الاحتلال قلق من التقارب المتصاعد بين مصر وتركيا.. "تحالف يهز المنطقة"

الزيارة شهدت توقيع اتفاقيات مهمة بين الجانبين- وزارة الدفاع التركية
تراقب محافل الاحتلال بقلق شديد التقارب الجاري بين تركيا ومصر، بعد سنوات من التوتر، حيث تُؤسسان محورا أمنيا جديدا يشمل طائرات مسيرة وسفنًا وطائرات شبحية، وبذلك فهما تغيّرات موازين القوى، بما يُثير التوتر في دولة الاحتلال.

محرر الشؤون الدولية بصحيفة معاريف، إيلي ليئون، ذكر أنه "بعد أكثر من عقد من العداء المُعلن، وخلاف دبلوماسي، وصراع جيوسياسي كاد أن يُؤدي بهما لمواجهة عسكرية مباشرة على رمال ليبيا، تُعيد تركيا ومصر رسم خريطة الشرق الأوسط، وما بدأ كمصافحة مترددة على هامش كأس العالم 2022، تطور الآن إلى تحالف استراتيجي في مجال الصناعات العسكرية، مما يثير قلقاً بالغاً في أثينا وتل أبيب".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "ذلك حصل خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة قبل أيام في زيارة تاريخية، ووقع مع نظيره التركي ياسر غولر وثيقة نوايا لرفع مستوى التعاون الأمني، ووضعه على أسس مؤسسية طويلة الأمد، وتُعد هذه الزيارة الأولى لوزير دفاع مصري إلى تركيا منذ 2013، حين قام عبد الفتاح السيسي نفسه بهذه الزيارة قبيل توليه السلطة في القاهرة، وقد تجاوز التقارب بين القوتين الإقليميتين مرحلة التصريحات منذ فترة طويلة".


وأشار أنه "خلال زيارته لتركيا، التقى الوزير المصري برئيس وكالة الصناعات الدفاعية التركية، وتفقد منشآت شركة أسيلسان العملاقة للإلكترونيات العسكرية، والمركز التكنولوجي لشركة بايكار المصنعة للطائرة بدون طيار بيرقدار، وعرضت أنقرة على القاهرة خططًا طموحة للإنتاج المشترك، ونقل التكنولوجيا في مجالات الأنظمة غير المأهولة للبحر والبر، والمركبات المدرعة، والسفن الحربية، والإلكترونيات القتالية، لكن أبرز ما في المحادثات هو موافقة القاهرة على الانضمام لبرنامج إنتاج طائرة المقاتلة التركية من الجيل الخامس، قآن".

وكشف أنه "تم إحراز تقدم بإنشاء خط إنتاج محلي في مصر لطائرات بيرقدار TB2 بدون طيار، ولا يقتصر الهدف على تلبية احتياجات جيشها فحسب، بل يهدف لجعل مصر مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير للأسواق العالمية، لاسيما الأفريقية، مما سيُغيّر التوازن الجيوسياسي الدقيق في شرق المتوسط، ورغم أن القاهرة لا تزال تُحافظ على علاقات استراتيجية وثيقة مع واشنطن، فإن التحالف الدفاعي الجديد مع تركيا يُوفر لها ضمانة ضدّ شرق أوسط مُضطرب وغير قابل للتنبؤ، مما يُنشئ محور قوة لا يُمكن لأحد تجاهله بعد الآن".

وأكد أن "هذا التحالف الناشئ يحصل بعد سنوات أن التنافس التاريخي بين إسطنبول والقاهرة منذ عهد الإمبراطورية العثمانية، وصراعات جمال عبد الناصر في إطار حلف بغداد، كما بلغت التوترات ذروتها عقب الإطاحة بالإخوان المسلمين عام 2013، حينها، منح أردوغان اللجوء السياسي ومنصات البث للمعارضة المصرية، مما اعتبرته القاهرة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، كما سُجلت ذروة تنافسهما العسكري في ليبيا، حيث دعمت تركيا حكومة طرابلس بينما ساندت مصر قوات الجنرال حفتر".

وأضاف أنه "في الوقت نفسه، انضمت مصر إلى اليونان وقبرص وإسرائيل لتأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، مما اعتبرته أنقرة محاولة لعزلها في المجال البحري، ولكن رغم الخلاف الدبلوماسي العميق، فقد بقي الاقتصاد جسرًا متينًا يربط بين البلدين، ولم يمتدّ تأثير المقاطعة السياسية إلى قطاع الأعمال، إذ تضاعف حجم التجارة الثنائية ثلاث مرات منذ عام 2007، وبلغ أكثر من 11 مليار دولار في 2020، وقد أدرك البلدان في نهاية المطاف أن الحروب بالوكالة في ليبيا والشرق الأوسط تُكبّد الاقتصاد والسياسة خسائر فادحة".

وأوضح أنه "في البيان المشترك الصادر عن البلدين في فبراير 2026، حدّد أردوغان والسيسي هدفًا تجاريًا طموحًا بقيمة 15 مليار دولار بحلول عام 2028، بجانب استئناف مناورات بحر الصداقة البحرية في عام 2025، بعد توقف دام 13 عامًا، ومناورات "النسر الذهبي" للقوات الخاصة في 2026، ولا يحدث هذا التقارب المتسارع بين الجيشين بمعزل عن الواقع، بل مدفوع بتغيرات جوهرية في المنطقة".

وختم بالقول إن "الحرب الإسرائيلية في غزة وإيران أضفت أهمية أمنية بالغة على العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، كما فاقمت معارضة مصر الشديدة لنقل الفلسطينيين إلى سيناء، بجانب النشاط الإسرائيلي في رفح، والسيطرة على محور فيلادلفيا، وحادثة إطلاق النار التي قُتل فيها جندي مصري، أزمة ثقتها مع تل أبيب".