بينما يراقب العالم باهتمام تصاعد حدة المواجهة بين أمريكا وإيران، تتحدث تقديرات
إسرائيلية عن سعي طهران لبناء مسارات ضغط جديدة قد تنقل المواجهة إلى ساحات مختلفة ضد دولة الاحتلال، ولكن ليس عبر توسيع دائرة الحرب انطلاقاً من
لبنان أو
غزة.
وبحسب تقرير للمحلل العسكري بصحيفة "
معاريف" آفي أشكنازي، تُثار تساؤلات متزايدة حول احتمال توسع المواجهة مع
إيران مع دخول دولة الاحتلال ذروة الموسم السياحي، حيث تترقب تل أبيب فيما إذا كانت ستجد نفسها أمام قتال متزامن في لبنان وغزة، في وقت لا يقتصر فيه القلق على جنود الاحتياط، بل يشمل الجبهة الداخلية الإسرائيلية بأكملها.
ووفقاً للتقرير الذي نشرته الصحيفة العبرية، فحتى اليوم، لا تزال المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران محصورة من حيث مستوى النيران والنطاق الجغرافي داخل الأراضي الإيرانية، مقابل رد الحرس الثوري على أهداف في منطقة الخليج العربي.
ويرى الكاتب أن الطرفين يديران ما يشبه سياسة "أمسكوني"، إذ يفضل كل منهما، لأسبابه الخاصة، الإبقاء على القتال ضمن مستوى تصعيد محدود مسيطر عليه، وهو ما يفسر، وفق التقرير، امتناع إيران حتى الآن عن إدخال إسرائيل مباشرة إلى دائرة المواجهة.
ووفقاً لما أورده التقرير، فإن إيران أبلغت "حزب الله" بضرورة الامتناع عن تنفيذ عمليات هجومية ضد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، مشيراً إلى أن الحزب، منذ أسابيع، لم يطلق طائرات مسيّرة هجومية، ولم ينفذ هجمات بصواريخ مضادة للدروع، كما لم ينفذ عمليات قصف صاروخي.
أما في غزة، فيزعم التقرير أن إيران تواصل تقديم الدعم المباشر لحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وأن خطط التنظيمين تهدف إلى تحدي دولة الاحتلال عبر تنفيذ عمليات تكتيكية، تشمل زرع عبوات ناسفة قوية، ومحاولة استهداف تحصينات الجيش الإسرائيلي، أو تنفيذ عمليات قنص ضد قواته المنتشرة في منطقة "الخط الأصفر".
إلا أن التقرير يضيف أن إيران، وبسبب ما وصفه "مصالحها الحالية"، فإنها لم تمنح التنظيمين الضوء الأخضر لتنفيذ هذه العمليات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ويرى أشكنازي أن الساحة التي تحظى اليوم بأكبر قدر من الاهتمام الإيراني هي اليمن، حيث يشجع "الحرس الثوري"
الحوثيين على إعداد خيار جديد يتمثل بمحاولة إغلاق مضيق باب المندب، بعدما اعتبرت طهران أن إغلاق مضيق هرمز نجح في ممارسة ضغط كبير على الولايات المتحدة.
ويشير إلى أن إغلاق باب المندب قد يؤدي إلى شل جزء كبير من الاقتصاد العالمي عبر تعطيل حركة الملاحة القادمة من قناة السويس باتجاه آسيا.
ويضيف التقرير أن إيران تدرك بأن إطلاق صاروخين أو 3 صواريخ، إلى جانب عدد مماثل من المسيّرات من اليمن باتجاه دولة الاحتلال، لن يحقق التأثير نفسه الذي قد ينتج عن إغلاق المضائق البحرية، في حين أن رد الاحتلال على هجمات من اليمن قد يكون مؤلماً جداً للحوثيين، ولإيران أيضاً.
ويردف قائلاً إن إيران تعمل حالياً بشكل مكثف على إنشاء ما يشبه "حزام تهديدات" يحيط بإسرائيل، لا يقتصر على حدودها المباشرة، بل يمتد إلى ساحات خارجية أيضاً. ويذكّر بأن إيران سبق أن فعّلت خلايا نائمة مرتبطة بـ"حماس" أو "حزب الله"، نفذت عمليات استهدفت أهدافاً إسرائيلية.
وفي الشأن اللبناني، يشير التقرير إلى أن جيش الاحتلال لا يزال ينتشر على امتداد سلسلة المرتفعات داخل جنوب لبنان، بدءاً من تاج جبل الشيخ شرقاً، المشرف على شمال البقاع اللبناني وصولاً إلى منطقة السلطان يعقوب والطريق بين بيروت ودمشق، مروراً بتلة علي الطاهر التي تتيح، بحسب التقرير، التحرك سريعاً نحو النبطية والبقاع وبيروت.
ويتحدث التقرير عن مواصلة جيش الاحتلال إعداد خطط عملياتية لسيناريوهات متعددة، مشيراً إلى حادثة وقعت الخميس في منطقة رأس البياضة، حين اقترب شخص يستقل دراجة نارية من القوات المنتشرة قرب "الخط الأزرق"، قبل أن يستهدفه سلاح الجو الإسرائيلي.
ويرى التقرير أن جيش الاحتلال يرصد محاولات من حزب الله لاختبار رد فعل القوات الإسرائيلية، سواء عبر اقتراب دراجات نارية من مواقعها أو عبر إرسال مجموعات إلى الأنفاق في تلة علي الطاهر لمعرفة مصير العناصر الموجودين داخلها.
وينقل التقرير عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله: "نحن يقظون ونراقب ما يجري في إيران، لكن ليس هناك فقط. من الواضح بالنسبة إلينا أن اختبار النار قد يأتي من عدة أماكن وجبهات مختلفة، وهذا يفرض علينا الحفاظ على مستوى عالٍ جداً من الجهوزية، دفاعاً وهجوماً".
ويضيف المسؤول أن "سلاح الجو يحافظ على أعلى درجات الجهوزية منذ أكثر من 40 يوماً، فيما تبقى القوات المنتشرة في لبنان وسوريا والضفة الغربية والحدود الشرقية وقطاع غزة في حالة تأهب عملياتي دائم"، معتبراً أن إسرائيل تعيش حالياً "مرحلة انتظار"، قد تحدد وجهة الجولة المقبلة من المواجهة الإقليمية.