حذرت تقديرات إسرائيلية من تنامي نفوذ
تركيا بقيادة الرئيس التركي رجب طيب
أردوغان، حيث أصبحت
أنقرة مرشحة لتجاوز إيران كأبرز تحدٍ استراتيجي لدولة
الاحتلال الإسرائيلي في منطق الشرق الأوسط.
وشهدت دولة الاحتلال في الفترة الأخيرة "تصاعدا في التحذيرات السياسية والأمنية والإعلامية من تنامي الدور التركي في المنطقة، وسط تقديرات تعتبر أن أنقرة لم تعد مجرد خصم سياسي، بل تتجه للتحول إلى تهديد استراتيجي قد يتجاوز، في بعض الجوانب، التحدي الإيراني التقليدي"، وفق ما أورده موقع "i24" الإسرائيلي.
وتربط الأوساط الإسرائيلية المختلفة، "مخاوف تل أبيب بالتحولات في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، والتفاهمات الأخيرة مع إيران، إلى جانب التوسع المتواصل للنفوذ التركي في ملفات إقليمية متعددة".
قلق إسرائيلي من التحول الأمريكي
صحيفة "معاريف" العبرية، وصفت التغير في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه دولة الاحتلال بأنه "تطور مقلق"، معتبرة أن "موافقته على إدراج لبنان وحزب الله ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار مع إيران يعكس تراجعا في مستوى الاستجابة للمطالب الأمنية الإسرائيلية".
ورأت أن "هذا التحول يفتح الباب أمام تحديات جديدة، في مقدمتها تركيا"، متسائلة: "إذا كانت واشنطن لم تلتزم بالموقف الإسرائيلي في الملف الإيراني، فكيف ستتعامل مستقبلا مع تمدد
النفوذ التركي، خاصة أن أنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو"؟".
ونبهت تقديرات إسرائيلية، أن "المرحلة الحالية تتطلب تحركا سريعا لمنع ترسيخ الحضور التركي في المنطقة، سواء عبر أدوات سياسية داخل الولايات المتحدة أو من خلال تعزيز القدرات الدفاعية الإسرائيلية".
وتستند المخاوف الإسرائيلية، بحسب "معاريف"، إلى "التطور الكبير الذي حققته تركيا في المجالين العسكري والدفاعي خلال السنوات الأخيرة، حيث يعتبر الجيش التركي ثاني أكبر جيش في حلف "الناتو" بعد الولايات المتحدة، إذ يضم نحو 480 ألف جندي في الخدمة النظامية، إضافة إلى قوات احتياط واسعة، إلى جانب امتلاكه آلاف الدبابات؛ ألمانية ومحلية الصنع مطورة".
قدرات عسكرية تثير المخاوف
ولفتت الصحيفة، أن "تركيا نجحت في بناء صناعة دفاعية مستقلة تؤمن نحو 80 في المئة من احتياجات الجيش، ما منحها هامش استقلالية عسكرية متزايدا، وأداة لتعزيز نفوذها السياسي والإقليمي"، منوهة أن "الطائرات المسيّرة التركية، وعلى رأسها "بيرقدار TB2"، تبرز كأحد أبرز عناصر القوة التركية، بعد استخدامها في عدة ساحات قتال بينها ليبيا وناغورنو كاراباخ وأوكرانيا".
وبشأن البحرية التركية، أكدت التقديرات الإسرائيلية، أنها "مصدر قلق متزايد، خصوصا مع امتلاك أنقرة غواصات وفرقاطات وحاملة مروحيات تعزز حضورها في شرق البحر المتوسط".
وبحسب تقديرات الاحتلال، "تنظر تركيا بإيجابية إلى الاتفاق الأميركي الإيراني، باعتباره مؤشرا على تراجع قدرة إسرائيل على التأثير في قرارات واشنطن"، مشيرة أن "أوساطا سياسية وإعلامية في أنقرة تعتبر أن الإدارة الأميركية همشت المطالب الإسرائيلية خلال المفاوضات مع طهران، وهو ما ينظر إليه في تركيا كتغير في ميزان القوى الإقليمي".
وفي هذا السياق، قال المحلل التركي عمر أوزكيزيلجيك: "إسرائيل تصرفت في بداية الحرب مع إيران باعتبارها القوة المهيمنة في المنطقة، فيما كانت الرسائل المتداولة تشير إلى أن تركيا ستكون الهدف التالي، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت حدود النفوذ الإسرائيلي".
محور إقليمي جديد بقيادة تركيا
أما معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فقد اعتبر أن "تركيا هي إيران الجديدة، وبات حاضرا بقوة في الخطاب الإسرائيلي"، لافتا أن "طبيعة التحدي التركي تختلف عن التهديد الإيراني التقليدي".
ونوه أن "تركيا بخلاف إيران، هي عضو في "الناتو" وتحافظ على علاقات وثيقة مع الغرب، لكن ذلك لا يقلل من حجم القلق الإسرائيلي المرتبط بتوسع نفوذها الإقليمي"، موضحا أن "المخاوف الإسرائيلية تتركز في عدة ملفات، أبرزها اتساع الدور التركي بعد سقوط نظام الأسد، واحتمال مشاركة أنقرة في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، خاصة إذا تضمنت تلك الترتيبات وجودا عسكريا تركيا ضمن قوة دولية".
وأشار المعهد إلى "تصاعد الخطاب التركي ضد إسرائيل"، مستشهدًا بتصريحات الرئيس التركي أردوغان، إضافة إلى انضمام أنقرة إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد دولة الاحتلال.
بدورها، رجحت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أن "أي انسحاب أميركي من سوريا والعراق قد يؤدي إلى تقليص هامش الحركة العسكرية الإسرائيلية، ومنح قوى إقليمية، وفي مقدمتها تركيا، مساحة أوسع لتعزيز نفوذها قرب الحدود الإسرائيلية"، موضحة أن "تنامي العلاقات بين أنقرة وإدارة ترامب يثير قلقا داخل المؤسستين الأمنية والسياسية في إسرائيل، وسط تقديرات بأن هذا التقارب قد يفرض على تل أبيب تقديم تنازلات في ملفات تتعلق بسوريا وغزة".
وبحسب تقديرات استخباراتية إسرائيلية نقلتها الصحيفة، فإن "المنطقة قد تشهد انتقال مركز الثقل من "المحور الشيعي"، الذي تعرض لضربات كبيرة، إلى "محور سني" تقوده تركيا".
وخلصت التقديرات الإسرائيلية، إلى "ضرورة التحرك السريع لمنع ترسيخ النفوذ التركي في المنطقة"، كما أوصت الأوساط الأمنية في "تل أبيب" بـ"تكثيف الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة، والاستفادة من نفوذ اللوبيات المؤيدة لإسرائيل في الكونغرس، بالتوازي مع تعزيز المنظومات الدفاعية على الحدود مع سوريا والأردن".
كما لفتت التوصيات الإسرائيلية، إلى "إمكانية اللجوء إلى خطوات عسكرية عند الحاجة، بهدف رسم "خطوط حمراء" تمنع أنقرة من توسيع حضورها العسكري، في ظل اعتبار الاستعداد المبكر للتحولات الإقليمية أولوية إستراتيجية بالنسبة لإسرائيل".