هل بدأت إيران استخدام ورقة "الوكلاء" ضد أمريكا لحماية بناها التحتية؟

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن إيران طلبت من فصائل عراقية الاستعداد للمواجهة - الأناضول
يشهد الشرق الأوسط واحدةً من أكثر لحظات تحوّله خطورةً، حيث تتزايد مؤشرات عودة تصعيد المواجهة بين واشنطن وطهران المستمرة منذ خمسة أشهر، والتي شهدت فترات توقف متكررة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى.

فبينما سعت إيران طوال الفترة الماضية إلى تأجيل استخدام ورقة "الوكلاء" في المنطقة كأداة ضغط تجاه رفع كلفة الحرب على واشنطن، عادت نذر اتساع نطاق المواجهة الإقليمية إلى الواجهة مع تهديد ترامب باستهداف بنى إيران التحتية.

إيران تهدد إسرائيل و7 دول بـ"الهدوء الأخير"

ومع جمود ينتاب المفاوضات، يرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن ضربة أقصر وأكثر شدة قد تكون أكثر فاعلية لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المباحثات، وفقاً لشبكة "إيه بي سي نيوز"، التي نقلت عنهم قولهم إن الضربات المحتملة نوقشت مع مسؤولين إسرائيليين.


وأضاف المسؤولون أن التخطيط للهجمات المحتملة على إيران جارٍ على نطاق واسع لكن الخطط لا تزال قابلة للتغيير، لا سيما أن القيادة المركزية الأمريكية أعدت سابقاً خططاً لحملة جوية تستمر أسبوعين ضد إيران.

ردّاً على ذلك، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، من أي "عمل متهور" قد تُقدم عليه الولايات المتحدة، مؤكداً جاهزية إيران للدفاع عن سيادتها الوطنية ووحدة أراضيها والرد بحزم على أي اعتداء.

من جهته، هدد المفاوض الإيراني السابق والمستشار السياسي محمد مرندي، السبت، بأن أي هجوم يستهدف البنية التحتية المدنية في إيران، سيقابله رد يشمل البنية التحتية الحيوية لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي وعدد من دول الخليج، وربما الأردن.


وفي منشور على منصة "إكس"، قال مرندي إنه "استناداً إلى تصريحات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يبدو من المحتمل جداً أن تكون هذه الليلة الأخيرة من الهدوء في قطر والسعودية والكويت والبحرين والإمارات، وربما سلطنة عُمان".

استخدام الميليشيات.. أكثر تأثيراً من الصواريخ

على الرغم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأنّ بلاده قادرة على الدفاع عن نفسها، دون الحاجة إلى أحد، إلا أنّ معهد "تشاتام هاوس" يقول إنّ كل ما على طهران فعله هو استخدام ميليشياتها في المنطقة لإحداث الفوضى وتقويض أعدائها.

وأوضح المعهد أن إيران لا تحتاج إلى إطلاق العديد من الصواريخ والذخيرة لتحقيق أهدافها السياسية واللوجستية، فالوتيرة والتشتت، وإلى حدّ ما الفتك، أهم من حجم وكثافة الضربات التي تطلقها في هذه الحرب.

وعلى ما يبدو فإن الصراع المفتوح حالياً، لم يَعُد مجرد مواجهة تقليدية بين دولة الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وإيران من جهة أخرى، بل بات اختباراً حقيقياً لمدى تماسك ما يُطلق عليه بـ"شبكة الأذرع" الإيرانية التي استغرق إعدادها عقوداً.

عقيدة ردع جديدة وفق المتغيرات 

في بحث لمركز الدراسات الإيرانية في أنقرة "إيرام"، أوضح أنّ طهران، ونتيجةً لإدراكها تراجع قدرات القوى التي تدعمها في المنطقة، تبنّت مؤخراً عقيدةً سبق وأعلن عنها المرشد الأعلى علي خامنئي، حين قال "على الأمريكيين أن يعرفوا أنهم إذا بدأوا حرباً، فهذه المرة ستصبح حرباً إقليمية".

كما تتضح الأيديولوجية التي حاولت إيران التكيف من خلالها وفق المتغيرات، من خلال حديث عبد الرحيم موسوي، رئيس الأركان العامة الإيرانية، الذي قُتل في بداية الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، حيث أكد "تحوّل عقيدة إيران من الدفاع إلى الإستراتيجية الهجومية بعد حرب الـ12 يوماً".

ووفقاً لبحث مركز "إيرام" الذي تناولته الـ"بي بي سي"، فإن هذه العقيدة الجديدة تعتمد نهج استهداف قوات العدو داخل منطقة العمليات وتقييد حركتها، مع توظيف الصواريخ الباليستية كأداة حاسمة بدلاً من استهداف إبعادها عن حدودها فقط.

كما تتجه نحو إعادة تنشيط شبكة الوكلاء، بحيث تواصل الأذرع الموالية ممارسة الضغط الموزّع والمنسّق على الوجود الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، وهو ما يحوّل الصراع الحالي نحو مفهوم "الحرب الإقليمية".
 

توجيه بمنع أي تهديد ينطلق من العراق

شدد رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، مساء السبت، على منع أي تجاوز أو تهديد ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار، معلناً تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات، فيما وجّه بوضع آليات رادعة تحول دون تكرار مثل هذه الحالات أو أي خروقات محتملة.

جاء ذلك خلال ترؤس السوداني اجتماعاً طارئاً لبحث التطورات الأمنية في المنطقة، بحسب بيان لمكتبه، وبالتزامن مع تحذيرات وجهتها كل من الأردن وسوريا إلى بغداد وفقاً لشبكة "سي أن أن" بشأن إمكانية توجيه ضربات ضد الفصائل المسلحة، إذا ما شنّت هجمات ضدهما انطلاقاً من الأراضي العراقية.



كما وجّه السوداني، وفق البيان، الأجهزة الأمنية العراقية بإنفاذ القانون، وتعزيز الأمن والاستقرار، والاضطلاع بمسؤولياتها في حماية السيادة وحسن الجوار.

وخلص اجتماع السوداني مع المسؤولين بالتأكيد على جاهزية القوات المسلحة لإحباط أي محاولة تستهدف دول الجوار ضمن محيطنا الإقليمي، وتجديد التزامها الثابت بعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً أو ممراً للاعتداء على الدول الشقيقة والصديقة.

الأردن وسوريا يحذران بغداد

ومساء السبت، أبلغت كل من الأردن وسوريا الحكومة العراقية برصد تحركات لـ"ميليشيات" قرب الحدود، محذرتين من أن أي هجوم ينطلق من أراضيها "لن يمر دون رد"، وفقاً لما نقلته قناة "العربية" السعودية عن مصادر رسمية أردنية وعراقية.

ونقلت قناة "العربية" عن مصدر رسمي أردني، لم تسمّه، قوله إن عمّان أبلغت العراق بأنها ستستهدف "ميليشيات إيران" إذا نفذت هجمات ضد الأراضي الأردنية.

وبحسب المصدر، فإن الأردن أبلغ الجانب العراقي بمعلومات تتعلق بـ"مخططات لميليشيات تستعد لاستهداف أراضيه"، وأضاف -وفق ما أدلى به للقناة- أن عمّان تتوقع من العراق اتخاذ الإجراءات اللازمة لـ"وقف هذه الميليشيات عند حدها".

على صعيد متصل، أبلغت سوريا العراق برصد تحركات لفصائل مسلحة مدعومة من إيران قرب الشريط الحدودي بين البلدين، محذرة من أن أي هجوم ينطلق من الأراضي العراقية سيُقابل برد، وفق مصدر سياسي عراقي تحدث لقناة "العربية".

وأوضحت المصادر أن الجانب السوري تواصل مع مسؤولين عراقيين بشكل مباشر لنقل التحذيرات، داعياً بغداد لاتخاذ إجراءات فورية لمنع استخدام الأراضي العراقية في تنفيذ أي عمليات تستهدف سوريا.

إيران طلبت من فصائل عراقية الاستعداد للمواجهة

على صعيد متصل، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، مساء السبت، بأن الحرس الثوري الإيراني أجرى خلال الفترة الأخيرة اتصالات مع قيادات من فصائل عراقية مسلحة وحزب الله والحوثيين، لبحث آليات توسيع نطاق العمليات حال اندلاع مواجهة أوسع في المنطقة.

وكشفت الصحيفة في تقرير لها، أن الحرس الثوري الإيراني وضع خطة سرية لتفعيل دور الفصائل المسلحة الحليفة في المنطقة؛ بهدف تصعيد الهجمات وجعل أي مواجهة مع الولايات المتحدة أكثر كلفة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وبحسب التقرير، طلب الحرس الثوري من حلفائه في العراق ولبنان واليمن توزيع الأدوار والاستعداد لتنفيذ مهام محددة إذا تطورت الأوضاع إلى مواجهة إقليمية أوسع ضمن تنسيق مشترك بين تلك الفصائل.

وأضافت الصحيفة أن إيران ووكلاءها يدرسون سيناريوهات لاستهداف القواعد والقوات الأمريكية في العراق وسوريا إذا اتسع نطاق الصراع، في خطوة تستهدف زيادة الضغوط العسكرية على واشنطن.


كما أشارت "نيويورك تايمز" إلى أن الحرس الثوري الإيراني كثف جهوده خلال الفترة الأخيرة لإعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله في لبنان، بالتوازي مع التحركات الجارية لتنسيق أدوار الفصائل المسلحة في المنطقة؛ استعداداً لأي تطورات ميدانية محتملة.

وتأتي هذه التطورات تزامناً مع دعوة وزارة الخارجية الأمريكية، السبت، مواطنيها في الشرق الأوسط إلى توخي الحذر والاستعداد لاحتمال إغلاق المجال الجوي وحدوث اضطرابات في حركة السفر، مشيرة إلى أن إيران والجماعات المتحالفة معها قد تستهدف مصالح أمريكية أو مواطنين أمريكيين في أنحاء العالم.

كما يأتي التصعيد بعد أيام من شن الولايات المتحدة، بدعم أمريكي، ضربات استهدفت مواقع داخل العراق، قالت إنها جاءت رداً على هجمات استهدفت أراضيها ونُسبت إلى فصائل عراقية، رغم إعلان حكومة بغداد فتح تحقيق في تلك الهجمات.