مؤرخ إسرائيلي يحذر "تل أبيب" من تفويت فرصة تطبيق خطة "مجلس السلام" في غزة

المؤرخ رأى أن استمرار الوضع الحالي قد يُفقد دولة الاحتلال فرصة سياسية وأمنية نادرة في غزة- الأناضول
حذر مؤرخ إسرائيلي من إضاعة فرصة تطبيق خارطة الطريق التي قدمها "مجلس السلام" بشأن مستقبل قطاع غزة، والتي حازت على دعم الولايات المتحدة، والتي تم بموجبها الاتفاق مع حركة "حماس" على التعامل مع سلاح المقاومة في القطاع.

وقال المؤرخ والباحث السياسي الإسرائيلي آفي شيلون، في مقاله بصحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية: "لو كان الخطاب السياسي يركز على ما هو مهم بالفعل، لكان النقاش العام هذا الأسبوع منصبا على مستقبل قطاع غزة".

تصورات مختلفة

وأضاف: "هذه هي المرة الأولى منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، التي تُنشر فيها علنا خطة عملية قدمها "مجلس السلام"، وتحظى بدعم الولايات المتحدة ودول أخرى، وتهدف إلى استبدال حكم حماس وإعادة إعمار القطاع بطريقة يُفترض أن تضمن الأمن لإسرائيل وتمنح سكان غزة أملا بحياة أفضل".

وذكر شيلون، أن "الأمر بطبيعة الحال، وكما هي العادة في الشرق الأوسط، فإن للأطراف المعنية تصورات مختلفة بشأن هذه الخطة، ولا يمكن الجزم بصورة قاطعة بما ينبغي فعله، ومع ذلك، لا بد من إطلاق نقاش عام حول هذه القضية، ومن الضروري سماع مواقف السياسيين المتنافسين على رئاسة الحكومة بشأنها، وإلا فإننا قد نفوّت فرصة تحقيق ما يُمثل الانتصار الحقيقي في غزة؛ استبدال حكم "حماس"، تطهير القطاع من الأسلحة، وبدء عهد جديد في غزة، مع بقاء الجيش الإسرائيلي، في جميع الأحوال، منتشرا على طول الحدود".


وأوضح أن "خطة "مجلس السلام" تقوم على مبدأ بسيط، يتمثل بأن تقوم حركة "حماس" بتفكيك أسلحتها وتسليمها إلى حكومة تكنوقراط تتولى حفظها، على أن تبدأ هذه الحكومة العمل على إعادة إعمار القطاع مقابل انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي، والنتيجة النهائية المنشودة هي قيام حكومة فلسطينية، من دون "حماس"، تدير قطاع غزة وهو منزوع السلاح وتحت إشراف دولي، ولو قيل لنا في بداية الحرب إن نهايتها ستكون على هذا النحو، لبدت الفكرة أشبه بالخيال".

ونبه المؤرخ، أن "الأمور ليست بهذه البساطة، وهنا تبرز الحاجة إلى قرار قيادي حاسم، وهو ما لا يسمع، من أي من المرشحين الذين يفضلون تجنب الخوض في هذه المسألة؛ فالقضية الأولى هي قضية مبدئية: هل ترغب إسرائيل أصلا في الانسحاب من قطاع غزة، حتى لو ضُمن لها وجود سلطة فلسطينية مستقلة لا تشكل خطرا عليها وتحظى بدعم قوات دولية؟".

ورأى أن "امتناع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن عرض ما يجري حول "مجلس السلام" بوصفه إنجازا، يدل على أن الحكومة الحالية تفضّل استمرار الوضع القائم، الذي تسيطر فيه إسرائيل على 52 في المئة (في الواقع تسيطر على قرابة 65 في المئة) من مساحة القطاع، بينما يبقى سكانه من دون إعادة إعمار أو أفق للمستقبل، بدلا من التوصل إلى حل سياسي".

التجربة والواقع

أما القضية الثانية، "تتمثل في ما إذا كانت إسرائيل ستكون مستعدة للانسحاب بالتوازي مع عملية نزع السلاح، أو حتى قبل اكتمال تجريد "حماس" من أسلحتها، من أجل دفع العملية إلى الأمام، أم أنه من الأفضل الإصرار أولًا على نزع سلاح بالكامل، رغم أن الحركة بحسب الطرح لم تعد تمتلك صواريخ، وإنما تقتصر ترسانتها في الأساس على الأسلحة الخفيفة".

ومن البديهي بحسب شيلون، أن "يكون من الأفضل أن يتم نزع سلاحها أولا، لكن التجربة والواقع في الشرق الأوسط يثبتان أن الأمور أكثر تعقيدا من ذلك، فالولايات المتحدة نفسها تجد صعوبة في إخضاع إيران، وكذلك في لبنان، طالبت إسرائيل أولا بنزع سلاح حزب الله، لكنها تراجعت عن هذا المطلب في نهاية المطاف، غير أنها خسرت أيضا الزخم الذي كان يمكن أن يقود إلى اتفاق سلام".

وعلاوة على ذلك، "من المرجح إلى حد كبير أن يكون من الأسهل تجريد "حماس" من أسلحتها وتقليص نفوذها بالتزامن مع عملية انسحاب تدريجي وإعادة إعمار القطاع، لأن ذلك سيجعل سكان غزة يدركون بوضوح أن "حماس" هي الطرف الذي يعرقل عملية الإعمار، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع التأييد الشعبي لها بصورة أكبر"، وفق تقدير المؤرخ الإسرائيلي.


وبين أنه "لا يقل أهمية عن ذلك، أن الأمن المطلق بنسبة مئة في المئة أمر غير موجود، ولذلك لا ينبغي إثارة الذعر حتى لو احتفظت "حماس" بعدد من الأسلحة، فالأمن الحقيقي، وفق هذا الطرح، لن يتحقق إلا عندما يُقام في غزة ترتيب سياسي تدعمه مشاركة دولية، مع بقاء الجيش الإسرائيلي، في جميع الأحوال، منتشرا خارج حدود القطاع".

ونبه شيلون، أن "إسرائيل بحاجة إلى شجاعة قيادية تتجلى أيضا في الاستعداد لتنفيذ انسحاب تدريجي حتى قبل استكمال عملية نزع السلاح بالكامل، من أجل دفع هذه العملية قدما، كما أن ذلك يشكل فرصة لإعادة ترميم مكانة إسرائيل الدولية إلى حد ما، وأن تظهر أمام العالم بوصفها طرفا يسعى إلى طرح الحلول وليس يريد خوض الحروب فحسب".