يواصل
الاحتلال سياسته في إفقار البلدات الفلسطينية في الداخل المحتل
من خلال الموازنات القليلة المقدمة للمجالس المحلية، مما يزيد من مستويات التمييز العنصري،
والضغط أكثر على الفلسطينيين لترحيلهم من أراضيهم.
منسق الإسكان والأراضي في جمعية سيكي-أوفوك، غاي ناردي، ذكر أنه
"في نوفمبر 2025، قرر المجلس الوطني للتخطيط والبناء إلغاء خطةٍ روّجت لها لجنة
منطقة حيفا لخمس سنوات، لإنشاء منطقة عمل على مساحة 1400 دونم غرب الطريق السريع، قرب
كيبوتس حفيفا، وكان يفترض أن يُوفّر هذا المُجمّع أفقًا اقتصاديًا لمدينتي المثلث،
وهما باقة الغربية وجت".
وأضاف في مقال نشرته
صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21"
أن "تقرير مراقب الدولة حول الفجوة في إيرادات السلطات المحلية في يونيو 2026،
كشف أن إلغاء البرنامج، وهو حدث استثنائي بحد ذاته، لم يكن صدفة، بل جزء من سياسة ممنهجة،
فرغم إدراك وزارة الداخلية للحاجة المُلحة لتوفير مصادر دخل إضافية للسلطات المحلية
الفقيرة في المناطق النائية، لكنها في الواقع تمنع إنشاء مناطق عمل مشتركة للعرب واليهود،
ويشير التقرير لوجود فجوة كبيرة في إيرادات ضريبة الأملاك بين المجتمعات العربية وغيرها".
وأشار أن "نسبة الإيرادات الذاتية في المدن المركزية مثل تل أبيب
ورامات غان وهيرتسيليا ورعنانا تتراوح بين 74-80 بالمئة، مقارنةً بالمجتمعات العربية
في وسط الدولة مثل جلجوليا والطيرة وكفر قاسم، حيث تتراوح نسبة الإيرادات الذاتية بين
8.4-39 بالمئة، وفي المجتمعات البدوية في النقب، مثل رهط واللقية، فإن الوضع أسوأ،
ويمكن تفسير هذه الفجوة، من بين أمور أخرى، بقلة عائدات ضريبة الأملاك من المناطق المخصصة
للعمل في الأحياء العربية".
وأكد أنه "في هذا السياق، تجدر الإشارة أن جميع السلطات المحلية
تعتمد على مصدرين رئيسيين للإيرادات: ضرائب الأملاك السكنية والأملاك المخصصة للعمل،
التي تُعدّ أكثر ربحية للسلطات لأن معدلاتها أعلى من ضرائب الأملاك السكنية، ولأن الاستخدامات
غير السكنية تتطلب خدمات أقل من البلدية".
وكشفت دراسة أجرتها جمعية سيكو-أوبوك ومركز إنجاز عن فجوات كبيرة بين
الأحياء اليهودية والفلسطينية، أن متوسط ضريبة الأملاك في الأحياء اليهودية بلغت
44 بالمئة، مقارنة بـ56 بالمئة لضرائب الأملاك من المناطق المخصصة للعمل، فيما مالت
الأرقام في الأحياء العربية بوضوح نحو الجانب غير المربح، حيث تأتي 68 بالمئة من الإيرادات
من ضرائب الأملاك السكنية، و32 بالمئة فقط من ضرائب الأملاك المخصصة للعمل".
وأوضح أن "وزارة الاقتصاد والصناعة كشفت، وفقًا لتقرير صادر عن مركز
أبحاث ومعلومات الكنيست، عن إمكانية مساعدة السلطات في المناطق التي تنخفض فيها ضريبة
الأملاك الناتجة عن العمل، بإنشاء مناطق عمل مشتركة، عن طريق تعديل الحدود البلدية
للمستوطنات الصغيرة في الأطراف، بحيث تستفيد من ضريبة الأملاك في مناطق العمل المجاورة،
وعادةً ما تكون تابعة للمجالس الإقليمية المنشأة في القطاع اليهودي، لكن بمجرد التطرق
لتقاسم الدخل مع المستوطنات العربية، تواجه المسألة سلسلة معوقات هيكلية".
ونقل عن "تقرير مراقب الدولة عن أوجه قصور في طريقة تعامل اللجان
الجغرافية، التي تعمل على تغيير الحدود البلدية للمستوطنات الصغيرة، مع هذه المسألة،
مما سيؤدي لبقاء هذه المستوطنات مع انخفاض معدل ضريبة الأملاك فيها".
وضرب على ذلك مثالا بالقول إن "تقرير المراقب المالي أكد أنه كيف
لم يُبتّ في طلب تغيير الحدود الذي قدمه مجلس كفار كنا عام 2017 بهدف تقاسم الإيرادات
مع بلدية نوف هجليل ومنطقة زيبوريت الصناعية، كما قدمت بلدية الناصرة طلبًا لتغيير
الحدود وتقاسم الإيرادات مع نوف هجليل عام 2016، لكن لم يُتخذ قرار بعد".
وأكد أن "هناك حالة أخرى، حيث لم يُكلل طلب المجلس الإقليمي لبستان
المرج بتغيير الحدود، للاستفادة من مزايا منطقة ألون هتفور للتوظيف، بالنجاح إلا بعد
تقديم التماس إلى المحكمة العليا، أي بعد 11 عامًا من تقديم الطلب الأصلي في عام
2014".
وقد ظهر لافتا أن "وزارة الداخلية ردّت على استفسار مراقب الدولة
بأن أسباب التأخير في معالجة الطلبات تتعلق بحقيقة أن الوزراء، الذين يفترض أن يوقعوا
في نهاية العملية على تغيير حدود المناطق، "يفضلون اتخاذ القرارات من منظور مكاني
شامل"، وأن "تعدد الأنظمة الانتخابية في إسرائيل في السنوات الأخيرة أدى
أحيانًا لتأخير اتخاذ القرارات"، وأن هذه "اعتبارات تتعلق بأولويات الوزير،
ويتولى المدير العام لوزارة الداخلية معالجة هذه المسألة".
وأضاف ان "تقرير المراقب أكد مجدداً على كيفية تأثير القرارات السياسية
للمسؤولين المنتخبين ليس فقط على وضع المجتمع العربي في إسرائيل، بل أيضاً على الخدمات
الأساسية التي يتلقاها، أو في هذه الحالة، لا يتلقاها، من الدولة، لأن المبادرة المرحب
بها لتقليص الفجوات من خلال مناطق العمل المشتركة تُقابل بالمعاملة التي تُميّز العديد
من القرارات المهنية الرامية لتحسين وضع المجتمع العربي، أي أنها تُهمّش بطريقة تتوافق
مع أيديولوجية قادة النظام السياسي".
وختم بالقول إنه "إذا لم يكن ذلك كافيًا، فقد وافقت الحكومة قبل
أسبوعين على تقليص الخطة الخمسية للتنمية الاقتصادية في المجتمع العربي، وطالما استمرت
القيادات السياسية في عرقلة الجهود المهنية الرامية لتقليص الفجوات، فلن تنكسر الحلقة
المفرغة التي تُحكم على السلطات والمواطنين الفلسطينيين بالفقر".