كارلسون يلوح بتأسيس حزب جديد.. نفوذ الاحتلال يشعل انقساما داخل اليمين الأمريكي

نفوذ الاحتلال يفجر خلافات الجمهوريين.. هل يؤسس تاكر كارلسون حزبا جديدا؟ - جيتي
تتسع رقعة الانقسام داخل التيار المحافظ الأمريكي مع تصاعد الخلاف بين الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون وعدد من أبرز الشخصيات الجمهورية من جهة، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جهة أخرى، على خلفية الحرب مع إيران والدعم الأمريكي لإسرائيل.

وتشير تحركات سياسية وتصريحات متتالية إلى أن هذا التيار يدرس إطلاق حزب سياسي ثالث، يرفع شعار "أمريكا أولا" بصيغة أكثر تشددا، ويجعل من انتقاد النفوذ الإسرائيلي في السياسة الأمريكية أحد أبرز مرتكزاته، في تطور وصفته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية٬ بأنه قد يعيد تشكيل الخطاب السياسي داخل اليمين الأمريكي.

اجتماع ضم أبرز معارضي ترامب

بحسب تحليل نشره الكاتب بن صامويل في صحيفة هآرتس، استضاف تاكر كارلسون خلال الأيام الماضية اجتماعا ضم النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، والنائب الجمهوري توماس ماسي، إضافة إلى جو كينت، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي الذي استقال عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية.

وأوضح التحليل أن القاسم المشترك بين الشخصيات المشاركة يتمثل في معارضتها المتزايدة لسياسات ترامب الخارجية، ولا سيما دعمه للاحتلال الإسرائيلي ودوره في الحرب مع إيران، معتبرين أن الرئيس الأمريكي ابتعد عن المبادئ التي قامت عليها حركة "أمريكا أولا".

ويرى المجتمعون أن السياسة الأمريكية باتت خاضعة بصورة متزايدة لتأثير إسرائيل وجماعات الضغط المؤيدة لها، وهو ما انعكس، بحسب رأيهم، في قرار خوض الحرب ضد إيران.


مارجوري تايلور غرين: ترامب خاننا

وكتبت مارجوري تايلور غرين عبر حسابها على منصة "إكس" أن الجمهوريين دعموا ترامب لأنه تعهد بعدم إدخال الولايات المتحدة في حروب خارجية.

وقالت: "قلنا لا مزيد من الحروب الخارجية، وكنا جادين في ذلك، ودعمنا دونالد ترامب لأنه قطع هذا الوعد، لكنه خاننا جميعا."

وأضافت أن الالتزام الحقيقي يجب أن يكون تجاه الأمريكيين بمختلف انتماءاتهم السياسية، مؤكدة أن "الحركة قد بدأت"، في إشارة إلى المشروع السياسي الجديد.

من جانبه، قال جو كينت، خلال مقابلة مع برنامج "ذا يونغ توركس"، إن المشاركين في الاجتماع ناقشوا إمكانية إنشاء حزب سياسي جديد، معترفا بأن خوض الانتخابات كمرشحين مستقلين ليس مهمة سهلة.

وأضاف: "الترشح خارج الحزبين الكبيرين أمر بالغ الصعوبة، لكنه ليس مستحيلا، إلا أننا توصلنا إلى قناعة بأن النظام الحالي لم يعد يعمل، وأن الولايات المتحدة بحاجة إلى نظام سياسي جديد."

وكشف كينت أن المجتمعين دعوا تاكر كارلسون إلى الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2028، لكنه لم يحسم موقفه حتى الآن.

رؤية سياسية جديدة

واستغل كارلسون إحدى حلقات برنامجه الأخيرة لعرض ما وصفه برؤية سياسية من عشر نقاط، ركزت على مفاهيم السيادة والعدالة والنزاهة واستقلال القرار الأمريكي.

وبحسب تحليل هآرتس، فإن رؤية كارلسون تعتبر أن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتعارض مع هذه المبادئ، وترى أن الدعم غير المشروط لتل أبيب يقوض مفهوم "أمريكا أولا".


ورغم أن الانتقادات الأمريكية لإسرائيل ليست جديدة، فإن صحيفة هآرتس ترى أن المشروع الذي يناقشه كارلسون يختلف عن غيره، لأنه يضع العلاقة الأمريكية الإسرائيلية في صلب برنامجه السياسي، وليس مجرد ملف من ملفات السياسة الخارجية.

وأشار التحليل إلى أن هذا التيار لا يكتفي بمعارضة الدعم العسكري لإسرائيل أو انتقاد الحرب مع إيران، بل يربط ذلك بما يصفه بالنفوذ الإسرائيلي داخل مؤسسات صنع القرار الأمريكي.

وحذرت صحيفة هآرتس من أن الخطاب الذي يتبناه كارلسون وبعض حلفائه تجاوز، في أكثر من مناسبة، حدود الانتقاد السياسي التقليدي، ليتقاطع مع نظريات مؤامرة تتحدث عن النفوذ اليهودي والولاء المزدوج داخل الولايات المتحدة.

وأضافت أن تأسيس حزب سياسي يقوم على هذه الأفكار قد يمنحها شرعية سياسية أوسع، ويفتح المجال أمام انتقالها من الهامش إلى قلب الحياة السياسية الأمريكية.

وترى الصحيفة أن أهمية المشروع لا تكمن فقط في احتمال ترشح كارلسون للرئاسة، بل في إمكانية إعادة صياغة الخطاب المحافظ داخل الولايات المتحدة، وإدخال قضايا النفوذ الإسرائيلي والعلاقة مع اليهود الأمريكيين إلى واجهة المنافسة الانتخابية بصورة غير مسبوقة، بحسب تحليل هآرتس.