أثار تعديل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حصيلة قتلى القوات في الحرب مع إيران غضبا بين عائلات العسكريين وقدامى المحاربين وأعضاء في
الكونغرس، بعدما خُفّض العدد المعلن من 18 قتيلا إلى 14.
وقالت صحيفة
نيويورك تايمز إن البنتاغون كان قد نشر على موقعه الإلكتروني في وقت سابق من الأسبوع أن عدد العسكريين الأمريكيين الذين قتلوا خلال الحرب بلغ 18، قبل أن يعدل الرقم لاحقا إلى 14.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين أن سبب التغيير يعود إلى أن الجنود الأربعة الذين قتلوا مؤخرا في الأردن والعراق لقوا حتفهم بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل الماضي، ولذلك لم يتم احتسابهم ضمن حصيلة قتلى الحرب.
وكان ترامب قد شارك الأربعاء في مراسم عودة جثامين أربعة جنود أمريكيين قتلوا في الخارج، وقال إن إجمالي قتلى القوات الأمريكية في الحرب بلغ 18 عسكريا، مضيفا أن "حتى وفاة شخص واحد كثيرة، لكنها 18".
من جهته، قال المتحدث باسم البنتاغون بالإنابة جويل فالديز إن تعديل الرقم جاء نتيجة "اضطرابات مؤقتة في البيانات" على الموقع الإلكتروني، مؤكدا أن المشكلة ستتم معالجتها، إلا أن الموقع ظل حتى صباح السبت يعرض رقم 14 قتيلا.
وأثار خفض الرقم انتقادات واسعة من عائلات العسكريين، إذ وصفت تانيا ستاموس، وهي محاربة سابقة في البحرية الأمريكية، التعديل بأنه "مثير للاشمئزاز ومخيب للآمال"، معتبرة أن تقليل عدد من ضحوا بحياتهم يمثل "إهانة" للجنود الذين أدوا خدمتهم.
وقال دومينيك أسكيوتي، شقيق أحد العسكريين، إن تغيير الأرقام قد يكون نتيجة "إهمال فادح" أو "محاولة متعمدة لتضليل الرأي العام"، مطالبا بمزيد من الشفافية بشأن خسائر الحرب.
وامتدت الانتقادات إلى الكونغرس، حيث وجه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين رسالة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث طالبوا فيها بتقديم "حساب شامل" لعدد
القتلى والجرحى خلال الحرب.
وأشار النواب إلى أن القوات الأمريكية تعرضت خلال الفترة التي سبقت الهجمات الأخيرة التي أدت إلى مقتل ثلاثة جنود في الأردن، لهجمات إيرانية أخرى أسفرت عن إصابة عشرات العسكريين، دون إعلان فوري عن حجم الخسائر.
وقال أعضاء مجلس الشيوخ إن الأمريكيين والكونغرس وأفراد القوات المسلحة وعائلاتهم "يستحقون معرفة كاملة ودقيقة بالكلفة البشرية للحرب"، معتبرين أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن وزارة الدفاع لم تقدم بشكل منتظم بيانات شاملة وفي الوقت المناسب عن الخسائر.
ويأتي الجدل حول حصيلة القتلى وسط تجدد المواجهات بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، مع تصاعد التساؤلات في واشنطن بشأن طريقة إدارة البنتاغون للمعلومات المتعلقة بالخسائر العسكرية خلال الحرب.