من العزل عن "إف-35" إلى انفراجة محتملة.. أين وصلت قدرات سلاح الجو التركي؟

تركيا تبني بالتوازي أسطولا جويا يجمع بين إف-16 وكآن وتايفون وقزل إلما- جيتي
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على هامش قمة حلف الناتو التي استضافتها أنقرة في الثلاثاء، أن واشنطن ستلغي العقوبات الأمريكية المفروضة على تركيا منذ عام 2020، معرباً عن استعداده لبيعها مقاتلات "إف-35".

ووعد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة أنقرة بالنظر في إمكانية بيع تركيا طائرات "إف-35"، بعدما أقصتها واشنطن من برنامج هذه المقاتلات المتطورة على خلفية شرائها نظام دفاع جوي روسيًا.

وقال ترامب، في مؤتمر صحفي عقب القمة، إنه "لم يحسم قراره بالكامل بعد" بشأن بيع المقاتلات، لكنه "يميل" إلى الموافقة، مضيفا: "لقد فعل أردوغان كل شيء، وساعدنا بطرق عديدة ومختلفة".

وأوضح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن الإدارة الأمريكية تراجع حاليا مدى استيفاء تركيا المتطلبات القانونية اللازمة للحصول على المقاتلات، في حين أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن واشنطن أعطت تركيا "وعدا" ببيعها 5 مقاتلات من طراز "إف-35".

لماذا عزلت تركيا عن "إف-35"؟

استبعدت تركيا من برنامج "إف-35" في عام 2019 بعد حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400 تريومف"، وفرضت واشنطن عقوبات على هيئة الصناعات الدفاعية التركية في عام 2020 بموجب "قانون مكافحة أعداء أمريكا عبر العقوبات"، الذي يحظر بيع "إف-35" لأي دولة تشغل المنظومة الروسية.

وسبق أن أبلغت إدارة ترامب الكونغرس، أواخر حزيران/يونيو الماضي، بصفقة لبيع محركات طائرات مقاتلة لتركيا بقيمة تفوق 700 مليون دولار، في خطوة اعتبرت تمهيداً لتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين.

ونوقش، بحسب مصدرين مطلعين نقلت عنهما "رويترز"، حل يقضي بإرسال منظومة "إس-400" إلى دولة ثالثة كمخرج محتمل لأزمة "إف-35"، دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، ومن غير الواضح ما إذا كانت روسيا ستقبل هذا الترتيب.


وفي سياق الحديث عن الترسانة العسكرية التركية، يبلغ إجمالي أسطول سلاح الجو التركي نحو 1067طائرة نشطة، من بينها 243 مقاتلة و536 طائرة هليكوبتر، بحسب  مجلة "فلايت غلوبال" المتخصصة بالتعاون مع شركة "سيريوم" لبيانات الطيران، ما يضع تركيا في المرتبة الثامنة عالميا من حيث حجم الأسطول الجوي العسكري.

"إف-16".. التشكيلات الأساسية في سلاح الجو

وتشكل مقاتلات "إف-16 فايتينغ فالكون" الأمريكية العمود الفقري لسلاح الجو التركي، بأحدث نسخها المتوفرة من طراز "بلوك 50+"، والتي تتميز برادار محسن وسعة وقود أكبر ودروع تدعيمية إضافية.

وتقدمت أنقرة بطلب لشراء 40 طائرة "إف-16 بلوك 70" الأمريكية الأحدث، إلى جانب 79 مجموعة تحديث لطائراتها القائمة بالخدمة ضمن برنامج "أوزغور" للتحديث الشامل للأفيونيك والهيكل.


"كآن".. المقاتلة الوطنية من الجيل الخامس

وقعت هيئة الصناعات الدفاعية التركية، في 13 أيار/مايو خلال معرض "SAHA" الدفاعي بإسطنبول، عقدا لشراء أول دفعة من 20 مقاتلة "كآن" محلية الصنع من طراز "بلوك 10"، بحسب ما أعلنه الرئيس التنفيذي لشركة الصناعات الجوية التركية "TA" محمد ديمير أوغلو في تصريحات لموقع "بريكينغ ديفنس" الأمريكي المتخصص.

وقال ديمير أوغلو: "البيع الأولي جرى لأول دفعة من 20 طائرة بلوك 10... هذا هو الطلب الأول، ونتوقع أن يزداد العدد مع الوقت".

وكان يهدف انطلاق مشروع "كآن" في 15 كانون الأول/ ديسمبر 2010 بهدف استبدال أسطول "إف-16" تدريجيا، ونفذ أولى رحلاته التجريبية في 21 شباط/ فبراير 2024، بحسب ما ذكره موقع "الدفاع العربي".

وتعتمد الطائرة حاليا على محركي "جنرال إلكتريك إف110" الأمريكيين، على أن تحل محلهما محركات "TF35000" المحلية بحلول عام 2032.


ويتوقع تسليم أولى الطائرات لسلاح الجو التركي بحلول عام 2028، بعدما سبق أن وقعت إندونيسيا عقدا لشراء 48 طائرة من الطراز نفسه في حزيران/يونيو 2025، فيما لا تزال مباحثات تركيا مع السعودية بشأن الانضمام إلى البرنامج في "مراحلها الأخيرة"، بحسب تصريحات ديمير أوغلو لـ"بريكينغ ديفنس" في وقت سابق من العام.

"تايفون" الأوروبية.. تعزيز القدرات حتى اكتمال "كآن"

وقع الرئيس التركي، في 27 تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، عقدا مع بريطانيا لشراء 20 مقاتلة "يوروفايتر تايفون" بقيمة 8 مليارات جنيه إسترليني (نحو 10.7 مليار دولار)، تشمل حزمة أسلحة تضم صواريخ جو-جو من "إم بي دي إيه" وصواريخ "بريمستون"، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن مصدر مطلع.

ويبدأ تسليم الدفعة الأولى عام 2030، ولسد الفجوة الزمنية حتى ذلك الحين، وضعت أنقرة خطة للحصول على 24 طائرة "تايفون" مستعملة من مخزون قطر وعمان، بواقع 12 من كل دولة، بحسب وزارة الدفاع التركية.

الذراع المسيرة.. من "بيرقدار" إلى "قزل إلما"

إلى جانب الطيران المأهول، بنت تركيا صناعة مسيرات باتت مصدَرة إلى أكثر من 30 دولة، وتضم عدة طرازات رئيسية طورتها شركتا "بايكار" و"TAI": مسيرة "بيرقدار TB2" الاستطلاعية القتالية التي أثبتت فعاليتها في سوريا وليبيا وأوكرانيا، و"بيرقدار TB3" المخصصة للعمل من حاملة الطائرات "TCG أنادولو"، و"أكينجي" الأثقل حمولة ومدى، إلى جانب مسيّرات الاستطلاع "أنكا" و"أكسونغور" و"أنكا-3" التي تسوَق كطائرات "قتال تعاوني" مرافقة للمقاتلات المأهولة.

يمثل "قزل إلما"، أو "التفاحة الحمراء"، أبرز مشاريع تركيا في هذا المجال؛ فهي أول مقاتلة مسيرة نفاثة شبحية محلية الصنع، طورتها "بايكار" ضمن برنامج "MIUS"، ونفذت أولى رحلاتها في 14 كانون الأول/ ديسمبر 2022.

وذكر موقع "الدفاع العربي"، أن وزنها الأقصى عند الإقلاع يبلغ نحو 8.5 أطنان، وتحمل حتى 1.5 طن من الذخائر، وتطير بسرعة تقارب 0.9 ماخ على ارتفاع يصل إلى 35 ألف قدم، وهي مزودة برادار "AESA" ونظام استهداف كهروبصري محلي.


وفي 26 حزيران/يونيو 2026، نفذت الطائرة أول مهمة طيران قتالية كاملة بشكل ذاتي كليا من دون تدخل بشري، بعدما كانت قد أنجزت في كانون الأول/ ديسمبر في العام الماضي أول طيران جماعي ذاتي بالكامل بين طائرتين مقاتلتين بمحرك نفاث، وهو إنجاز عالمي غير مسبوق.

ويتوقع أن تنضم "قزل إلما" إلى الخدمة الفعلية في القوات المسلحة التركية خلال هذا العام.

وبين انتظار انفراجة أمريكية محتملة في ملف "إف-35"، وتطوير مقاتلات وطنية، وشراء مقاتلات أوروبية جاهزة، وبناء صناعة مسيرات متقدمة، تتوجه تركيا لتنويع مصادر سلاحها الجوي وتقليل الاعتماد الحصري على منصة أمريكية واحدة، في وقت تحاول فيه أنقرة تحويل هذا التنويع نفسه إلى ورقة تفاوضية تعيد بها فتح الباب أمام "إف-35" بشروط أفضل.