"بين حربين".. كيف أعادت التحولات الإقليمية رسم المشهد الفلسطيني؟

خلصت الدراسة إلى أن التمويل المستدام للأونروا لا يعد خياراً إدارياً فحسب، بل هو ضرورة سياسية وإنسانية وقانونية، التزاما بتفويض الأمم المتحدة للوكالة وفقاً للقرار 302.
الكتاب: بين حربين
المؤلفون: معتصم حمادة، فتحي الكليب، يوسف أحمد، محمد السهلي.
الناشر: المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات، دمشق، الطبعة الأولى، 2026م
عدد الصفحات: 256صفحة

صحيح أن الحرب على قطاع غزة توقفت بشكل علني في 10/10/2025م، لكن هذا الاتفاق لم يلزم دولة الاحتلال بوقف انتهاكاتها الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني، فقد استخدمت الاتفاق لاستمرار هجماتها وواصلت حرب الإبادة على القطاع، وإن كانت بوتيرة أدنى من التي سادت منذ اندلاع حرب أكتوبر عام 2023م، واستمرت إسرائيل في عدوانها على لبنان، مستهدفة جسم المقاومة بالتحديد، ضاربة بعرض الحائط باتفاق وقف إطلاق النار.

فتحت إسرائيل جبهة جديدة للحرب في 28/2/2026م، بتحالفها مع الولايات المتحدة عبر شن عدوان واسع على إيران، ترافق مع تجدد القتال في لبنان بتاريخ 2/3/2026م، بمبادرة مع المقاومة اللبنانية، اسناداً لإيران من جهة، ورداً على اعتداءات إسرائيل على المقاومة من جهة أخرى، في حرب استنزاف لم تتوقف بعد، أردت من خلال إسرائيل تطويق ما سمي بمحور المقاومة ومنع أي تواصل بينهما عبر سياسة تقطيع الأذرع.

بين الحربين طرأ تغير واضح على الساحة الفلسطينية، يمكن لمس ذلك في أمرين أولهما: انتقال الحرب على غزة بتداعياتها الإقليمية الملموسة، من مستوى إلى آخر؛ وتوهج ثانيهما: بنيران حرب إقليمية على ايران بتفاعلاتها الدولية، وبين هاتين الحربين بحث المؤلفون في ثنايا صفحات هذا الكتاب رصدا وتحليلا ونقداّ بأبعادها الإقليمية والدولية، وما تخللها قراءة الترابط الجدلي بين مفاعلين هاتين الحربين ومعها الجبهات الإقليمية، التي صبت نيرانها في المعارك من زاوية أن ملف غزة الذي أسس لتداعيات إقليمية ودولية ذات شأن، الذي بات في مراحل متقدمة من تطور الأحداث في مواقع المتأثر بتداعيات الحرب ألأخرى التي اندلعت على ضفاف الخليج العربي.

وضعت حرب الإبادة، فلسطيني الـ 48 وأحزابهم أمام تداعيات واستحقاقات غير مسبوقة، في ظل تباين حاد في تقييمه والتعامل مع ما يجري في قطاع غزة على وقع حرب الإبادة التي حصدت مئات الالاف من الشهداء والمفقودين والجرحى، التي لم تنتهي فصولها بعد، فمن جهة فرضت عليهم إجراءات ينتمى معظمها الى قوانين الطوارئ، فوضعت تحركاتهم وتصريحات وأفعاله تحت مجهر المراقبة والتدقيق، ومن جهة أخرى استنفر المشرعون في الكنيست لإصدار القوانين العقابية ضدهم بدءاً من مساءلة النواب على مواقعهم وصولاً إلى إقرار قانون اعدام الأسرى العنصري.
ناقش المؤلفون ما بين الحربين، إقرار الدستور الفلسطيني المؤقت، فعلى الرغم من أهمية إقرار الدستور في كونه مرجعية أساسية، ووثيقة قانونية تحدد شكل الدولة، ونظام الحكم فيها، وينظم العلاقة بين السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتبين وثيقة إقرار الدستور الخطوط العامة لحقوق وواجباتهم، غير أن الحالة الفلسطينية تطرح إشكالية تتمثل بكونها ما زالت تحت الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، ما يحد بشكل كبير من قدرتها على إدارة الشؤون الداخلية بشكل مستقل؛ بما فيه غياب التحكم في سجل السكان والمعابر، بالإضافة لتعطل اعمال المجلس التشريعي، وعدم وجود هيئة بديلة تعمل على إقرار تشريعيات وقوانين تدير أوضاع المواطنين  وعلاقاتهم بالإطار الدولتي، والانقسام السياسي والمؤسسي وتعدد مراكز القرار والتمثيل السياسي. (ص11).

يتساءل الكتاب هل وضع الدستور، وحالة الاحتلال المستمرة هذه" هل هو التعايش مع الاحتلال، بما يضفي نوع من المشروعية الفلسطينية على الواقع الاحتلالي القائم، خاصة في ظل مخطط الضم القائم، وما يعكسه من تداعيات على مختلف المستويات؛ أم هو خطوة نحو مخطط الضم القائم وما يعكسه من تداعيات على مختلف المستويات؛ أم هو خطوة دستورية وقانونية تساهم في الجهد الوطني الشامل نحو دولة تمارس سيادتها على أرضها وشعبها ومرافقها العامة دون احتلال، ودون أي تدخل خارجي" وهنا تكمن نقطة الخلاف الحقيقية والتباين بين تجاه يغلب المنطق القانون والدستوري، وتجاه يعطي الأولوية للتصدي لقضايا سياسية من شأنها أن تشكل عقبة أمام ترجمة الدستور واقعاً على الأرض.

في هذا السياق برزت مواقف قوى سياسة وشعبية فلسطينية، أبدت تحفظات واضحة على طرح فكرة الدستور في ظل استمرار الاحتلال، في المقابل يرى تجاه آخر، إن صياغة الدستور، حتى في ظل الاحتلال، أمر ممكن من الناحية النظرية والعملية، وهذا الرأي يستند إلى تجارب دولية تاريخية، شهدت اعداد دساتيرها في ظروف استثنائية، أو خلال مراحل انتقالية لم تكتمل فيها عناصر السيادة الوطنية، وإلى نماذج لدول صاغت أطرها الدستورية في ظل الاحتلال، والهيمنة الخارجية، وأن الدستور في هذه الحالة، قد يشكل أداة لتعزيز الهوية الوطنية، وتنظيم الحياة السياسية، حتى قبل الاستقلال الناجز ( ص13).

أكدت الدراسة أهمية بلورة الموقف من القضايا المرتبطة بصياغة الدستور، وفق ثابتين الأول: توصيف الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، باعتباره شعباً تحت الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، والثاني: هو التمسك بإعلان الاستقلال باعتباره وثيقة تعكس اجماعا وطنياً.

أما على الصعيد الداخلي الإسرائيلي تابعت هذه الدراسة المشهد السياسي الحزبي العربي في أراضي عام 1948م، عشية انتخابات الكنيست السادسة والعشرين المفترض عقدها حتى نهاية أكتوبر عام 2026م، أشارت الدراسة هنا أن معظم الجهد الحزبي والسياسي العربي ما بعد طوفان الأقصى تكرس في التعامل مع استحقاقات هذا الحدث والحد من تداعياته الإسرائيلية، على مسار العمل العربي المشترك والحياة اليومية للجماهير العربية.

وضعت حرب الإبادة، فلسطيني الـ 48 وأحزابهم أمام تداعيات واستحقاقات غير مسبوقة، في ظل تباين حاد في تقييمه والتعامل مع ما يجري في قطاع غزة على وقع حرب الإبادة التي حصدت مئات الالاف من الشهداء والمفقودين والجرحى، التي لم تنتهي فصولها بعد، فمن جهة فرضت عليهم إجراءات ينتمى معظمها الى قوانين الطوارئ، فوضعت تحركاتهم وتصريحات وأفعاله تحت مجهر المراقبة والتدقيق، ومن جهة أخرى استنفر المشرعون في الكنيست لإصدار القوانين العقابية ضدهم بدءاً من مساءلة النواب على مواقعهم وصولاً إلى إقرار قانون اعدام الأسرى العنصري.

حرب تشريع ضد الفلسطينيين:

لم توفر الحكومة الإسرائيلية فرصة في الكنيست عدد من القوانين التي تنتقص من صلاحيات القضاء، والتضيق على المعارضة الصهيونية حتى بعد وقوع الحرب على غزة، تزايدت حدة الاستقطاب اليميني ضد فلسطيني عام 1948م، الذين وصفتهم الأحزاب الإسرائيلية بمصطلح الطابور الخامس حتى قبل السابع من أكتوبر.

فقد تعرض النائب أيمن عودة رئيس قائمة الجبهة والعربية للتغيير لمحاولة طرد من عضوية الكنيست بسبب منشور له قال فيه: "سعيد بتحرر المخطوفين والأسرى، من هذا يجب أن نحرر الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي من عنف الاحتلال، لقد ولدنا جميعاً احراراً"، تعليقاً على صفقة التبادل بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، لكن الائتلاف الحكومي فشل في تأمين 90 صوتاً اللازمة لترسيم قرار الطرد ( ثلثي الأصوات) فقد صوت لصالح القرار 73 نائباً في حين وقف ضده 15 نائباً.

لم تتعرض الأونروا لهجمة شرسة منذ تأسيسها عام 1949م، لأزمة كما الأزمة الحالية، تعد الأكثر خطورة، نظراً لتشابك أسبابها وتعدد أطرافها، فهي ليست من نوع الأزمات المالية الدورية التي يمكن معالجتها من خلال تدخل كيانات او منظمات، كما كان يحصل، بل هي ازمة سياسية تتداخل فيها ضغوط دولية جعلت منها أزمة ممتدة تشكل خطراً على مستقبلها، وتتطلب حلولاً غير تقليدية.
في مواجهة التمييز والتهويد فقد أصبح ملف هدم البيوت بيد بن غفير، إذ صادقت الحكومة الإسرائيلية عام 2024 بأغلبية 55 صوتاً مقابل 51، على نقل صلاحيات هدم منازل الفلسطينيين في أراضي ال48 من وزارة المالية إلى وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير، أي تم نقها من الجهاز الإداري الحكومي إلى اطار امني أكثر تشدداً ، ما يرجح تسريع عمليات الهدم وزيادة الضغط على المجتمع العربي، الذي يعاني أصلا من نقص الأراضي وصعوبة الحصول على تراخيص البناء وجاء القرار بموجب صفقة مع الأحزاب الحريدية مقابل دعم تشريع يتعلق بالهواتف الخلوية ضمن المجتمع الحريد، ومنح القرار بن غفير سيطرة مباشرة عبر جهاز الشرطة على تنفيذ أوامر الهدم بحجة البناء غير المرخص، مع تركيز خاص على القرى العربية في النقب .

اتسعت فعلا دائرة التهويد في النقب، بما فيه مصادرة الأراضي التي تقيم عليها البلدات الفلسطينية، التي من شأنها أن تسهل بيع أراضي الجليل لليهود حصراً في خطة متكاملة للتسريع بتهويده، بما يضعف الوجود الفلسطيني في الجليل، في محاولة لتحويله إلى تجمعات متناثرة، مقطعة الأوصال فيما بينها، وقد هدمت السلطات الإسرائيلية 11 ألف منزل ومنشأة عربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ضمن ما يعرف بمشروع صقر الجنوب في منطقة النقب، نصفها تقريبا هدمت خلال العام 2024م، ويهدف المشروع الى طرد العرب من أراضيهم وتركيز اقامتهم في مناطق محددة ومحصورة( ص47).

التمويل كأداة لنزع الشرعية الدولية:

لم تتعرض الأونروا لهجمة شرسة منذ تأسيسها عام 1949م، لأزمة كما الأزمة الحالية، تعد الأكثر خطورة، نظراً لتشابك أسبابها وتعدد أطرافها، فهي ليست من نوع الأزمات المالية الدورية التي يمكن معالجتها من خلال تدخل كيانات او منظمات، كما كان يحصل، بل هي ازمة سياسية تتداخل فيها ضغوط دولية جعلت منها أزمة ممتدة تشكل خطراً على مستقبلها، وتتطلب حلولاً غير تقليدية.

خرجت الأزمة الأونروا إلى العلن بعد قرارات جماعية من دول غربية وأطلسية، كان من نتائجها وقف أو تعليق نحو 18 دولة لمساهماتها المالية في بداية عام 2024م، في استجابة واضحة لمطالب إسرائيلية بقطع التمويل، بعد اتهامات وجهتها إسرائيل لبعض موظفي الأونروا بالمشاركة في اعمال طوفان الأقصى تبعها عملية تحريض واسعة ضد الأونروا، شاركت فيها منظمات ومؤسسات تتخذ من أوروبا مقراً لها، وهو ما دفع بمانحين رئيسيين كالولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة إلى مراجعة التمويل بانتظار نتائج تحقيقات ستجريها الأمم المتحدة. (ص117).

يلاحظ أن الأزمة تجاوزت اطارها المالي والإداري الصرف، خاصة إذا ما تم ربطها بإجراءات سياسية وقانونية اتخذتها إسرائيل، لأول مرة منذ تأسيس الأونروا، طالت وجودها بحد ذاته، إثر سحب اعترافها الوكالة، وإلغاء مذكرة التفاهم بينها وبين الأمم المتحدة، وصولاً الى سن تشريع قانوني يحظر كافة أنشطة الأونروا في فلسطين.. فالهدف من كل ذلك هو ضرب المكانة السياسية والقانونية لوكالة الغوث، كونها واحدة من منظومة حق العودة للاجئين الفلسطينيين، تضطلع بدور يجمع بين تقديم الخدمات الأساسية لهم، وبين الحفاظ على اطار دولي يعكس استمرار الاعتراف بوجود قضية اللاجئين لم يتم حلها بعد" ولذلك اكتسبت الأونروا مع مرور الوقت بعداً سياسياً وقانونياً يتجاوز وظيفتها الإغاثية المباشرة، لتصبح أحد أبرز الشواهد المؤسسية على استمرار قضية اللاجئين معلقة نتنظر حلا ضمن منظومة الشرعية الدولية (ص118).

من يتابع ويرصد سلسلة الأزمات المالية التي عاشتها وكالة الغوث خلال العقود الثالثة الماضيةـ يلاحظ أنها كانت دائما تترافق مع أزمات سياسية تفتعلها إسرائيل، أما في الازمة الحاليةـ فقد نجحت تل أبيب في استغلال واقع التحالف الدولي الذي تشكل بعد السابع من أكتوبر عام 2023م، لتطرح مخططها الاستراتيجي في كيفية التعاطي مع وكالة الغوث ومستقبلها بأفق الإجهاز عليها، وعليه، يمكن فهم القرارات التي سارعت إليها دول غربية وأطلسيةـ مانحة، بوقف تمويل موازنة الأونروا أو تخفيضهاـ مقدمة مبررات وذرائع تقاطعت فيها الاعتبارات الأمنية والإدارية السياسية، وإن تفاوتت في حدتها وقدراتها الإقناعية من دولة إلى أخرى، وفي هذا السياق يمكن رصد ما يلي:

ـ كيل اتهامات امنية للأونروا بعد مزاعم الحكومة الإسرائيلية بأن عدد من موظفي الأونروا شاركوا في عملية السابع من أكتوبر، فسارعت عديدة الدول الى وقف تمويلها أو تخفيضها كالولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدةـ دون انتظار التحقيق.

ـ تغيير المناهج التعليمية كان هذا العنوان مطلباً إسرائيليا ً وامريكا دائما، وقد ورد نصاً في اتفاقية الاطار، الموقعة بين الولايات المتحدة والأونروا لمدة عامين 2021-2023م، التي وضعت شروطاً قاسية عليها لاستئناف التمويل الأمريكي، ومنها إلى جانب مراجعة المناهج التعليمية، الحياد المطلق ومنع وصول الخدمات لموظفين تزعم إسرائيل انهم على صلة بمنظمات إرهابية.

ـ مكانة اللاجئ القانونية هذه المسألة هي النقطة المركزية في مخطط تصفية وكالة الغوث، إذ تعتبر إسرائيل، أن وظيفة الأونروا يجب أن تكون محض إنسانية، تقطع الطريق على إعادة انتاج ملف اللجوء الفلسطينيـ، بتوريث صفة وكالة اللاجئ للأجيال بواسطة رابطة الدم خلافا للمفوضية السامية التي تعتمد تعريفياً فردياً وظرفياً يهدف لإيجاد حلول دائمة كالعودة أو التوطين في بلد اللجوء أو غيره من البلدان.

ـ تبدلات الخارطة السياسية في الدول الغربية انطلاقاً من أن قرارات بعض الدول بوقف أو خفض التمويل، كانت إما نتيجة فوز أحزاب حليفة إسرائيل، أو لطلب من واشنطن أو الاثنان معا ً، أو نتيجة ضغط من إسرائيل التي تعتبر وجود وكالة الغوث يشكل تهديداً لمشروعها السياسي (ص121).

ـ يهدف تخفيض التمويل أو ربطه بشروط سياسية إلى تقويض الاستقلالية المالية لوكالة الغوث، مما يضعف قدرتها على العمل كجهة دولية محايدة وموثوقة، هذا المسار يمهد الطريق لنقل مسؤوليتها إلى أطراف أخرى، ويترك ملايين اللاجئين الفلسطينيين بلا جهة دولية تضمن حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والإغاثة.

خلصت الدراسة إلى أن التمويل المستدام للأونروا لا يعد خياراً إدارياً فحسب، بل هو ضرورة سياسية وإنسانية وقانونية، التزاما بتفويض الأمم المتحدة للوكالة وفقاً للقرار 302.

قراءة في وثائق وقف الحرب:

القرار 2803 وليد السلسلة من التطورات أملت الولايات المتحدة التدخل بمشروعها لوضع حد لما يجري في قطاع غزة من حرب الإبادة الجماعية والتدمير الشامل، حيث أدركت واشنطن الصعوبة الفائقة، لا بل استحالة ان يحقق نتنياهو أهدافه المعلنة من عدوانه على القطاع بأفق إحراز النصر المطلق منذ أن فشل في القضاء على المقاومة، وفي ارغام أبناء القطاع على الهجرة الطوعية كما وفي استعادة أسراه الأحياء والأموات لدى المقاومة بالقوة. ص174

استطاع ترامب أن يفرض على نتنياهو خطة النقاط ال20 الخطة الشاملة، وإن كان قد استجاب له في ادخال تعديلات رئيسية عليها، دون أن يعني انها استجابت لكل مطالبه.

في التعديلات، تم إلغاء الفقرة المتعلقة بإقامة الدولة الفلسطينية الفقرة 21  في المسار السياسي للحل، وحولها إلى مجرد احتمال معلق تنفيذه على شروط مرشحة؛ لأن تنسف هذا الاحتمال من أساسه كما تم تعزيز دور قوة الاستقرار الدولية لتصبح قوة فرض السلام في القطاع، وليس لحماية هذا السلام كما يفترض، فضلاً عن ضمانات أميركية لإسرائيل بمنحها حق الاعتراض على تركيبة هذه القوة، من حيث رفض مشاركة بعض الدول، كتركيا.

أخرج القرار 2803 إسرائيل من موقع تأثيرها الحصري والمباشر على القطاع، وأغلق مدخلها إلى إعادة هندسة الشرق الأوسط من بوابة غزة، بعد أن انتقلت مرجعية القطاع إلى مجلس الأمن والولايات المتحدة والدول العربية الإسلامية الثماني؛ لذا من المتوقع أن ينعكس ذلك سلباً على حكومة نتنياهو بمعاندتها من أجل تمديد المرحلة الأولى من القرار، ما يتيح لها إدامة التدخل السافر في القطاع، واستبعاد المرحلة الثانية، ما أمكن، لذلك لا غرابة أن يشكل نتنياهو فريقاً وزاريا لمتابعة الوضع في القطاع والقرار 2803 يضم أبرز الشخصيات المتطرفة في حكومة سموتريتش، بن غفير، ساعر).

ختمت الدراسة بمذكرة قانونية حول المخاطر الدستورية والقانونية والسياسية المحتملة في ترتيبات ما بعد اتفاق غزة، وواجب الحالة الفلسطينية بالتحرك الوقائي تجاه الوسطاء واللجنة الإدارية لدرء كل المخاطر المحدقة بالشعب الفلسطيني.

هذه الدراسة النوعية بموضوعاتها ومنهجها التحليلي الجدلي الذي حكمها، يشكل إضافة نوعية لما سبقه من إصدارات حول الواقع الفلسطيني بين حربين، ألقت بظلالها على القضية الفلسطينية، وكان لها تداعياته الخطيرة على مجمل حياته الشعب الفلسطيني.