون هودنبرغ، من منظمة "هيت إيد" الألمانية غير الحكومية التي ترصد خطاب الكراهية اليميني المتطرف على الإنترنت، وكلير ميلفورد، من مؤشر التضليل العالمي في المملكة المتحدة.

وفي بيان لها، وصفت المنظمة العقوبات بأنها "هجوم سلطوي على حرية التعبير وعمل فظيع من أعمال الرقابة الحكومية"، كما اتهمت إدارة ترامب باستخدام سلطتها "لترهيب الأصوات المعارضة وفرض الرقابة عليها وإسكاتها".
التعليقات (0)