هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
إن أقرب تصور لهذه الحرب هو اعتبارها حرب هجينة (الولايات المتحدة، إسرائيل) وحرب عشوائية (إيران)، فالحرب الهجينية هي استراتيجية عسكرية معاصرة تدمج بذكاء بين الأدوات التقليدية (جيوش، أسلحة)، وغير التقليدية (هجمات سيبرانية، معلومات مضللة، ضغوط اقتصادية)، وحرب الوكلاء (ميليشيات) لتحقيق أهداف سياسية، وهذا النوع من الحرب هو الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
تكمن خطورة المشهد الحالي في موقع إيران الاستراتيجي، لا في حجم إنتاجها وحده (يبلغ إنتاج إيران حالياً قرابة 3 ـ 3.2 مليون برميل يومياً). فالعالم لا ينظر فقط إلى الصادرات الإيرانية، بل إلى موقعها المطل على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً (نحو 20 ـ 21 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 30% من تجارة النفط البحرية العالمية)، إضافة إلى قرابة 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن الوضع في الشرق الأوسط يمثل "حالة طوارئ إنسانية كبرى"، بعد نزوح نحو 100 ألف شخص داخل لبنان وعودة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، فيما أصدرت إسرائيل تحذيرات بإخلاء واسعة لمناطق جنوب لبنان وأجزاء من بيروت. وقال أياكي إيتو، مدير قسم الطوارئ بالمفوضية، إن الأعداد المعلنة قد تكون أقل من الواقع، بينما أكدت حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، أن ارتفاع أعداد النازحين ونقص المياه والصرف الصحي يمثلان تهديدًا خطيرًا لصحة السكان، ما يستدعي استجابة عاجلة على مستوى المنطقة.
صحيح أن باستطاعة هذه الحرب، إنزال خسائر عسكرية ومادية فادحة. وصحيح أن هذه الحرب قادرة على اغتيال العشرات، وحتى المئات من قادة إيران، وحرسها الثوري والباسيج والعلماء، ويكفي ما مثله استشهاد المرشد العام الإمام الخامنئي، من خسارة لا تعوّض، ولا توازيها خسارة، من الناحيتين المعنوية والعسكرية.
أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ملخّص "التقرير الاستراتيجي الفلسطيني 2024 ـ 2025"، وهو إصدار دوري يصدر عن المركز منذ عام 2005، ويُعدّ من أبرز المراجع البحثية المتخصصة في الشأن الفلسطيني. وجاء الإصدار الجديد في سياق مرحلة تاريخية مفصلية أعقبت معركة معركة طوفان الأقصى، وما تبعها من تحولات عميقة وتحديات غير مسبوقة.
تقترب بريطانيا من تسجيل صافي هجرة سالب لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، في تحول حاد يعكس تشديداً غير مسبوق على نظام التأشيرات في عهد حكومة كير ستارمر، بعدما كانت البلاد قد شهدت تدفقاً قياسياً للمهاجرين قبل ثلاث سنوات فقط. وبينما قد يمنح هذا التراجع متنفساً سياسياً للحكومة في مواجهة ضغوط اليمين، يحذر خبراء من كلفة اقتصادية ثقيلة، مع تأثر الجامعات وقطاعي الصحة والبناء، وتراجع متوقع في الإيرادات الضريبية قد يضع وزيرة الخزانة رايتشل ريفز أمام تحديات مالية متزايدة، في مشهد يقارنه بعض المحللين بتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ربما لا نبالغ إذا ما قلنا إن العالم منشغل اليوم بشكل غير مسبوق بكل ما له علاقة بابستين ووثائقه التي تمّ الافراج عن حزء منها مؤخراً ويبلغ عددها قرابة الـ3 ملايين وثيقة. وتؤكد الفضائح التي تكشفها الوثائق الشكوك الدائمة حول شبكات النخب واللوبيات في الولايات المتّحدة الأمريكية فضلاً عن تأثير عالم المال والاعمال على السياسة والثقافة والأكاديميا والطب والأبحاث.
تعود التهديدات الأمريكية بضرب إيران وإسقاط نظامها إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي كلما اشتد التوتر في الشرق الأوسط، وكأنها لازمة سياسية ترافق كل تحول استراتيجي كبير. غير أن هذه التهديدات، على كثرتها، لا يمكن فهمها بمعزل عن التاريخ الطويل والمعقد للعلاقة بين إيران والغرب، ولا عن التحولات العميقة التي طرأت على موقع إيران ودورها منذ الثورة الإسلامية وحتى اليوم.
تواجه قيادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) تحديًا غير مسبوق مع المطالب الأمريكية بضم جزيرة غرينلاند، إذ يلتزم الأمين العام مارك روته الصمت ويكتفي بالعمل خلف الكواليس، في محاولة لإبقاء الحلف بعيدًا عن خلاف بين دولتين عضوين قد يهدد وحدة المؤسسة بعد 77 عامًا على تأسيسها، وسط تحذيرات الدنمارك وخوف السكان المحليين، واستعدادات عسكرية أوروبية في المنطقة القطبية الشمالية لتقييم أي انتشار محتمل.
عقدت شبكة الوعي العربي، مساء أمس الأربعاء، ندوة فكرية وسياسية عبر منصة "زوم" بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لانتصار الثورة التونسية وبداية موجة ثورات الربيع العربي، حيث تناول المشاركون تقييم ما آلت إليه التجربة التونسية وعبروا عن رؤى معمقة حول أثر هذه الثورات على المستوى العربي والإقليمي والدولي، مؤكدين أن الأحداث التي انطلقت في 2011 لم تكن مجرد انتفاضات عابرة، بل شرارة لتفاعلات سياسية واجتماعية مستمرة، وسط نقاشات حول التحولات البنيوية، والصراعات بين قوى التغيير والثورات المضادة، والدروس المستفادة لمستقبل المنطقة.
إذا تمكنت واشنطن من تأسيس سلطة انتقالية، فقد يؤدي ذلك إلى انقسام داخلي عميق في فنزويلا بين مؤيد ومعارض، مع احتمالات مقاومة مسلحة أو اضطرابات اجتماعية واسعة، وليس من المؤكد نجاح مشروع إعادة البناء السياسي والاقتصادي الذي أطلقه الرئيس الأمريكي بالاعتماد على الدعم الخارجي، لأن هناك احتمال العزوف عن مشاركته من قِبل القوى الإقليمية المناهضة للتدخل، ومثل هذا السيناريو قد يعيد إنتاج نماذج التدخل الليبرالي القسري التي شهدها النظام الدولي مع تفاوت في النتائج.
حادثة سيدني وضعت الجميع أمام مرآة غير مريحة. مسلمٌ أنقذ أرواحًا، ودماءٌ سُفكت على الهوية، وردود أفعال كشفت ما هو أخطر من الجريمة نفسها. في الخارج، استُخدمت الواقعة ذريعة جاهزة عند البعض لإدانة الإسلام كله، لا باعتباره دينًا لمليار وزيادة من البشر، بل بوصفه المتهم الدائم الذي يكفي أن يقع دمٌ ليُستدعى إلى قفص الاتهام.
غمرت مياه الأمطار، الجمعة، خيام ومراكز إيواء النازحين في قطاع غزة، في مشهد يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة منذ الحرب الأخيرة والحصار المستمر، وفق ما أعلن جهاز الدفاع المدني بغزة. وأوضح المتحدث باسم الجهاز أن بعض المراكز شهدت ارتفاع المياه لأكثر من 10 سنتيمترات، ما أدى إلى غرق الخيام وما تحتويه من أغطية وفراش وملابس، وسط صعوبة الاستجابة نتيجة نقص الإمكانيات. ويأتي ذلك في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من استمرار إسرائيل في إعاقة وصول المساعدات، فيما يواجه النازحون خيارات صعبة بحثًا عن مأوى يحميهم من برد الشتاء ومطره، في ظل غياب البدائل وخيام مهترئة لا تصلح للسكن، ما يعكس مرحلة كارثية مستمرة في غزة.
الدمار المادي الذي خلّفته الحرب كان بدوره صادما. فقد أظهرت تقارير الأمم المتحدة عبر برنامج UNOSAT أن أكثر من 191 ألف مبنى في القطاع دُمّر أو تضرّر بنسب مختلفة، أي ما يعادل نحو 83 في المئة من المباني في بعض المدن الكبرى مثل غزة ورفح. كما تضرّرت 245 ألف وحدة سكنية وقرابة 88 في المئة من المدارس بشكل جزئي أو كلي. هذه الأرقام تعني أن البنية التحتية المدنية في القطاع انهارت عمليا، وأن إعادة الإعمار ستحتاج إلى سنوات طويلة وإرادة دولية حقيقية، في وقت يعاني فيه السكان من نقص حاد في الماء والغذاء والدواء.
في اختبار الخليج تَكشّف وعيٌ عربيّ مأزوم، عاجز عن تحويل الصدمة إلى مشروع، وعن تحويل الخلاف إلى اختلاف منتج. وهكذا يصبح درس الحرب درسًا في العقل قبل أن يكون في الجغرافيا، وفي الفكر قبل أن يكون في السلاح.
إن الإسلام ما فتئ منذ عقود يطور مقولاته وقيمه ويتجاوز حالة الهرم التي اعتل بها خلال القرن الماضي، وهو خاصة مع ثورات الربيع العربي ثم مع طوفان الأقصى قد نجح في إنتاج ممارسة لها سمو قيمي واتساع على مستوى الذات الإنسانية وأرقى من منظومة القيم الغربية.