صحفي إسرائيلي يدعو إلى قبول خطة "مجلس السلام" بشأن غزة

لفت الصحفي إلى أن التوافقات الأخيرة أثارت ردودا إسرائيلية متباينة- الأناضول
دعا الصحفي الإسرائيلي رافيف دروكر، الاثنين، إلى قبول خطة "مجلس السلام" بشأن قطاع غزة، متسائلا في عنوان نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية: "ماذا سنخسر؟".

وأوضح دروكر أنه "من السهل الاستهانة بخطة النقاط الخمس عشرة التي نشرها مجلس السلام، فقد أسفر عام من المفاوضات المرهقة حتى الآن عن وعود براقة في معظمها"، مضيفا: "يبقى السؤال المحوري بلا إجابة: ما الذي يأتي أولا، الانسحاب الإسرائيلي أم نزع سلاح حماس".

وتابع: "وفقا للخطة، سيتم الآن وضع جدول زمني لتنفيذ هذه الرؤية، في غضون أربعة عشر يوما. لكن هذا لن يحدث، للأسف. كما يتضمن المستند جانبا عمليا بسيطا، إذ يطالب مجلس السلام الحكومة الإسرائيلية بالعودة إلى اتفاق شرم الشيخ والوفاء به: وقف الاغتيالات والتفجيرات، وتقديم المساعدات الإنسانية التي تعهدنا بها".

وذكر أنه "شهدنا بالفعل ردود فعل إسرائيلية متنوعة على خطط السياسة الدولية: "نعم"، "لا"، "نعم، ولكن"، لكننا لم نرَ ردًا كهذا: تجاهل تام، كما لو كان اتفاقًا بين تركيا وقبرص اليونانية. إسرائيل منخرطة بالفعل في المفاوضات، لكن "عناصر سياسية" تُجهض الخطة سرًا. والأهم من ذلك، بعد عام من وقف إطلاق النار، عثر الجيش الإسرائيلي على خمسة مستودعات ذخيرة تابعة لحماس لقصفها يوم الثلاثاء. خمسة!".

وأكد أنه "من الصعب على الرأي العام الإسرائيلي، الذي لا يزال يعاني من آثار الصدمة، تقبّل أي حل. لذا، يكاد يكون من المستحيل التوسط في بنود هذه الوثيقة . لكن ينبغي أن يعلم أن حماس وافقت على سحب جميع أسلحتها الثقيلة ووضعها تحت سيطرة الحكومة التكنوقراطية".



وأردف: "سيتمكن أعضاؤها من الاستمرار في العمل بالقطاع العام، كمعلمين وموظفين، ولكن ليس تلقائيا. أما من يُستبعدون من هذه الوظائف، فسيتقاعدون ويتقاضون معاشا تقاعديا. ولن يُسمح لأعضاء حماس بالانضمام إلى الشرطة الفلسطينية في غزة. وهذا من شأنه أن يحول دون إمكانية تظاهر حماس بالانتماء إلى الشرطة".

وشدد على أنه "يمكن التشكيك في كل هذه الكلمات. مرة أخرى، ماذا يفهم الأمريكيون السذج؟ ستُحرّف حماس كل شيء وتُسيطر على القطاع عبر واجهات وهمية. هذا مُمكن، لكن يجدر بنا تذكّر بعض الأمور: أولًا، المجتمع الدولي يدعم هذه الخطة. كوننا الوحيدين الذين يُحبطونها يُدخلنا في صراع مُباشر مع الولايات المتحدة أيضا".

واستكمل: "ثانيا، ما هي المخاطر التي تُقدم عليها إسرائيل إذا تبنّت هذه الخطة؟ على أي حال، هو انسحاب تدريجي، يعتمد على وفاء حماس بالتزاماتها. لنفترض أن إسرائيل انسحبت قليلا واحتفظت مبدئيا بـ50% فقط من أراضي القطاع، ومنحت عملية نزع السلاح فرصة، فما هي المخاطر؟ بصرف النظر عن دحض أوهام قائد القيادة الجنوبية بشأن "إخضاع حماس"، فليس لدينا ما نخسره. إذا حدث ذلك، فسنكون قد "خسرنا" 10% من أراضي قطاع غزة، والتي لا نحتاجها ولا نرغب بها أصلا، وإذا لم يحدث ذلك، فبإمكاننا دائماً العودة إلى مواقعنا الأصلية".

ولفت إلى أن "الرأي العام الإسرائيلي يتعرض باستمرار لتقارير عن إعادة تأهيل حماس، وتعزيز قوتها، وتجنيد مقاتلين جدد، وتزويدها بالأسلحة. لكن من الجدير التشكيك في هذه التقارير. صحيح أن جناحها العسكري يسعى جاهدا للتنظيم والتقوية، إلا أن الواقع يُظهر أن حماس مُنهكة، وضعيفة، وغير شعبية، وتواجه صعوبة في دفع الرواتب، ومستعدة لتقديم تنازلات غير مسبوقة. ولعل السبيل الأمثل لتفكيك ما تبقى منها ليس عبر المزيد من القصف والتصفية، بل عبر إنشاء حكومة بديلة من التكنوقراط، ونشر قوة متعددة الجنسيات في قطاع غزة، وضخّ أموال دولية. وحدهم من لا يزالون يتوهمون إخلاء القطاع من سكانه وإرسالهم إلى أرض الصومال قادرون على معارضة هذه الخطة".

وختم الصحفي الإسرائيلي: "كان رد فعل قادة المعارضة هادئا نسبيا تجاه الخطة الجديدة. بالطبع، هاجم أفيغدور ليبرمان بشدة، وانتقد غادي آيزنكوت بشكل عام، لكن النبرة العامة كانت هادئة. ربما يُنذر هذا بشيء ما عن النهج الذي ستتبعه الحكومة الجديدة، إن شُكّلت. إذا كانت هناك فرصة لموافقة حكومة نتنياهو على الخطة، فمن الواضح أنه مع تبقي أقل من ثلاثة أشهر على الانتخابات، تتضاءل هذه الفرصة بشكل كبير. مع ذلك، من الجيد نشرها. ربما تنجح في كبح نوايا نتنياهو لإشعال حرب أخرى في قطاع غزة قبل الانتخابات".