قلق في إسرائيل.. هل تمنح أزمة هرمز إيران فرصة لإحياء برنامجها النووي؟

يسود في إسرائيل اعتقاد بأن طهران تحاول إشغال واشنطن بمواجهات عسكرية - جيتي
يساور القلق في إسرائيل بشكل خاص على خلفية استمرار إعادة تأهيل المواقع النووية في إيران، بينما تتواصل معها حرب الاستنزاف. وقال مصدر إسرائيلي: "عندما يقولون إن مضيق هرمز مفتوح للملاحة، فهذا يشبه القول إن الدخول إلى غزة مفتوح."

وكشفت صحيفة عبرية، عن وجود مخاوف كبيرة من التداعيات الناجمة عن النهج الأمريكي في التعامل مع إيران التي تسعى بحسب "جهات أمنية إسرائيلية" إلى إعادة تأهيل مواقعها النووية.

تهديد استراتيجي

وأعربت جهات أمنية إسرائيلية عن خشيتها الكبيرة، أن "تستغل إيران المواجهات العسكرية المحدودة في الخليج العربي لإعادة تأهيل البنية التحتية لبرنامجها النووي، في حين تركز الولايات المتحدة جهودها بصورة رئيسية على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وليس على تدمير البرنامج النووي الإيراني"، بحسب ما نقلته معاريف عن مقال للكاتب الإسرائيلي بن كسبيت.

وبحسب مصادر أمنية، "يسود في إسرائيل اعتقاد بأن طهران تحاول إشغال واشنطن بمواجهات عسكرية محدودة، بهدف كسب الوقت لإعادة تأهيل المنشآت النووية التي تعرضت لأضرار، بما في ذلك المواقع التي كانت تخزن فيها كميات من اليورانيوم المخصب إلى مستوى يُستخدم في تصنيع الأسلحة".

وقال مصدر استخباراتي إسرائيلي: "كل شيء اليوم يدور حول مضيق هرمز، لم يعد أحد يتحدث عن البرنامج النووي، وهذه بالنسبة لنا أسوأ نتيجة ممكنة"، موضحا أنه "في حال أصبحت إيران دولة على عتبة امتلاك السلاح النووي، فإن قضية حرية الملاحة ستصبح مسألة ثانوية مقارنة بالتهديد الاستراتيجي الجديد".

وازدادت المخاوف الإسرائيلية بحسب "معاريف"، بعد أن أظهرت صور أقمار صناعية نشرتها شبكة "CNN" الأمريكية، أن "إيران بدأت إزالة الأنقاض من منشأة "طاليغان 2" الواقعة تحت الأرض داخل المجمع العسكري في بارشين".

كما أعرب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قلقه من أن "واشنطن ابتعدت عن الهدف الرئيسي للحملة ضد إيران، والمتمثل في القضاء على برنامجها النووي".
وبحسب المصدر نفسه، "يدرس نتنياهو استغلال مراسم التشييع المرتقبة للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لعقد لقاء قصير مع ترامب، وعرض معلومات استخباراتية جديدة عليه".

محور الاهتمام

وأوضح المصدر، أن "الهدف هو الحصول حتى على بضع دقائق مع ترامب، وعرض المعلومات الاستخباراتية عليه، ومحاولة إقناعه بأنه يلعب في مصلحة إيران عندما يجعل قضية مضيق هرمز محور السياسة الأمريكية"، منوها أن "نتنياهو سبق أن أثار هذه القضية مع ترامب عدة مرات في الماضي".

وتابع: "لقد نجح في إقناعه أكثر من مرة، لكن ذلك لم يستمر طويلًا، ترامب لا يبدي صبرا تجاه مواجهة طويلة الأمد مع إيران، ولاسيما في ظل اقتراب انتخابات الكونغرس".

وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، "تشير التقديرات أن إيران لا تزال تمتلك مخزونا كبيرا من الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى إسرائيل، وهي تحتفظ بها تحسبا لاستئناف القتال مع حزب الله أو مع الولايات المتحدة وإسرائيل".

ونوهت "معاريف"، أن "إسرائيل تحذر إسرائيل، أنه إذا تمكنت إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن قضايا مثل أسعار النفط أو حرية الملاحة في مضيق هرمز ستصبح مسائل ثانوية مقارنة بالتهديد الجديد الذي سيواجه الشرق الأوسط والعالم بأسره"، بحسب زعمها.

كما وصف مصدر عسكري إسرائيلي الوضع الحالي بأنه "حرب استنزاف" لا يلوح في الأفق أي موعد لانتهائها، فإيران تستهدف بين الحين والآخر ناقلات النفط، بينما تهاجم الولايات المتحدة أهدافا ثانوية في جنوب إيران، لكنها تمتنع عن مهاجمة طهران أو البنى التحتية الإستراتيجية، وفي المقابل، ترد إيران بإطلاق صواريخ باتجاه البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة، بل وحتى الأردن وسلطنة عمان".

وأوضح مصدر إسرائيلي، أن "الولايات المتحدة تواصل الإعلان أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة، في حين تصر إيران على أنها تسيطر على الممر، وهكذا يستمر صراع منخفض الحدة، لا يحقق الهدف الرئيسي الذي خضنا الحرب من أجله".

وأعرب مسؤول دبلوماسي إسرائيلي رفيع عن قلقه مما وصفه بـ"تجاهل الإدارة الأمريكية للواقع الميداني"، وقال: "عندما يقولون إن مضيق هرمز مفتوح للملاحة، فإن ذلك يشبه القول إن الدخول إلى غزة مفتوح؛ فكون الدخول ممكنا لا يعني أن الخروج منها سيكون آمنا"، لافتا أن "ترامب يُتوقع أن يتجنب فتح حرب واسعة النطاق أخرى قبل انتخابات التجديد النصفي، بل قد يوافق عمليا على قدر معين من السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، طالما أن ذلك يتيح له إنهاء الأزمة وتجنب المزيد من التصعيد".