WSJ: تجدد القتال بين السعودية واليمن يهدد بجر الحوثيين إلى حرب إيران

تُعد هذه الهجمات أول مواجهات كبيرة منذ إبرام هدنة عام 2022 بين السعودية والحوثيين- الأناضول
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرا للصحافيين ستيفن كالين وصالح البطاطي قالا فيه إن الهجمات المتبادلة بين اليمن والسعودية تهدد بتقويض هدنة استمرت لسنوات، وتوسيع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، وعرقلة حركة الملاحة عبر ممر مائي حيوي آخر، وذلك بالتزامن مع إعادة الرئيس ترامب فرض حصار على إيران.

وأعلنت السعودية أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران أطلقت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مطارا مدنيا في مدينة أبها بجنوب غرب المملكة يوم الاثنين. وكانت الجماعة المسلحة قد اتهمت في وقت سابق الجانب السعودي بقصف مطار صنعاء الدولي الرئيسي لمنع هبوط طائرة كانت تقل وفد الحوثيين العائد من مراسم تشييع جنازة الزعيم الإيراني الراحل.

وتُعد هذه الهجمات أول مواجهات كبيرة منذ إبرام هدنة عام 2022 بين السعودية والحوثيين؛ وهي تهدئة أنهت صراعا دام سبع سنوات بين الحكام المتحالفين مع طهران في شمال اليمن وبين عدة دول عربية.

وصرح محمد عبد السلام، كبير مفاوضي الحوثيين والمتحدث باسمهم، بأن الغارات الجوية السعودية المتعددة على المطار تشكل انتهاكا صارخا للهدنة. في المقابل، لم تعلن السعودية مسؤوليتها عن الضربة التي استهدفت صنعاء.

ومنذ اندلاع الصراع مع إيران، ظلت الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون يراقبون عن كثب جماعة الحوثي -وهي جماعة مصنفة أمريكيا كمنظمة إرهابية- التي أدت هجماتها بالطائرات المسيرة والصواريخ خلال حرب غزة إلى شلل شبه تام لحركة الملاحة عبر البحر الأحمر وقناة السويس على مدار عامين تقريبا. وكان ترامب قد شن حملة غارات جوية ضد الحوثيين العام الماضي، انتهت بعد نحو شهرين باتفاق وقف إطلاق نار، تاركة الحوثيين متضررين ولكن دون أن يتم القضاء عليهم تماما.



ورغم أن الحوثيين توقفوا عن شن هجمات في الغالب منذ شهر شباط/ فبراير، إلا أنهم لا يزالون يمتلكون القدرة على الإضرار بالاقتصاد العالمي. وتتفاقم المخاطر حاليا نظرا لأن السعودية تشحن جزءا كبيرا من نفطها إلى الأسواق العالمية عبر ميناء يقع على البحر الأحمر لتجنب المرور بمضيق هرمز؛ إذ يمر هذا المسار بمحاذاة سواحل تسيطر عليها جماعة الحوثي تمتد لمئات الأميال، وصولا إلى نقطة اختناق استراتيجية أخرى عند مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبقية أنحاء العالم. 

تدخلت المملكة العربية السعودية عسكريا ضد الحوثيين قبل عقد من الزمن، وذلك بعد أن استولت الجماعة المتمردة على صنعاء ومساحات واسعة من الأراضي خلال الحرب الأهلية اليمنية. ومع اندلاع حرب إيران، سعى المسؤولون السعوديون للحفاظ على قنوات دبلوماسية مع الحوثيين لإبقائهم بعيدا عن الصراع، بينما حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل تجنب أي استفزاز قد يدفع الحوثيين للانخراط في القتال ويزيد من تعقيد الصراع.

ويبدو أن هذه الجهود قد وصلت الآن إلى طريق مسدود. فقد صرحت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا -التي أخرجها الحوثيون من العاصمة عام 2014 وتحظى بدعم الرياض- بأن قواتها العسكرية (وليس القوات السعودية) هي التي قصفت مدرجا في مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط.

وذكرت وزارة الدفاع اليمنية أن الطائرة كانت تقل وفدا حوثيا عائدا من مراسم تشييع الزعيم الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي. وتخشى الحكومة أن تُستخدم مثل هذه الرحلات الجوية لنقل الأسلحة إلى الحوثيين، وكذلك لنقل مستشارين عسكريين من "الحرس الثوري الإسلامي"، الذي يُعد قوة سياسية وشبه عسكرية نافذة في إيران.

وعقب تلك الضربة، أعلنت الحكومة إغلاقا مؤقتا لجميع المطارات الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في حين هبطت الطائرة الإيرانية لاحقا في مدينة الحديدة، وهي مدينة أخرى يسيطر عليها الحوثيون وتقع على ساحل البحر الأحمر.