هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
من أغرب وأخطر المغالطات "الاستحلالية" التي عرفتها الساحة الوطنية في البلاد المغربية بعد انجلاء القوات المحتلة من بعض الثكنات العسكرية، ليبدأ الصراع الجديد (غير العسكري) لتحطيم ثوابت الهوية الوطنية التي قاومت كل عمليات المسخ والنسخ والفسخ بالفرنسة والتغريب والتنصير للإنسان، عن طريق استبدال الدين واللسان؛ لكون هذين العنصرين هما أهم الأسس الجوهرية للهوية الوطنية المكتسبة بالثقافة واللسان، وليست مولودة بصفة فطرية مع الإنسان، بل هي متعرضة للتغير من النقيض إلى النقيض كما وقع للعرب المسلمين في الأندلس مع الإسبان!؟
اليوم تغير الشعار وأصبح: سنستبدل الفرنسية بالإنجليزية لغة العلم والتكنولوجيا. تتغير الشعارات وتبقى المسرحية نفسها، بالنوع نفسه من الممثلين وإن تغيرت أسماؤهم وبنفس الجمهور المستهدف المنقسم والمخدوع.
عرف التاريخ العربي والإسلامي، بل والتاريخ الإنساني كله، نماذج كثيرة لحكام ظنوا أن السجن يطوي صفحة خصومهم، فإذا بالزنازين تتحول إلى صفحات جديدة في كتب التاريخ. ولم يكن الزمن يوماً حليف السلطة المطلقة، لأن السلطة تملك أدوات الإكراه، لكنها لا تستطيع مصادرة الذاكرة ولا إلغاء الأسئلة التي تدفع الشعوب إلى المطالبة بالتغيير.
تتحرك في الآونة الأخيرة الأذرع الإعلامية والسياسية المساندة للسيسي، وذلك بالدعوة لتعديل الدستور المصري، كي يتيح للسيسي الترشح لمدد رئاسية، أسوة بما كان ينوي السادات فعله، وبما طبقه بالفعل مبارك، وظل يحكم ثلاثين عاما، ولم تكن هناك انتخابات رئاسية، بل استفتاء، عدا مرة واحدة، بضغط أمريكي.
من بين قرى ما يسمى بالخط الأمامي في جنوب سوريا، تمتاز عابدين، التي باتت تعاني من قصف صهيوني يومي، بخصوصية مميزة على صعيد تركيبتها السكانية، فهو خليط عربي نادر، ليس في حوض اليرموك، بل ربما في كل البقاع العربية، حيث تنقسم القرية إلى عائلات جزائرية ومصرية وفلسطينية وأردنية وسورية، مع وجود لعائلات يعود أصلها إلى هلالية تونس، وأخرى قدمت في القرن الماضي من البقاع الغربي في لبنان، يُضاف لهؤلاء، العديد من العائلات النازحة من الجولان، وقد صهرت عابدين خليطها العجيب ليصبح الجميع حوارنة.
منذ أيام قليلة، خرج شخصان، في توقيتين مختلفين، يعلن كل منهما نفسه رئيسًا جديدًا للحكومة الليبية. أحدهما أعلن ذلك من جنيف، والآخر ظهر في تسجيل مصور من داخل ليبيا، وكلاهما تحدث عن إنقاذ البلاد، وتلبية مطالب الشعب، وإنهاء سنوات الانقسام والأزمات.
هذه الحالة توضح للأطراف المتقاتلة إمكانية التعايش بعد عداء، ولا بد من الاستفادة من تجارب الغير، وتجربة أوروبا معاصرة وليست تاريخية، ومن الحمق إغفالها واختيار السير على المسار نفسه بتحريض من العدو الصهيو-أمريكي.
في بلد لا يعرف فيه المواطن اسم مأمور قسمه، ولا يشغل باله من يجلس خلف مكتب مدير الأمن، تأتي حركة تنقلات كهذه لتذكرنا بحقيقة كثيرا ما نتناساها، أن الأمن ليس شعارا يرفع في المناسبات، بل قرار يومي يصنع في غرف مغلقة، ثم يهبط على حياتنا في صورة طابور أسرع في المرور، أو ورقة رسمية تخرج في وقتها، أو ـ في أسوأ الأحوال ـ في صورة أزمة تدار بكفاءة أو تدار بفوضى.
شهدت الساحة السياسية التركية، الأسبوع الماضي، تطورا كان يتوقع حدوثه منذ أن حكم القضاء التركي، في أيار / مايو الماضي، بإلغاء نتائج المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، إلى منصبه الذي خسره في ذاك المؤتمر، حيث أعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق، أوزغور أوزل، صباح الجمعة، استقالته من الحزب، ليؤسس ذات اليوم حزبا سياسيا جديدا باسم "الحزب الجديد"، كما استقال معه 90 نائبا من حزب الشعب الجمهوري لينضموا إلى ذات الحزب.
اتضح لنا في المقال السابق خطورة الأمراض والقوارض الاجتماعية على شبكة العلاقات؛ ذلك أن تفشي الأمراض الاجتماعية (كالقطيعة، والأنانية الفردية، وتغليب المنفعة المادية الصماء) والقوارض التي تأكل أصل التماسك يؤدي لزوماً إلى تمزق النسيج العضوي، وتحول المجتمع من كيان حي متراص يشد بعضه بعضاً إلى تجمعات ذرية مبعثرة يحكمها قانون السوق والمصالح الضيقة، وتعطيل وظائف التضامن وسيادة الاستقالة والاتكال، وسقوط روح المسؤولية التضامنية والتساند المشترك، ووهن الأجيال وانقطاع الأثر، وتحول الإنسان إلى مستهلك لحظي مقطوع الجذر عن امتداده التاريخي والمستقبلي.
كل يوم تنشر وسائل الإعلام، صوراً عدة عن إرهاب المستعمرين في الضفة الغربية وعدوانهم على الفلسطينيين، ولم تشذ صورة قطعان المستوطنين عن الصور الأخرى لجيش الاحتلال الذي يؤمن العدوان وتمهيد الطرق، أو تقاسم الدور معهم، وكل يوم تنشر المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل، قرارات وإجراءات لها دلالة وعلاقة بتوسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وإطلاق يد المستعمرين لشن هجمات مختلفة لترهيب الفلسطينيين وطردهم من أرضهم وتهويدها.
أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الأسبوع الماضي، عن خطة لاستخدام "تماسيح النيل" حراساً لسجن الأسرى السياسيين الفلسطينيين، على أن يبدأ تطبيق هذا البرنامج في سجن "كتسيعوت"، (المعروف فلسطينياً بمعسكر "أنصار 3")، وهو أكبر السجون الإسرائيلية القابعة في صحراء النقب، والذي أُقيم سابقاً كمعسكر اعتقال لآلاف الفلسطينيين خلال الانتفاضة الأولى بين عامي 1988 و1995.
في خضم الصراعات الإقليمية المتشابكة، يجد العربي، والفلسطيني والسوري على وجه الخصوص، نفسه أمام مفارقة سياسية وأخلاقية مؤلمة: كيف يوازن بين غضبه المشروع مما فعلته إيران في سوريا وغيرها، وبين موقفها المعلن في مواجهة الولايات المتحدة والكيان المحتل، ودعمها قوى المقاومة الفلسطينية؟
رفعت الثورة في بداياتها شعار "الشعب السوري واحد"، لكن هذا الشعار تلاشى مع تشكّل الفصائل، واصطدم من حمله بعقلية متصلبة. ورغم بقائه حاضرا في الخطاب، فإن استدعاءه اقتصر على لحظات تهدئة مؤقتة أثناء الصراعات.
فعلا، تونس في أشد الحاجة لتأريخ الحاضر ربما أكثر من حاجتها لتوثيق الماضي. فما حدث منذ 17 ديسمبر إلى اليوم أمر مذهل وسريع لم يتوقعه أحد. إذ في كل يوم أو أسبوع، يطرأ حادث ما يهز الرأي العام هزا، وينسخ ما سبقه، فينفتح باب وتغلق أبواب، ويرفع شأن البعض ويحط من شأن آخرين. هناك من يتنفس الصعداء، وفي المقابل تظلم الدنيا على البقية. ونظرا لارتفاع سقف الحرية، تعددت الأصوات وكثر الهرج والمرج، وتمكن البعض من التأثير والإرباك وحتى التزوير لتحقيق أهداف صغيرة. و تحول الإعلام في لحظة ما إلى مجال مفتوح للفوضى وحتى الاحتيال، فكانت النتيجة أن أصيب التونسيون بما سماه عبد الواحد المكني بـ " عمى الألوان ". وانقسموا بناء على ذلك إلى جماعات متناحرة تتبادل الكراهية والحقد.
لم يكن العلماء في تاريخ الأمة حبيسي المحاريب، ولا قاصري الرسالة على مجالس العلم والفتوى، بل كانوا في قلب المجتمع، يحملون همومه، ويصلحون خلله، ويرشدون مسيرته، وينصحون للحاكم والمحكوم، ويقيمون للعدل ميزانه، وللحق مكانه، وللقيم سلطانها في حياة الناس. فالعلم في التصور الإسلامي رسالة تتجاوز حدود المعرفة إلى صناعة الوعي، وبناء الإنسان، وإصلاح المجتمع.