دعا اللواء
الإسرائيلي المتقاعد غيورا آيلاند إلى عدم إعادة إعمار قطاع
غزة، معتبرا أن بقاءه
مدمرا لأجيال قادمة يخدم المصالح الإسرائيلية، كما شدد على ضرورة تمسك إسرائيل بما
وصفه بـ"الخط الأصفر" واعتبره منطقة عازلة أمنية لا يمكن التخلي عنها.
أكدت صحيفة "معاريف"
العبرية أن اللواء الإسرائيلي المتقاعد غيورا آيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي
ورئيس قسم العمليات ورئيس قسم التخطيط سابقا، انتقد بشدة الخطة الحالية الخاصة بمستقبل
قطاع غزة، داعيا إلى تبني رؤية إسرائيلية أكثر تشددا تجاه القطاع، ومعتبرا أن من الأفضل
لإسرائيل ألا تتم إعادة إعمار غزة، بل أن تبقى مدمرة لأجيال قادمة.
وأشارت "معاريف"،
نقلا عن مقابلة أجراها آيلاند، الأحد، مع أرييه إلداد ورون كوفمان عبر إذاعة 103 إف
إم، إلى أن حديث المسؤول العسكري السابق تناول وثيقة
مجلس السلام الخاصة بغزة، والمكونة
من 15 بندا، والتي تتناول الدور الأمريكي ومستقبل القطاع.
وفي بداية حديثه، قال
آيلاند إن إسرائيل كانت قد وافقت في وقت سابق على خطة النقاط العشرين، معتبرا أن القرار
كان صائبا في ذلك الوقت، لأن الأولوية كانت لعودة جميع المختطفين.
وأضاف، بحسب ما نقلته
"معاريف"، أن إسرائيل أعلنت حينها استعدادها لقبول عودة جميع المختطفين والانتظار
لمعرفة ما سيحدث لاحقا، مشيرا إلى أن الموافقة على الخطة كانت القرار الصحيح، لأنها
حالت دون الدخول في مفاوضات كان من الممكن أن تؤخر عودة المختطفين لأسابيع أو أشهر.
لكن آيلاند انتقد بشدة
وثيقة النقاط الخمس عشرة الحالية، معتبرا أنها تمثل، على حد وصفه، "تفسيرا مؤيدا
بشدة لحماس" من جانب المنظمة نفسها التي يفترض أن تعمل على خلق واقع جديد في قطاع
غزة.
وقال إن المشكلة تبدأ،
في رأيه، من الرواية الأساسية التي يتم التعامل من خلالها مع قطاع غزة، موضحا أن إسرائيل
لم يكن ينبغي لها قبول الرواية التي تصور غزة باعتبارها مجرد منطقة يعيش فيها مليونا
شخص فقير إلى جانب منظمة إرهابية، ثم التعامل مع الوضع على أساس ضرورة تحييد المنظمة
والعناية بالسكان.
وأضاف أن ما حدث في
السابع من أكتوبر لم يكن بهذه الصورة، قائلا إن "دولة غزة"، بحسب تعبيره،
شنت حربا على إسرائيل بقوة عسكرية قوامها 40 ألف مقاتل، بينهم 3 آلاف من قوات الكوماندوز،
وأنها خاضت الحرب، على حد قوله، "بأبشع طريقة ممكنة".
وأشار آيلاند إلى أن
الحروب، في رأيه، تؤدي إلى تغييرات إقليمية بعد هزيمة أحد الأطراف، مستشهدا بألمانيا
عقب الحرب العالمية الثانية، والتي قال إنها أُجبرت بعد هزيمتها على التنازل عن
25% من أراضيها.
وأضاف أن إسرائيل،
في الحرب الحالية، لا ينبغي لها التخلي عن "الخط الأصفر"، معتبرا أن ذلك
ليس عقابا للجانب الآخر، وإنما ضرورة إسرائيلية ملحة.
وفي السياق نفسه، انتقد
آيلاند طريقة تعامل الحكومة الإسرائيلية مع الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة،
واصفا هذا السلوك بأنه "مشين"، وقال إن العلاقة أصبحت تعتمد بصورة مفرطة
على العلاقة الشخصية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب،
والتي تكون جيدة أحيانا وأقل جودة في أوقات أخرى.
وأوضح أن القادة هم
في النهاية من يتخذون القرارات، وأن ترامب هو صاحب القرار في الإدارة الأمريكية، لكنه
شدد على أن هذا لا يعني أن العلاقات بين الحكومتين يجب أن تعتمد على القادة وحدهم.
وأشار إلى أنه على
مدار سنوات طويلة كان هناك ما لا يقل عن عشرة مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين رفيعي المستوى
يعرفون كيفية التواصل مع نظرائهم، وكان لهم تأثير كبير على مواقف الرئيس الأمريكي،
لكنه قال إن هؤلاء المسؤولين لم يعودوا موجودين اليوم، معتبرا أن الحكومة الإسرائيلية
الحالية قطعت، بحسب وصفه، كل صلة تربطها بالإدارة الأمريكية، ولذلك لم يعد هناك من
يعرف كيف يتحدث معها بالشكل المطلوب.
وانتقد آيلاند أيضا
مشاركة رون ديرمر، قائلا إنه يرفض افتراض أن ديرمر يعرف كيفية التحدث مع الأمريكيين،
رغم إقراره بأنه يستطيع بالفعل التواصل معهم.
وأوضح أن المشكلة،
من وجهة نظره، تتمثل في أن ديرمر لا يمتلك فهما عميقا بما يكفي للرواية الإسرائيلية
ولا يستوعب الواقع بالعمق المطلوب.
وأضاف أن الحرب التي
شنتها "دولة غزة" على إسرائيل خلقت وضعا لا ينبغي لإسرائيل أن تسمح بظهوره،
مشيرا إلى أنه لا ينبغي أن يصل سكان غزة بعد سنوات إلى استنتاج مفاده أن الحرب جلبت
لهم الخير، وأن إعادة الإعمار والازدهار كانا نتيجة لما حدث.
وتابعت "معاريف"
أن آيلاند دعا إلى توضيح المصالح الإسرائيلية بصورة صريحة، حتى إذا كانت إسرائيل غير
قادرة على تحقيق جميع هذه المصالح.
وقال إن إسرائيل لا
مصلحة لها في إعادة بناء قطاع غزة، مضيفا أن الأفضل بالنسبة إليها، بحسب رأيه، أن تبقى
غزة مدمرة "لأجيال قادمة".
ورفض آيلاند الاعتقاد
بأن الفلسطينيين الذين يهاجمون إسرائيل يفعلون ذلك أحيانا بدافع اليأس، قائلا إن التاريخ،
بحسب تقييمه، أثبت العكس، وإنهم يهاجمون بدافع الأمل.
وأضاف أن ازدياد اليأس
والدمار في غزة، إلى جانب وجود نصب تذكارية لما فعله الفلسطينيون في السابع من أكتوبر
لسنوات قادمة، سيكون، من وجهة نظره، أمرا جيدا.
وأكد أيضا أن إسرائيل،
بحسب موقفه، لا تتحمل أي مسؤولية عما يحدث في قطاع غزة، معتبرا أن ما يجري هناك ليس
من شأن إسرائيل وأن غزة تمثل "دولة معادية".
وفيما يتعلق بمعارضته
لخطة مجلس السلام المكونة من 15 بندا، قالت "معاريف" إن آيلاند رأى أن رئيس
الوزراء بنيامين نتنياهو كان محقا عندما أشار إلى أن الخطة، بهذا التفسير، يمكن أن
تسمح ببقاء الأسلحة الثقيلة في قطاع غزة.
وتساءل آيلاند عما
سيحدث لاحقا إذا أصبحت المفاتيح بيد من وصفهم بأحد المتشددين، قائلا إنه إذا شعرت حماس بالارتياح،
فقد تستعيد السيطرة، وعندها تصبح الأسلحة الثقيلة متاحة لها.
وشدد في الوقت نفسه
على ضرورة الحفاظ على "الخط الأصفر"، مؤكدا أنه لا ينبغي التخلي عنه تحت
أي ظرف من الظروف.
وقال إن الحرب انتهت
بهزيمة العدو، وإن إسرائيل تحتاج إلى الأرض، ليس بهدف الاستيطان، وإنما باعتبارها منطقة
عازلة أمنية تفصل بين المستوطنات وموقع تمركز الجيش الإسرائيلي.
وفي تقييمه لأداء نتنياهو،
قال آيلاند إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أخطأ عندما اتخذ موقف الرفض المباشر.
وأوضح أنه لا ينبغي
لنتنياهو، في رأيه، أن يقول "لا" بشكل مطلق، وإنما يجب أن يستخدم صيغة
"نعم، ولكن"، أو يقول إنه يوافق بشرط تحقيق نقاط معينة.
وأشار إلى أن هناك
أمورا يمكن لإسرائيل أن تتنازل عنها، ولو بصورة مؤقتة، وضرب مثالا بعمليات الاغتيال
التي تنفذها إسرائيل في قطاع غزة.
وقال إنه لا يؤيد هذه
العمليات، لكنه يعتبرها تنازلا تكتيكيا نسبيا وليس تنازلا جوهريا.
وأضاف أنه لا يمكن
لإسرائيل أن تجادل الأمريكيين في كل شيء، وإنما عليها أن تختار المعارك التي تخوضها،
موضحا أنه عندما يتعلق الأمر بمسألة مصيرية وحاسمة، يجب على إسرائيل أن تقول إنها لا
تعرف كيف تتخلى عنها.
وأكد آيلاند أن
"الخط الأصفر" يمثل بالنسبة لإسرائيل إحدى هذه القضايا المصيرية، قائلا إن
إسرائيل لا تعرف كيف تتخلى عنه، ولذلك يجب ألا تتنازل عنه.