حذر مسؤول
إسرائيلي من محاولات إخراج دولة
الاحتلال الإسرائيلي من مشروع الممر الجديد الذي يربط الهند والشرق الأوسط بأوروبا، زاعما أن هذا المشروع هو فرصة لترسيخ الاستقرار الإقليمي القائم على الشراكة الاقتصادية.
وأشار المدير التنفيذي الإسرائيلي لمنظمة "إيكوبيس الشرق الأوسط"، جدعون برومبرغ، أن "الكثير من تفاصيل الاجتماع الأخير الذي عُقد في البيت الأبيض بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو ورئيس الولايات المتحدة دونالد
ترامب، لا زالت غير معروفة، إلا أن هناك قضية واحدة كان لا بد أن تتصدر جدول الأعمال، وهي: المستقبل الاستراتيجي للممر الاقتصادي الهادف إلى ربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)".
وأوضح في
مقاله بصحيفة "معاريف" العبرية، أن "مشروع "IMEC" من المنظور الإسرائيلي؛ لا يُعد مجرد مشروع بنية تحتية، بل يمثل أهم فرصة منذ عقود لترسيخ الاستقرار الإقليمي القائم على الشراكة الاقتصادية، وليس على الردع العسكري وحده".
وأضافت: "لقد أدت الحرب والعزلة السياسية التي تعرضت لها إسرائيل في أعقابها إلى الدفع نحو تطوير مسارات بديلة في الشرق الأوسط تتجاوز إسرائيل وتستبعدها من هذا المسار، وتسعى الأطراف التي تروج لهذه المسارات البديلة إلى نقل الربط البري عبر سوريا، ومن هناك إلى تركيا ثم إلى أوروبا، بما يؤدي إلى إخراج إسرائيل من المعادلة".
وأكد برومبرغ، أن "اعتماد مسار يتجاوز مدينة حيفا لن يلحق بإسرائيل أضرارا جسيمة فحسب، بل سيؤدي أيضا إلى تفويتها أكبر فرصة اقتصادية وسياسية شهدتها العقود الأخيرة، كما أنه سيفرغ المشروع من قيمته الجيوسياسية الهائلة، والمتمثلة في تعزيز الترابط والتعاون الاقتصادي اللذين يمكن أن يساهما في ترسيخ الاستقرار الإقليمي"، بحسب رأيه.
وقال: "يمكن لمشروع "IMEC" أن يقدم حلا لإحدى أبرز نقاط الضعف الإستراتيجية في العالم، والمتمثلة في الاعتماد على مضيق هرمز، فكل أزمة مع إيران تعيد التأكيد على مدى هشاشة أسواق الطاقة والتجارة العالمية، ومدى تأثرها بأي اضطرابات قد تصيب هذا الممر البحري الضيق".
ونوه أنه "من شأن تطوير بدائل للنقل البري، وربط شبكات الكهرباء، وإنشاء بنى تحتية للاتصالات، وتعزيز مشاريع الطاقة المتجددة، وإقامة منظومات لوجستية إقليمية، أن يجعل من "IMEC"بديلا استراتيجيا بالغ الأهمية يعزز الصمود الاقتصادي لكل من أوروبا ودول الخليج والهند و"إسرائيل" على حد سواء".
ورأى أن "الإنجاز الأهم لهذا الممر، ربما هو ما ينطوي عليه من إمكانية لأن يشكل إحدى أكثر الاستراتيجيات فعالية على المدى الطويل لاحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة".
وبين أن "إيران حتى الآن، نجحت في استغلال الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني ذريعة لتمويل وتسليح التنظيمات التابعة لها في أنحاء الشرق الأوسط، غير أن هذه السردية السياسية ستفقد الكثير من قوتها عندما يحقق التكامل الاقتصادي الإقليمي نتائج ملموسة تعود بالفائدة على الإسرائيليين والفلسطينيين معا"، وفق قوله.
ونبه المسؤول الإسرائيلي، أنه "ولا ينبغي أن يقتصر مشروع "IMEC"على كونه مجرد شريان اقتصادي يربط منطقة الخليج بإسرائيل (فلسطين المحتلة)، فالبنية التحتية التي يقوم عليها تمتد عبر مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما يمكن أن يسهم في بناء مستقبل مشترك، وخلق فرص عمل، واستقطاب المستثمرين إلى المنطقة، وتمهيد الطريق لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تحت قيادة معتدلة".
وتابع: "لا يمكن إلا لمثل هذا السيناريو أن يمنح الدول العربية المعتدلة (وفق الرؤية الإسرائيلية) الشرعية الشعبية والحافز الاستراتيجي اللازمين للمشاركة الكاملة في مبادرات التكامل الإقليمي، وإذا كان هدف ترامب يتمثل في توسيع نطاق "اتفاقيات أبراهام" (التطبيع) وصياغة شرق أوسط أكثر استقرارا، فإن ممر "IMEC"يجب أن يشكل حجر الأساس لهذه الإستراتيجية".