مقابلات

ممثل المغرب في أسطول الصمود لـ"عربي21": نُبحر لغزة لأن الصمت عار (شاهد)

نتمنّى أن يستمر الضغط الميداني أن تستمر الشعوب في الخروج للشارع- إكس
نتمنّى أن يستمر الضغط الميداني أن تستمر الشعوب في الخروج للشارع- إكس
في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي غير القانوني المفروض على كامل قطاع غزة منذ عام 2007، تستعدّ العشرات من السّفن، بمشاركة نشطاء ممّا يُناهز 39 دولة، لأكبر تحرّك بحري تضامني منذ بداية الحصار.

ويؤكد القائمون على  "أسطول الصمود المغاربي" أنّ: "الهدف لا يقتصر على إيصال المساعدات، بل يتجاوز ذلك لحمل رسالة سياسية وإنسانية واضحة مفادها: العالم يراقب، والصمت لم يعد مقبولًا".

وحمّل المنظمون، دولة الاحتلال الإسرائيلي، مسؤولية تعطيل المساعدات واستهداف المدنيين، محذّرين أيضا، من أنّ: "أي اعتراض على السفن في المياه الدولية سيكون بمثابة "قرصنة بحرية" وانتهاك صارخ للقانون الدولي". 

إلى ذلك، عبر لقاء خاص مع "عربي21" أبرز ممثل المغرب في أسطول الصمود المغاربي، أيوب حبراوي، أنّ: "الإنسان في غزة اليوم يشعر بالجوع ويعلم أنه لا يوجد في العالم من يمكن أن يدخل له القليل من الطعام. وهذا إحساس يجعلنا نشعر بالعار، فنحن من يجب أن نكون سند لإخواننا في غزة؛ هدفنا الأساسي هو إيصال المساعدات، الناس هناك تريد الطعام والدواء".

وتاليا نص اللّقاء: 
كيف جاءت فكرة "أسطول الصمود المغاربي"؟
تأسّس بعد قافلة الصمود المغاربي، التي انخرط فيها بشكل أساسي: موريتانيا، تونس، الجزائر وليبيا، كانوا قد نظّموا قافلة ضخمة تضم الآلاف من النشطاء وأبناء المنطقة المغاربية، حيث كانوا متجهين نحو معبر رفح لكسر الحصار وإيصال المساعدات، لكن تم منعهم في الجهة الشرقية من ليبيا.

اليوم تم التفكير في أسطول لتجاوز كل هذه العقبات والذهاب مباشرة إلى غزة، وهنا انخرط الوفد المغربي في أسطول الصمود المغاربي وسيكون داعم له.

ما هي الرسالة الأساسية التي يريد الأسطول إيصالها للعالم؟
رسالتنا باختصار هي: كسر الحصار وإيصال المساعدات إلى غزة. 


كيف يتم التنسيق بين المكونات الأربعة للأسطول العالمي (الحركة العالمية، تحالف أسطول الحرية، المغاربي، ونوسانتارا) لضمان وحدة الهدف والعمل؟
هناك تواصل بين مسؤولي المبادرات، خاصة أنّ الأهداف هي موحّدة وتتجلّى في: كسر الحصار وإيصال المساعدات إلى غزة؛ أكيد لكل مبادرة نشطاء وطرق اشتغال لكن في النهاية سيجمعنا البحر في اتّجاه غزة. 

وكما يمكنكم المتابعة عبر صفحة "أسطول الصمود المغاربي" على مواقع التواص الاجتماعي، كانت هناك العديد من المبادرات واللقاءات التي نظّمت لهذا الأسطول في تونس، ومعنا كذلك "أسطول الحرية" الذي له تاريخ طويل في هذه المبادرة، وتجربة مهمة ستنفعنا في إنجاح هذه المبادرة العالمية والتاريخية.

حسنا، بصفتكم منظما، قد يتساءل البعض: ما هو الشعور الذي يدفع أشخاصا من خلفيات وثقافات مختلفة للمخاطرة بأنفسهم والانضمام إلى هذه الرحلة؟
العيب هو أن لا نشعر، بعد ما نشاهده اليوم في غزة، منذ السابع من أكتوبر والتقتيل والترهيب والقتل الذي يقوم به الكيان الصهيوني، للمدنيين العزل في غزة والصحفيين؛ اليوم ما نشاهده يزداد بشاعة، الأطفال والنساء والشيوخ يموتون جوعا.

الإنسان في غزة اليوم يشعر بالجوع ويعلم أنه لا يوجد في العالم من يمكن أن يدخل له القليل من الطعام. وهذا إحساس يجعلنا نشعر بالعار، فنحن من يجب أن نكون سند لإخواننا في غزة؛ هدفنا الأساسي هو إيصال المساعدات، الناس هناك تريد الطعام والدواء.


 لذلك ما جمع النشطاء من كافة الجنسيات، هو عدم رضانا بالشعور بالعجز، هو أن نحاول، والإنسانية هي التي جمعتنا وجعلتنا اليوم نُبحر ونعيش الخطر. لكن الفرق هو أننا قد نعيش الخطر وقد نصل، أما الإنسان الذي يتواجد الآن في غزة يعيش الخطر، فنحن يمكن أن نكون الأمل الذي قد يوقف له الخطر الذي يعيشه.

سمعنا عن نداء الاستغاثة لنقص في طواقم السفن. ما هي المهارات المطلوبة بالضبط في المتطوعين، وكيف يمكن للراغبين في الانضمام التسجيل والاستعداد للمهمة؟
أكيد هناك نقص في الطواقم، نحتاج إلى ربابة ومختصين في السفن (ميكانيكيين)، المطلوب أن يكون له خبرة طويلة لأن المسافة طويلة جدا، تقدّر بـ12 يوما في البحر؛ كان هناك الكثير من المتطوّعين ممّن انظمّوا إلينا، متطوّعين إلى غزة؛ ومن هنا أوجّه نداء ملحّا لأبناء البحر أن يكملوا معنا هذه الرّحلة ويساعدونا.

ما هو موقف الحكومات المغاربية والعربية بشكل عام من هذه المبادرة الشعبية؛ هل تتلقون دعما رسميا أم أن المبادرات فردية بحتة؟
سأتحدّث حصرا عن المغرب، ليس هناك أي دعم، ولا أي تواصل معنا، رغم أننا ننشر، وفي بعض الأحيان نتعمّد النشر لنقول لبلدنا والمسؤولين إنّنا مغاربة، وسنُبحر إلى غزة؛ لكن ليس هناك أي تواصل.

نتمنّى أن تتحمّل الحكومة المغربية مسؤوليتها في سلامتنا، ونحن في الرحلة وعند وصولنا، أو في حالة حدوث أي شيء، نتمنّى أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة، باعتبارنا في نهاية المطاف مواطنون مغاربة، نذهب إلى غزة، لا لشيئ سوى إيصال المساعدات وكسر الحصار بهدف إنساني واضح.


تحذرون من أن أي اعتراض للسفن في المياه الدولية سيعتبر "قرصنة بحرية". ما هي الآليات القانونية الدولية التي تستندون عليها في وجهة النظر هذه، وكيف تستعدون للرد على مثل هذا السيناريو؟
هناك تجارب سابقة، من قبيل سفينة مرمرة، التي اتّبعت مسارا قانونيا وانتصرت على الكيان الصهيوني، الذي يعلم الجميع اليوم أنّه قد بات فوق القانون؛ ولا قانون يسري عليه، والمياه الدولية هي مياه لا تخص أي بلد معين، هذه نقطة أولى. بالتالي فإنّنا لن نمر على مياه أي دولة، وسنتّجه مباشرة إلى غزة. 

والمياه الإقليمية لغزة بموجب القانون الدولي هي مياه غير خاضعة لسيطرة "إسرائيل"؛ لذلك أي تدخّل للكيان الصهيوني، سواء في المياه الإقليمية لغزة أو في المياه الدولية، سيُعتبر: قرصنة وخرق للقانون الدولي، وأكيد سنتّع مسارا قانونيا، لفضح هذا الكيان أمام العالم، ويمارس ما يريده خارج القانون.

إلى أي درجة تعولون على الضغط الشعبي الموازي في العواصم العالمية لدعم مسار الأسطول ودفع الحكومات للتحرك؟
هذا هو أماننا الوحيد، لأنّه إن تركتنا الشعوب، سنواجه لوحدنا هذا الكيان المتغطرس؛ الكل شاهد في الآونة الأخيرة كيف قصف الكيان الصحفيين والدفاع المدني، وهم واقفون عزّل لا يملكون سلاح، فكيف نضمن أن لا يقصف الكيان الصهيوني هذه السفن.

الضغط الشعبي إذن يجب أن يوجّه لحكومات أبناء النشطاء المشاركين، كي تحمي مواطنيها من هذا الكيان، لذلك فإنّ أماننا وسلامتنا هي في أيدي شعوب العالم، والشعب المغربي نحن نثق فيه، سيخرج للشارع وسيُدافع علينا وسيكون سندنا الوحيد، لنصل إلى غزة، ونوصل المساعدات، ونعود إلى أوطاننا وعائلاتنا بسلام وأمان.

اظهار أخبار متعلقة


كيف يمكن للشخص العادي الذي لا يستطيع الانضمام إلى الأسطول بحريا أن يدعم هذه المبادرة ويشارك في نجاحها؟
للأسف لن يستطيع الجميع المشاركة، وتمنّينا لو رأينا أعداد المسيرات التي نراها عبر عواصم العالم، متّجهة إلى غزة، لكن إنّ المواطنين والنشطاء ممّن لا يستطيعون المشاركة في أسطول الصمود المغاربي، يمكنهم أن يدعونا على المستوى الإعلامي، لأنّ هذا الموضوع يجب أن يكون حديث الساعة، لأنّه ليس حدثا عاديا، لأول مرة في التاريخ عشرات السفن ومئات النشطاء يتّجهون في آن واحد باتّجاه غزة، لكسر الحصار وإيصال المساعدات.

نتمنّى أن يستمر الضغط الميداني، أن تستمر الشعوب في الخروج للشارع، للضّغط على الحكومات من أجل حماية نشطائها؛ وكذلك هناك أبواب مفتوحة للدعم المادّي للسفن لتجهيزها وشراء المؤونة والطعام الذي يجب أن يصل إلى غزة. هذه النقط مهمة جدّا، بقدر أهمية التواجد في السفينة، لأنّها هي التي ستضمن أصلا وصولنا إلى غزة، وأن يصل صوتنا إلى العالم.
التعليقات (0)

خبر عاجل