طرح باحث إسرائيلي
متخصص في الاقتصاد الفلسطيني رؤية مثيرة للجدل بشأن مستقبل
قطاع غزة، دعا فيها إلى
تغيير شكل العلاقة بين إسرائيل والقطاع بشكل كامل، عبر إغلاق الحدود بينهما ووقف
تدفق الموارد، مقابل ربط غزة اقتصاديًا بمصر.
أشارت صحيفة معاريف
العبرية إلى أن الباحث الإسرائيلي المتخصص في الاقتصاد الفلسطيني إيال عوفر طرح رؤية
تدعو إلى تغيير شكل العلاقة بين إسرائيل وقطاع غزة بشكل جذري، عبر إغلاق الحدود بين
الجانبين ووقف نقل الموارد إلى القطاع، مع دفع غزة نحو ارتباط اقتصادي كامل مع مصر.
وقالت الصحيفة إن عوفر،
خلال مقابلة مع الإعلاميين أريئيل سيغال وإيال بركوفيتش في برنامجهما عبر إذاعة "103
إف إم"، تحدث عن مستقبل قطاع غزة في ظل النقاشات الجارية حول إعادة الإعمار ودور
ما يعرف بـ"مجلس السلام"، مؤكدًا أن أي معالجة للقطاع لا يمكن أن تبدأ من
إعادة بناء البنية التحتية فقط، بل يجب أن تسبقها معالجة ما وصفه بالبنية الأيديولوجية
القائمة داخل غزة.
وأضافت "معاريف"
أن عوفر اعتبر أن إسرائيل مطالبة بالنظر إلى القضية من منظور طويل الأمد، مشيرًا إلى
أن غزة، وفق تقديره، لم تعد تمثل تهديدًا عسكريًا كبيرًا كما كانت في السابق، وأن التحدي
الأكبر بالنسبة لإسرائيل يتمثل في منع أي ارتباط بين القطاع والضفة الغربية.
وأوضح الباحث الإسرائيلي
أن المواجهة الحقيقية لإسرائيل، بحسب رؤيته، لم تعد تتركز في غزة فقط، وإنما في الساحة
الدولية، معتبرًا أن إسرائيل أصبحت تواجه عزلة متزايدة بسبب طريقة تعاملها مع الحرب
في القطاع.
وخلال الحوار، طلب
سيغال من عوفر تقديم تصور عملي للحل، قائلًا إنه يقدّر تحليله لكنه يكتفي بتحديد ما
لا ينبغي فعله، مطالبًا إياه بتوضيح الخطوات التي يرى ضرورة اتخاذها.
ونقلت الصحيفة عن عوفر
قوله إن الحل يجب أن يكون طويل المدى، وإن المشكلة لا تقتصر على حركة حماس فقط، بل
ترتبط بما وصفه بـ"بنية أيديولوجية" داخل المجتمع الغزي يجب تغييرها قبل
البدء بإعادة بناء المنشآت والبنية التحتية.
وأضاف أن هناك مسؤولية
تقع على الدول العربية، وعلى مصر بشكل خاص، داعيًا إسرائيل إلى التوقف عن لعب دور الوسيط
في إدخال الموارد إلى غزة، وإغلاق معبر كرم أبو سالم، بحيث يصبح الارتباط الاقتصادي
للقطاع مع مصر وليس مع إسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى
أن سيغال اعترض على هذا الطرح، معتبرًا أن القاهرة لا توافق على تحمل هذه المسؤولية،
وأن عوفر يطرح المشكلة ثم ينقل حلها إلى مصر، في وقت تواجه فيه إسرائيل اتهامات دولية
بسبب الأوضاع الإنسانية في غزة.
ورد عوفر، بحسب
"معاريف"، بأن القضية لا تتعلق بما إذا كانت مصر ترغب في ذلك أم لا، بل بما
يجب على إسرائيل فعله لتغيير صورتها أمام العالم، موضحًا أن عليها إعلان أن غزة تمثل
حدود كيان سياسي معاد، وإغلاق الحدود معها، وربطها بمصر اقتصاديًا.
وأكد الباحث الإسرائيلي
أن الخطوة الأولى، من وجهة نظره، تتمثل في أن ترفع إسرائيل المسؤولية عنها، وأن توضح
أن جوهر المشكلة في غزة، بحسب اعتقاده، يتمثل في أيديولوجيا تهدف إلى تدمير إسرائيل.
وخلال النقاش، أشار
بركوفيتش إلى أن نحو 60 بالمئة من مساحة غزة تخضع حاليًا للسيطرة الإسرائيلية، بينما
توجد الفصائل الفلسطينية في الجزء المتبقي، متسائلًا عن سبب عدم استمرار الوضع الحالي،
بحيث يتم الرد عسكريًا على أي إطلاق صاروخ أو هجوم بطائرة ورقية، معتبراً أنه لا يوجد
تهديد أمني كبير في الوقت الراهن.
ورد عوفر بأنه يتفق
مع هذا التقييم باستثناء نقطة واحدة، وهي ضرورة توضيح للمجتمع الدولي عدم ضخ مليارات
الدولارات في غزة، لأن استمرار ما وصفه بالبنية الأيديولوجية الحالية سيؤدي، بحسب رأيه،
إلى تدمير أي بنية تحتية يتم إنشاؤها.
وأضاف أن العالم يعارض
إسرائيل لأنها تُتهم بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة، بحسب تعبيره، فيما قال
بركوفيتش إن المشكلة تكمن أيضًا في غياب جهد إعلامي إسرائيلي لمواجهة هذه الصورة.
كما تطرق الحوار إلى
تأثير الصور القادمة من غزة على الرأي العام العالمي، حيث أشار سيغال إلى أن أحد المشاركين
في إعداد مقاطع توثق ما وصفه بالفظائع قال إن أكثر المشاهد التي أثرت في الصحفيين الأجانب
كانت لحظة إطلاق النار على كلب.
وفي ختام حديثه، قال
عوفر إن صورة إسرائيل لدى العالم خلال العقدين الماضيين ارتبطت بفكرة أنها تحاصر سكان
غزة وتحتجزهم داخل ما يشبه السجن، مشيرًا إلى أن أحداث السابع من أكتوبر تُفسر لدى
كثيرين على أنها محاولة للخروج من هذا الواقع.
ودعا الباحث الإسرائيلي
إلى تغيير الخطاب الإسرائيلي، قائلًا إن على إسرائيل، بدل التركيز المستمر على مفردات
الحصار والأمن، أن تقول إنها تمنح سكان غزة حرية، وأن تغلق حدودها معهم، مع بقائها
في محيط أمني، مضيفًا عبارته: "ليتدبروا أمرهم مع مصر".
وتأتي تصريحات عوفر
في وقت تستمر فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر
2023، وسط دمار واسع في البنية التحتية وأزمة إنسانية كبيرة في القطاع.
وتتزامن هذه التصريحات
مع استمرار الجهود الدولية والإقليمية بشأن
مستقبل غزة وإعادة إعمارها وترتيب أوضاعها
السياسية والأمنية، في وقت تؤكد فيه مصر رفضها لأي مقترحات تتضمن تهجير الفلسطينيين
من أراضيهم أو تحميل القاهرة مسؤولية إدارة القطاع، معتبرة ذلك خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.