تقرير إسرائيلي: الدوحة تملك أوراق نفوذ تجعل مواجهتها أكثر تعقيدا

تقرير: باحثون إسرائيليون يدعون لإعادة صياغة سياسة تل أبيب تجاه قطر - قنا
يستعرض تقرير نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية٬ تصاعد النقاش داخل الأوساط السياسية والأكاديمية الإسرائيلية بشأن طبيعة العلاقة مع قطر، في ظل اتهامات متزايدة للدوحة بدعم حركة حماس وتبني سياسات تعتبرها تل أبيب معادية، مقابل استمرار قنوات التعاون غير المعلنة بين الجانبين في ملفات سياسية واقتصادية، وفق ما نقلته الصحيفة.

وبحسب التقرير الذي أعده الكاتب شاحر كليمان، يرى باحثون وخبراء إسرائيليون أن السياسة الإسرائيلية تجاه قطر اتسمت خلال السنوات الماضية بالتناقض، إذ تهاجمها الحكومة الإسرائيلية علنا، بينما تتواصل معها في ملفات مختلفة عندما تقتضي المصالح ذلك، داعين إلى تبني سياسة "أكثر اتساقا" في التعامل مع الإمارة الخليجية.

اتهامات متجددة للدوحة

قال البروفيسور يوسي مان، الباحث في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية لدول الخليج في جامعة بار إيلان، إن صورة قطر الدولية "تضررت بالفعل" بعد اتهامها بدعم حماس وجماعة الإخوان المسلمين، معتبرا أن الربط بينها وبين هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أسهم في تغيير نظرة بعض المؤسسات الغربية إليها، وفق ما أوردته "إسرائيل اليوم".

وأضاف أن "إسرائيل ينبغي أن تواصل"، بحسب رأيه، إبراز علاقات قطر مع إيران والجماعات الإسلامية المسلحة، معتبرا أن "أي دولة تواجه تحديات مع التطرف الإسلامي يجب أن تدرك احتمال وجود دور قطري خلف الكواليس"، بحسب تعبيره.

ورأى مان أن إعلان قطر "دولة معادية" قد يكون مفهوما على المستوى الداخلي الإسرائيلي، لكنه دعا إلى دراسة انعكاسات مثل هذه الخطوة على العلاقات الدولية، مشيرا إلى أن الإمارات تمثل "المعيار" الذي ينبغي الاسترشاد به في هذا الملف، وفقا للتقرير.


"قطر تملك أوراق قوة يصعب مواجهتها"

اعتبر الباحث الإسرائيلي أن مقاطعة قطر من قبل عدد من الدول العربية عام 2017 لم تحقق أهدافها، موضحا أن الدوحة تمتلك أدوات نفوذ كبيرة تشمل الإمكانات المالية، والإعلام، والعلاقات مع قوى دينية في العالم الإسلامي، إضافة إلى شراكتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، وهو ما يجعل مواجهتها أكثر تعقيدا.

كما انتقد موقف قطر من إيران، قائلا إن الدوحة لم تنضم إلى المواقف الخليجية الأكثر تشددا تجاه طهران، وهو ما يرى أنه ينبغي لإسرائيل استثماره في خطابها السياسي والدبلوماسي، بحسب الصحيفة.

من جانبه، قال الدكتور يوئيل غوزانسكي، رئيس برنامج الخليج في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قطر في أيلول/سبتمبر 2025 بهدف اغتيال قيادات في حماس لم يحقق أهدافه، بل أضر بالمصالح الإسرائيلية، وفق التقرير.

وأوضح أن العملية دفعت دول الخليج إلى إظهار تضامن أكبر مع قطر، كما ساهمت في تعزيز العلاقات الأمنية بين الدوحة وواشنطن، بعدما حصلت على اتفاقية دفاعية جديدة مع الولايات المتحدة.

وأضاف غوزانسكي أن "إسرائيل مطالبة بإعادة تقييم سياستها تجاه قطر"، قائلا إن تل أبيب لا تستطيع مهاجمة الدوحة علنا بينما تستمر في التعاون معها خلف الكواليس.

وأشار الباحث الإسرائيلي إلى أن الأموال القطرية التي وصلت إلى قطاع غزة تمت بعلم وموافقة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، سواء عبر الحقائب النقدية أو التحويلات المصرفية، معتبرا أن "الجميع يتحمل المسؤولية عن ذلك"، بمن فيهم الحكومات التي قادها نفتالي بينيت ويائير لابيد، بحسب التقرير.

وأضاف أن التعاون الإسرائيلي مع قطر لم يقتصر على الملف الفلسطيني، بل شمل أيضا ملفات اقتصادية، بينها مساهمة جهات إسرائيلية في إنشاء بورصة للألماس في الدوحة، رغم استمرار الانتقادات الرسمية ضدها.


تحذير من الإضرار بالمصالح الأمريكية

ورأى غوزانسكي أن أي تصعيد إسرائيلي ضد قطر يجب أن يأخذ في الاعتبار مكانة الدوحة كشريك استراتيجي للولايات المتحدة، محذرا من أن أي مواجهة مباشرة قد تضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة.

ودعا إلى استخدام وسائل أكثر هدوءا، تقوم على كشف الأدلة المتعلقة بتمويل الجماعات المسلحة أو التأثير السياسي، بدلا من الخطابات التصعيدية التي قد تنعكس سلبا على إسرائيل نفسها.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن دبلوماسيين قطريين رفضوا الاتهامات الإسرائيلية، مؤكدين أن المساعدات التي تقدمها الدوحة إلى قطاع غزة ذات طبيعة إنسانية، وأنها نُفذت بالتنسيق مع إسرائيل خلال السنوات الماضية.

كما انتقد مسؤولون قطريون تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، التي دعا فيها إلى تصنيف قطر دولة راعية للإرهاب، معتبرين أن تلك التصريحات تخدم أهدافا سياسية داخلية.

بدوره، قال الباحث أرييل أدموني، المختص بالشأن القطري في جامعة أرييل، إن قطر تمثل "خصما متطورا"، وهو ما يتطلب - من وجهة نظره - اعتماد أدوات متعددة تشمل المجالات الاقتصادية والإعلامية والاستخباراتية، بدلا من الاكتفاء بالحملات الإعلامية.

وأضاف أن أي تحرك ضد قطر ينبغي أن يكون جزءا من سياسة إسرائيلية متكاملة وطويلة الأمد، تستهدف تقليص نفوذها الإقليمي والدولي عبر أدوات مختلفة، وفق ما نقلته صحيفة "إسرائيل اليوم".