أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، الثلاثاء، حكمًا غيابيًا بالإعدام بحق الرئيس السوري المخلوع بشار
الأسد وشقيقه ماهر وعدد من أركان نظامه، إضافة إلى حكم حضوري بالإعدام بحق عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقا.
وجرّم القاضي فخر الدين العريان الأسد بجرائم القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، والتعذيب والاعتقال التعسفي، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، معتبرًا مساهمته في الجرائم "مساهمة صاحب القرار الأعلى" الذي سخّر أجهزة الدولة لتنفيذها، ووصفه بـ"الفاعل المعنوي" فيها.
ويعيد الحكم إلى الواجهة نهايات عدد من الحكام والزعماء الذين سقطوا من السلطة عبر التاريخ الحديث، وتوزعت مصائرهم بين الإعدام والسجن والمنفى والقتل خارج القضاء، فيما تمكن بعضهم من الإفلات من المحاكمة، أو مات قبل أن يصدر القضاء كلمته.
صدام حسين.. المشنقة بعد المحاكمة
أطاحت القوات الأمريكية وحلفاؤها بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003، قبل أن يُعتقل في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه.
ومثل صدام حسين أمام المحكمة الجنائية العراقية العليا، لكن بإشراف أمريكي، حيث أدين في قضية الدجيل، وأدانته بالقتل والتعذيب والاعتقال غير القانوني، وحكمت عليه بالإعدام شنقًا. ونُفذ الحكم في 30 كانون الأول/ديسمبر 2006.
وواجه صدام حسين القاضي رؤوف رشيد لحظة النطق بحكم الإعدام بعبارات "يعيش الشعب، تعيش الأمة، يسقط العملاء، الله أكبر الله أكبر". وفي لحظة تنفيذ الحكم نطق الشهادتين.
عدنان مندريس.. أعدمه الانقلابيون
في تركيا، أُطيح برئيس الوزراء عدنان مندريس في انقلاب عسكري عام 1960، وحوكم أمام محاكم عسكرية أقامها قادة الانقلاب.
صدر بحقه حكم بالإعدام ونُفذ شنقًا في 17 أيلول/سبتمبر 1961، إلى جانب وزير الخارجية فطين رشدي زورلو ووزير المالية حسن بولاتكان. وأصبحت قضية مندريس لاحقًا رمزًا للجدل حول استخدام القضاء لتصفية الحسابات السياسية بعد الانقلابات.
ذو الفقار علي بوتو.. جدل بعد الإعدام بعقود
أطاح انقلاب عسكري بقيادة الجنرال محمد ضياء الحق برئيس الوزراء الباكستاني ذو الفقار علي بوتو عام 1977. وبعد محاكمته في قضية قتل، صدر بحقه حكم بالإعدام شنقًا ونُفذ عام 1979.
وبعد أكثر من أربعة عقود، أصدرت المحكمة العليا الباكستانية عام 2024 رأيًا بالإجماع قال إن بوتو لم يحصل على محاكمة عادلة، ليصبح واحدًا من أبرز الأمثلة على إعدام سياسي أعادت بلاده لاحقًا التشكيك في سلامة محاكمته.
تشاوشيسكو.. محاكمة عسكرية سريعة
بعد اندلاع الثورة الرومانية عام 1989، فر الرئيس نيكولاي تشاوشيسكو وزوجته إلينا من بوخارست، قبل أن يقعَا في الأسر.
وفي 25 كانون الأول/ديسمبر، خضع الزوجان لمحاكمة عسكرية استثنائية انتهت بإصدار حكم الإعدام وتنفيذه رميًا بالرصاص في اليوم نفسه. وأصبحت السرعة التي جرت بها المحاكمة، والإجراءات الاستثنائية التي رافقتها، موضع جدل تاريخي واسع.
بوكاسا.. حكم بالإعدام لم يُنفذ
أطاح انقلاب في جمهورية أفريقيا الوسطى بالإمبراطور جان بيدل بوكاسا عام 1979. وبعد عودته إلى البلاد، حوكم بتهم شملت القتل واختلاس الأموال، وحُكم عليه بالإعدام.
لكن العقوبة خُففت لاحقًا إلى السجن المؤبد، ثم أُطلق سراحه في التسعينيات، قبل وفاته عام 1996، ليقدم نموذجًا لحاكم صدر بحقه حكم بالإعدام لكنه لم ينفذ.
موسوليني والقذافي وصمويل دو.. نهايات بلا محاكمة
من الأمثلة الأخرى التي تخص نهايات زعماء بالقتل، لكن دون أن يمثلوا أمام القضاء، يبرز الزعيم الإيطالي الفاشي بينيتو موسوليني، الذي أسر على يد مقاومين عام 1945 أثناء محاولته الفرار، ثم أُعدم دون محاكمة.
وفي ليبيا، أُسر الزعيم السابق معمر القذافي حيًا في سرت عام 2011، لكنه قُتل ميدانيا قبل أن يُسلّم إلى أي جهة، أو يمثل أمام القضاء.
وفي ليبيريا، اعتقل الرئيس السابق صمويل دو خلال الحرب الأهلية عام 1990، وقُتل بعد أسره دون أن يخضع لمحاكمة.
منغستو.. إعدام غيابي لم يصل إلى صاحبه
هرب الزعيم الإثيوبي منغستو هيلا مريام إلى زيمبابوي بعد سقوط نظامه عام 1991، وحوكم في إثيوبيا غيابيًا على خلفية الجرائم المرتبطة بحكمه.
وأدين وصدر بحقه حكم بالإعدام عام 2008، لكن وجوده خارج البلاد حال دون تنفيذ العقوبة، وبقي في زيمبابوي حتى اليوم دون أن تُسلّمه أو تنفّذ الحكم بحقه.
وتقدم قضيته أقرب سابقة فعلية لما قد تؤول إليه قضية الأسد: حكم غيابي بالإعدام يبقى معلّقًا لعقود لمجرد أن دولة اللجوء لا تتعاون.
مبارك ومرسي.. براءة ووفاة في المحكمة
في مصر، قدم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك مسارًا مختلفًا. فقد حُكم عليه بالسجن المؤبد عام 2012 في قضية قتل المتظاهرين، قبل أن تنتهي القضية الرئيسية المتعلقة بقتل متظاهري ثورة 2011 إلى تبرئته عام 2017.
أما الرئيس السابق محمد مرسي، الذي جرى الانقلاب عليه عسكريا من قبل عبد الفتاح السيسي، فصدر بحقه حكم بالإعدام في إحدى القضايا، قبل أن تلغيه محكمة النقض وتُعاد محاكمته. وفي 2019 توفي داخل قاعة المحكمة أثناء إحدى جلسات محاكمته.
فوجيموري.. هروب ثم تسليم
يمثل الرئيس البيروفي السابق ألبرتو فوجيموري أحد أوضح النماذج على وصول القضاء إلى حاكم فر إلى الخارج.
غادر فوجيموري بيرو إلى اليابان، ثم وصل إلى تشيلي عام 2005، حيث اعتُقل. وبعد إجراءات قضائية، وافقت المحكمة العليا التشيلية عام 2007 على تسليمه إلى بيرو، ليعود ويُحاكم في بلاده.
وفي 2009 حُكم عليه بالسجن 25 عامًا بتهم تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، بينها القتل والخطف.
بينوشيه.. اعتقال خارج البلاد دون إدانة
قاد أوغستو بينوشيه تشيلي منذ انقلاب 1973 حتى 1990، ثم واجه لاحقًا ملاحقات قضائية بشأن جرائم ارتُكبت خلال حكمه.
وفي 1998 اعتُقل في بريطانيا بناء على مذكرة توقيف إسبانية، في قضية شكلت تطورًا مهمًا في مبدأ الولاية القضائية العالمية.
عاد بينوشيه إلى تشيلي، واستمرت الإجراءات القضائية ضده، لكنه توفي عام 2006 قبل صدور حكم نهائي بإدانته.
سلوبودان ميلوشيفيتش.. موت قبل الحكم
بعد سقوط الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوشيفيتش، بقي في صربيا، قبل أن تسلمه السلطات الصربية عام 2001 إلى المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في لاهاي.
بدأت محاكمته بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة، لكنها لم تصل إلى نهايتها؛ إذ توفي داخل زنزانته عام 2006 قبل صدور الحكم، وأُغلقت القضية دون إدانة أو براءة نهائية.
شارل تايلور.. من المنفى إلى قفص الاتهام
غادر الرئيس الليبيري السابق شارل تايلور السلطة عام 2003 ولجأ إلى نيجيريا، حيث عاش في المنفى.
لكن الملاذ لم يكن دائمًا؛ ففي 2006 نُقل إلى القضاء الدولي، وحوكم أمام المحكمة الخاصة لسيراليون، التي أدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وحكمت عليه بالسجن 50 عامًا.
وتقدم قضية تايلور نموذجًا بالغ الأهمية في سياق بشار الأسد: حاكم سابق لجأ إلى دولة أخرى، ثم انتهى به الأمر في قفص الاتهام بعد تسليمه.
حسين حبري.. حوكم حيث فرّ
فر الرئيس التشادي السابق حسين حبري إلى السنغال بعد الإطاحة به عام 1990، وبقي هناك سنوات طويلة.
لكن السنغال لم تسلمه إلى تشاد؛ بل حوكم على أراضيها أمام الغرف الأفريقية الاستثنائية، وأدين عام 2016 بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وتعذيب، وحُكم عليه بالسجن المؤبد، قبل أن يتوفى عام 2021.
نورييغا.. زعيم حوكم في أكثر من دولة
أما مانويل نورييغا، حاكم بنما السابق، فقد أطاحت به الولايات المتحدة خلال غزو بنما عام 1989.
استسلم للقوات الأمريكية وحوكم في الولايات المتحدة، ثم نُقل عام 2010 إلى فرنسا لمحاكمته، قبل أن يُرحل إلى بنما لقضاء بقية عقوبته، حيث توفي عام 2017.
فيديلا وريوس مونت.. معارك قضائية
في الأرجنتين، حُكم على الجنرال خورخي فيديلا بالسجن المؤبد عام 1985 لدوره في جرائم الحقبة العسكرية، ثم عاد إلى السجن بعد إلغاء قرارات العفو التي استفاد منها، ومات عام 2013 وهو رهن الاحتجاز.
وفي غواتيمالا، أدانت محكمة الجنرال إفرين ريوس مونت عام 2013 بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وحكمت عليه بالسجن 80 عامًا. لكن المحكمة الدستورية ألغت الحكم لأسباب إجرائية، وأعيدت المحاكمة، قبل أن يتوفى عام 2018 دون أن تستقر القضية على حكم نهائي.
عمر البشير.. سُجن في بلده
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني السابق عمر البشير عام 2009 بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ثم أضيفت تهمة الإبادة الجماعية.
أُطيح بالبشير عام 2019، لكنه لم يُسلّم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وظل لسنوات في السودان، حيث واجه قضايا أمام القضاء المحلي، حيث لا يزال في السجن حتى الآن.