هذه أبرز محطات الوساطة القطرية في الأزمات العالمية والإقليمية

تبنت السياسة الخارجية القطرية على مدار العقدين الماضيين دبلوماسية الوساطة كركيزة أساسية- الأناضول
عادت الوساطة القطرية رسميا إلى مشهد المحادثات في سويسرا والتي يجتمع فيها ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران، لمناقشة الآليات الفنية لتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين والتي تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي ينهي الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب ضد طهران في 28 شباط/ فبراير الماضي.

ومع انطلاق المحادثات، قالت الخارجية القطرية في بيان: "تعلن دولة قطر، بصفتها وسيطا، عن انطلاق أعمال قمة بحيرة لوسيرن، والاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران والدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان".

وأعربت الدوحة وفق البيان عن "تطلعها إلى أن تفضي هذه الاجتماعات للتوصل إلى اتفاق شامل ودائم، يعالج كافة الجوانب التي تناولتها مذكرة التفاهم".

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تبرز دولة قطر كوسيط في أزمة دولية وإقليمية، إذ تبنت السياسة الخارجية القطرية على مدار العقدين الماضيين دبلوماسية الوساطة كركيزة أساسية، واستثمرت علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف والقوى الإقليمة والدولية.

ونجحت الدوحة في تفكيك العديد من الأزمات المستعصية، بدءا من النزاعات المسلحة وصولا إلى صفقات تبادل الأسرى، وتاليا أبرز محطات الوساطة القطرية التي تركت أثرا واضحا في الأزمات العالمية والإقليمية.

أولا: الملف الفلسطيني


ساهمت قطر بدور رئيسي في محاولات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وتجلى ذلك في محطات عديدة، منها:

⬛ صفقات تبادل الأسرى واتفاقيات وقف إطلاق النار: قادت قطر، بالتنسيق مع مصر والولايات المتحدة، وساطات حاسمة نجحت في إقرار هدن إنسانية متعددة وعقد صفقات تبادل أسرى بين المقاومة والاحتلال.

⬛ المصالحة الداخلية (2012): استضافت الدوحة لقاءات لتقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس، وجرى توقيع "إعلان الدوحة" لتسريع وتيرة المصالحة الوطنية الفلسطينية.

⬛ هدنة تشرين الثاني/ نوفمبر 2023: قادت الدوحة أصعب جولات المفاوضات الإنسانية بعد أسابيع من اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ونجحت هذه الوساطة في تحقيق هدنة مؤقتة استمرت أسبوعاً، أسفرت عن الإفراج عن أكثر من 100 أسير إسرائيلي وأجنبي لدى المقاومة، مقابل إطلاق سراح نحو 240 أسيرا فلسطينيا من النساء والأطفال، وإدخال كميات كبيرة من المساعدات الطبية والوقود إلى غزة.

⬛ مفاوضات "الإطار الأولي": استمرت الدوحة لعامين في استضافة جولات تفاوض غير مباشرة لبناء إطار دائم لوقف إطلاق النار وتبادل بقية الأسرى المحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية، ورغم الصعوبات البالغة، ظلت الدوحة الجهة الأساسية لصياغة المقترحات بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية.

ثانيا: اتفاق الدوحة التاريخي بشأن أفغانستان عام 2020


تعتبر هذه المحطة من أنجح وأعقد الوساطات الدولية لقطر؛ واستضافت الدوحة لسنوات المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان.

وأفرزت الوساطة والمحادثات عن توقيع اتفاق تاريخي في شباط/ فبراير 2020، والذي وضع حدا لأطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، ومهد الطريق لانسحاب قوات الناتو وتسهيل عمليات إجلاء آلاف الرعايا الأجانب والأفغان لاحقا عبر مطار الدوحة.

ثالثا: إنهاء الأزمة السياسية في لبنان عام 2008


عقب اشتباكات مسلحة وأزمة سياسية خانقة كادت تعصف بالاستقرار السلمي في لبنان، وتجر البلاد إلى حرب أهلية جديدة، تدخلت قطر بشكل عاجل.

ونجحت الدوحة في جمع الفرقاء اللبنانيين بالعاصمة القطرية والتوصل إلى "اتفاق الدوحة" في أيار/ مايو 2008، والذي أسفر عن انتخاب رئيس توافقي للجمهورية (ميشال سليمان حينها)، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإقرار قانون جديد للانتخابات.

رابعا: ملفات السودان ووثيقة سلام دارفور عام 2011


قادت قطر جهودا مضنية لإنهاء النزاع المسلح في إقليم دارفور غربي السودان، واستضافت مفاوضات استمرت لأكثر من عامين ونصف.

وفي نهاية المفاوضات، جرى توقيع "وثيقة الدوحة لسلام دارفور" في تموز/ يوليو 2011 بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة، وتبعتها اتفاقيات أخرى مع حركات مسلحة (مثل حركة العدل والمساواة في 2013)، وتعهدت قطر بتمويل مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في الإقليم.

خامسا: صفقات تبادل الأسرى الدولية


برزت قطر كوسيط دولي موثوق لإطلاق سراح محتجزين وسجناء، بين قوى عظمى ودول في حالة عداء شديد، ومنها:

⬛ أمريكا وإيران عام 2023: التوسط لإبرام صفقة تبادل أسرى معقدة قضت بالإفراج عن خمسة أمريكيين، مقابل إطلاق سراح أرصدة مالية إيرانية مجمدة.

⬛ أمريكا وفنزويلا عام 2023: إتمام صفقة تبادل أطلق بموجبها سراح 10 سجناء أمريكيين.

⬛ روسيا وأوكرانيا عامي 2023 و2025: قادت الدوحة جهودا إنسانية ناجحة أسفرت عن لم شمل عشرات الأطفال الأوكرانيين والروس مع عائلاتهم، وتسهيل تبادل أسرى ومحتجزين بين البلدين.