كشفت صحيفة عبرية، أن
دولة الاحتلال الإسرائيلي دفعت ثمنا باهظا نتيجة الحرب على غزة، حيث جرح الآلاف من قوات جيش الاحتلال، وهم بحاجة ماسة إلى رحلة تأهيل معقدة.
ونوهت صحيفة "
يديعوت أحرونوت" العبرية في تقرير أعده إليشع بن كيمون، إلى أن "مصابي الجيش بجروح بالغة، يبحثون عن نقطة ارتكاز تمنحهم الشعور بالأمان، فبعد ساعات أو أيام من الصدمة والألم والإخلاء الجوي تحت النيران، تكون أول شخصية يراها إلى جانب سريره جندية أو جندي يرتدي الزي العسكري ويتبع لمنظومة "رام 2".
الصدمة والفجوة
ونوه العقيد آفي شينا (48 عاما)، وهو قائد مركز الخدمات الطبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، والذي ينهي "ثلاث سنوات معقدة" في هذا المنصب، إلى أن "أداء المنظومة يُقاس تحديدا في مثل هذه اللحظات".
وأكدت الصحيفة، أن شينا الذي تولى العديد من المناصب، "لم تكن تكفي خبرته الواسعة لإعداده للحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر"، موضحة أن "البيانات التي جُمعت في المركز الذي قاده، تظهر الثمن الباهظ الذي تمثل في أكثر من 8,900 جريح".
وأكد العقيد أن "عدد الجرحى كان في بداية الحرب هائلًا، وهو أمر لم نواجه له مثيلًا من قبل. إن لحظة الإصابة بالغة الأهمية، لكنها ليست سوى البداية".
وأضاف: "توجد وحدات "رام 2" داخل المستشفيات لاستقبال الجريح، فهو لا يملك أي فكرة عما يجري حوله، ثم يفاجأ برؤية جندية أمامه، هذا يمنحه نقطة ارتكاز؛ فهو يرى شيئا مألوفا يستطيع التعرف إليه"، لافتا إلى أن "الصدمة والفجوة العميقة تظهر في اللحظة التي يُنهي فيها الجندي فترة مكوثه في المستشفى ويعود إلى المنزل، حيث تختفي هناك المظلة الداعمة التي كانت تحيط به، وتظهر فجوة، حيث يكون الجنود في وضع جيد داخل المستشفى".
الحرب لن تختفي
ونقل شينا عن أحد الجنود الجرحى قوله: "هنا أنا وحش، لكنني محاط بوحوش أخرى، عندما أخرج إلى المنزل سأكون وحشا وحيدا"، معلقا على ذلك بقوله: "هذه الجملة بقي صداها في داخلي بشكل كبير، لذلك أنشأنا "مركز التعافي وإعادة التأهيل"، وهو يوفر للجندي الجريح جميع أشكال الدعم والخدمات، بحيث يعرف الجريح أن هناك مكانا واحدا يتولى رعايته حتى يصبح مستعدا للعودة إلى الخدمة".
وبحسب العقيد، فقد تم "رصد مخاوف كبيرة لدى أفراد الخدمة الدائمة والجنود الذين طلبوا العودة إلى وحداتهم في الجيش، لقد رأينا الخوف لديهم من العودة"، مضيفا: "للقوات الجرحى احتياجات خاصة، نحن نتحرك بشكل استباقي ونسأل ما إذا كانت هناك علامات ضيق أو معاناة نفسية، لقد أدركنا أن خبرة الصحة النفسية يجب أن تكون أكثر تنوعا، وأدخلنا ضباطا من خلفيات وتخصصات مختلفة، والأشخاص الذين يبقون وحدهم في المنزل بعد الإصابة يكون الأمر صعبا عليهم، لذلك أنشأنا "مجموعات دعم" وألزمناهم بالالتقاء".
وأقر شينا بـ"الفشل العسكري الإسرائيلي يوم السابع من أكتوبر"، مؤكدا أن "الحرب لن تختفي، وفي مجال إعادة التأهيل لا يزال أمامنا الكثير جدا مما ينبغي القيام به".
ونبه إلى وجوب أن يعمل الجيش من أجل "تحسين دقة العلاج بشكل أكبر، وتوفير حماية أفضل، وفي مجال إعادة التأهيل لا يزال أمامنا الكثير جدا مما يجب فعله، فساحة المعركة أصبحت أكثر فتكا، وستصبح أكثر فتكا حتى من ذلك، هناك عائلات تدمرت حياتها بالكامل ودفعت ثمنا باهظا للغاية، تجلس إلى جانب جريح، وإلى جانب والديه، وترى الألم والثمن الذي دفعوه".