مقابلات

أنيس قاسم لـ”عربي21”: بعض الدول تعترف بفلسطين لتخفي تحالفها مع الاحتلال (شاهد)

يرى الخبير القانوني أنّ: "إيجابيات هذا الاعتراف هي فقط معنوية.."- إكس
يرى الخبير القانوني أنّ: "إيجابيات هذا الاعتراف هي فقط معنوية.."- إكس
منذ أن وجّهت 15 دولة غربية في تموز/ يوليو الماضي، نداء جماعيا للاعتراف بدولة فلسطين ووقف إطلاق النار على قطاع غزة المحاصر، بات الحديث مُتسارعا عن أهمية هذا الاعتراف في حال تمّ من الناحية القانونية.

فرنسا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والبرتغال، وغيرها من الدول، قالت إنّ: "الاعتراف قد يتم في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة الذي سيُعقد في أيلول/ سبتمبر المُقبل".

من جهتها، سارت بريطانيا حذو هذه الدول، وأكدت أنها ستعترف بالدولة الفلسطينية، إلا أنها أبرزت أنّ: "هذا الاعتراف سيحدث ما لم يتخذ الاحتلال خطوات جوهرية لإنهاء المعاناة في غزة".

واشترطت بريطانيا، في الوقت نفسه، وقفا لإطلاق النار بين قوات الاحتلال الاسرائيلي والمقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس، مع اتّخاذ خطوات جوهرية للسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى قطاع غزة، وإعلان واضح بعدم ضم الضفة الغربية المحتلة.

اظهار أخبار متعلقة


كذلك، طالبت بالالتزام بما وصفته بـ"عملية سلام طويلة الأمد تقود إلى حل الدولتين، دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل". فيما كانت 3 دول أوروبية، أخرى، قد اعترفت بالدولة الفلسطينية، وكانت أولها إيرلندا التي اعترفت بها العام الماضي، ولحقت بها إسبانيا والنرويج واللتان طالبتا أيضا بوقف الحرب على قطاع غزة ووقف الإبادة الجماعية وسياسة التجويع.

اعتراف لا قيمة له
لمعرفة التأثيرات القانونية لاعتراف الدول الغربية بالدولة الفلسطينية، سواء على القضية الفلسطينية برمّتها أو على الفلسطينيين قيادة وشعبا، التقت "عربي21"، بالخبير في القانون الدولي، أنيس القاسم، والذي أكد أنّ: "هذا الاعتراف معنوي لا أكثر وليس مادي".

وقال القاسم لـ"عربي21"، إنّ: "هذا الاعتراف لو كانت فلسطين دولة مستقلة لكان له قيمة، لكن الواقع أنه لا يوجد هناك لا استقلال ولا سلطة ولا سيادة، لذلك هذه الاعترافات هي نوع من المجاملة ذات الأثر المعنوي أكثر منها ما هو مادي".

واستدرك بالقول: "لكن يجب أن نحذر، فبعض الدول تستخدم الاعتراف لكي تُغطي على عورتها في التحالف مع إسرائيل، وفي التغطية على الجرائم الإسرائيلية".


"مؤخرا قال رئيس الوزراء البريطاني إنه سيعترف بالدولة الفلسطينية، كذلك فرنسا قالت أنها ستعترف بها أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة" بحسب الخبير في القانون الدولي.

وأكد القاسم أنّ: "هذا نوع من الرياء الغربي الذي يجب أن لا ينطلي علينا، وأن نفضحه، فهذا الاعتراف لا يساوي شيئا بالمقارنة مع الإمدادات المادية والعسكرية التي تقدمها هاتان الدولتان في دعم جريمة الإبادة في غزة".



وقف توريد السلاح
يرى الخبير القانوني أنّ: "إيجابيات هذا الاعتراف هي فقط معنوية، ولا قيمة مادية لها"، مضيفا: "بصراحة أنا كفلسطيني، لا أريد اعتراف من بريطانيا، بل أريد منها فقط وقف توريد السلاح للاحتلال، أما اعترافها فلا يعنيني بأي شيء ولا يفرحني كثيراً".

وأضاف: "أنا أريد من بريطانيا وقف تصنيع قطع الغيار لطائرات إفـ35 فهذا هو المفيد، ويهمني قطع علاقاتها مع إسرائيل، وبالمحصلة، فإنّ الدول من الناحية القانونية غير مُلزمة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلا أنها مُلزَمة قانونا وبموجب قرارات محكمة العدل الدولية أن تمنع وتحجب المعونة عن إسرائيل خاصة تلك التي تتعلق بدعم إسرائيل في الإبادة والتجويع".



اظهار أخبار متعلقة


قصور قانوني
كانت السلطة الفلسطينية قد قدّمت سابقا دعوى قضائية ضد الاحتلال في الجنائية الدولية، ويطرح اعتراف بعض الدول الغربية بالدولة الفلسطينية تساؤلات حول ما إذا كان هذا الاعتراف يُمكن السلطة من الناحية القانونية من رفع دعاوى ضد الاحتلال، أو حماية الفلسطينيين قانونيا في محاكم هذه الدول؟.

الخبير في القانون الدولي، أنيس القاسم، أكّد أنه: "لا يمكن للسلطة الفلسطينية تقديم أي دعوى قضائية في محاكم هذه الدول".

وأوضح أنّ: "السلطة الفلسطينية لا تستطيع تقديم دعاوى إلا أمام المحكمة الجنائية الدولية، وسبق أن فعلت ذلك، ولكن لا يمكن لها إقامة دعاوى أمام محاكم عادية، لأن القيادة الفلسطينية أو ما يُسمى بدولة فلسطين حتى الآن هي دولة لا سيادة لها".

وأضاف: "بالتالي لا تستطيع تحريك أي دعوى قضائية في هذه الدول، بمعنى مثلا لو كان هناك فلسطيني تم اضطهاده في بريطانيا لا تستطيع الدولة الفلسطينية الاحتجاج على هذا الاضطهاد البريطاني له".

سحب سلاح المقاومة
كان قد عُقد مؤتمر دولي في نيويورك أواخر تموز/ يوليو الماضي، وكان محوره الرئيسي تفعيل حل الدولتين، وتم فيه لأول مرة إدانة عربية لعملية طوفان الأقصى.

وطالب المؤتمر الذي ساهمت فيه السعودية بالاشتراك مع فرنسا، بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية، وحصر الحكم وحفظ النظام بيد السلطة الفلسطينية فقط.

إلى ذلك، تزامن حديث فرنسا التي رعت هذا المؤتمر ومطالبة وزير خارجيتها بسحب سلاح المقاومة مع تصريحات للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أكد فيها أنّ: "بلاده ستعترف بالدولة الفلسطينية".

اظهار أخبار متعلقة


ويطرح هذا الاعتراف الذي يبدو أنه مشروط بسحب سلاح المقاومة تساؤلات عن إمكانية ضغط هذه الدول سواء التي اعترفت بالدولة الفلسطينية أو التي ستعترف على السلطة لسحب سلاح المقاومة، وهل هذا الاعتراف من الناحية القانونية يمنحها حق هذا الطلب؟ وهل تستطيع السلطة أصلا سحب هذا السلاح؟

الخبير القانوني أكّد بالقول: "لا، لا تستطيع، لأن السلطة الفلسطينية بدون سيادة لا تستطيع أن تتجرأ على المقاومة الفلسطينية وتسحب سلاحها، هي فقط تسحب السلاح تنفيذاً لأوامر أوسلو وليس لأنها دولة أو لا دولة".

التعليقات (0)