خريطة التحالفات والترشحات لبرلمان الجزائر 2026.. ثورة للشباب

وفقاً للقانون الجزائري يُمنع تلقي أي تمويلات من جهات أجنبية- جيتي
تتجه الأنظار في الجزائر نحو استحقاق انتخابي بالغ الأهمية مقرر في الثاني من يوليو/ تموز المقبل، فيما بدأت قبل أيام الحملة الدعائية الممهدة للانتخابات، والتي تستمر ثلاثة أسابيع قبل موعد الصمت الانتخابي.

وتتنافس الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة لإقناع أكثر من 24 مليون ناخب ببرامجها، في محطة مهمة ضمن مسار بناء وتجديد المؤسسات التشريعية للبلاد.

وقد كشفت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات (جهة الإشراف على الانتخابات) عن القوائم النهائية للترشحات، والتي أظهرت حضوراً بارزاً للشباب.

خريطة التنافس بالأرقام

في حصيلة رسمية كشفت عنها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أسفرت عملية معالجة 854 ملف تصريح جماعي بالترشح عبر مختلف الدوائر داخل الوطن وخارجه، عن قبول 793 قائمة انتخابية تضم 9854 مترشحاً، سيتنافسون للفوز بـ 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان).

في المقابل، أعلنت السلطة عن رفض 61 قائمة ضمت 842 مترشحاً لعدم استيفاء الشروط القانونية.
وأفادت بيانات السلطة الانتخابية بأن عدد القوائم المقبولة داخل الوطن بلغ 739 قائمة، تضم 9422 مترشحاً، هيمنت عليها القوائم الحزبية بواقع 613 قائمة تمثل 32 حزباً سياسياً، وقائمة واحدة ضمن تحالف حزبي، في حين بلغ عدد القوائم الحرة المستقلة 125 قائمة.

أما القوائم المرفوضة داخلياً فبلغت 49 قائمة، منها 36 حزبية و13 حرة.

وعلى مستوى الدوائر الانتخابية بالخارج، التي تتنافس على 12 مقعداً مخصصة للجالية، أوضحت السلطة أنه تم قبول 54 قائمة تضم 432 مترشحاً (47 قائمة حزبية، وقائمة تحالف واحدة، و6 قوائم حرة)، بينما رُفضت 12 قائمة حزبية بالكامل تضم 96 مترشحاً.

الشباب يتصدر الترشحات

وسجلت فئة الشباب حضوراً لافتاً في قوائم المقبولين؛ حيث بلغ عدد المترشحين الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة 5304 مترشحين، أي ما يمثل 54 بالمئة من إجمالي المتنافسين، وفق معطيات اللجنة.

كما أظهرت بيانات لجنة الانتخابات أن الكفاءات العلمية تشكل نسبة كبيرة من المتنافسين، حيث بلغ عدد المترشحين ذوي المستوى الجامعي 4673 مترشحاً (بنسبة 47 بالمئة).

وفيما يخص التمثيل النسوي، وثقت الإحصائيات الرسمية ترشح 2032 امرأة، بما يمثل 21 بالمئة من إجمالي المترشحين.

رفض آلاف المترشحين

وفيما يتعلق بعملية التدقيق وغربلة الملفات، كشفت السلطة المستقلة للانتخابات أنها استبعدت إجمالاً 3734 مترشحاً لأسباب قانونية وإدارية متباينة.

وأوضحت السلطة في بياناتها أن "الصلة بأصحاب المال والأعمال المشبوهة" تصدرت أسباب الرفض، حيث أقصت 1762 مترشحاً.

وتلتها، وفقاً لبيانات السلطة، الأحكام القضائية السالبة للحرية دون رد الاعتبار والتي مست 1141 مترشحاً، ثم عدم توفر شروط الترشح القانونية لدى 571 مترشحاً.

كما طبقت السلطة عقوبة الإقصاء على 72 مترشحاً بسبب ممارسة "التجوال السياسي"، واستبعدت 60 مترشحاً آخرين لتورطهم في ممارسات تؤثر على حرية اختيار الناخبين وحسن سير العملية الانتخابية.
وتضمنت قائمة المرفوضين التي أعلنتها السلطة أسباباً أخرى، شملت: عدم التسجيل في الدائرة

الانتخابية (62 مترشحاً)، ومشاكل تجاه الإدارة الضريبية (30 مترشحاً)، وعم استكمال الوثائق (18 مترشحاً)، وشغل وظائف تمنع الترشح (18 مترشحاً)، وعدم بلوغ السن القانونية المحددة بـ 25 سنة (14 مترشحاً)، وعدم تسوية وضعية الخدمة الوطنية (10 مترشحين).

أما بخصوص القوائم المرفوضة، فقد أرجعت السلطة أسباب ذلك إلى عدم استيفاء العدد القانوني، أو نقص التوقيعات، أو عدم احترام شروط التمثيل الشبابي والنسوي والجامعي.

وفي سياق الطعون، سجلت المحاكم الإدارية، بحسب الأرقام الرسمية، 2370 طعناً مقدماً من المترشحين المقصيين، أسفرت عن قبول 120 طعناً فقط، مقابل رفض 2250 طعناً، ما يؤكد تأييد القضاء الإداري لقرارات السلطة الانتخابية في أغلب الملفات.

ضوابط قانونية للحملة الانتخابية

ومع انطلاق الحملة الانتخابية التي تدوم ثلاثة أسابيع وتسبق يوم الاقتراع بفترة صمت انتخابي مدتها ثلاثة أيام، يخضع المترشحون لترسانة من الشروط، استناداً إلى أحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات الساري المفعول.

وتجري الحملة تحت إشراف كامل ومباشر من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، حيث ينص القانون على ضبط محتوى الخطاب السياسي لمنع استغلال الثوابت الوطنية، أو إثارة النعرات، وحظر خطابات الكراهية والجهوية والفئوية والعرقية، فضلاً عن المنع التام لاستخدام اللغات الأجنبية.

وتطبيقاً لمبدأ حياد الإدارة الذي يقره القانون، يُمنع منعاً باتاً تسخير إمكانيات الدولة لصالح أي طرف، أو استخدام الهيئات العمومية والمؤسسات التربوية ودور العبادة لأغراض الدعاية، في حين تلتزم البلديات، تحت إشراف السلطة، بتخصيص مساحات إشهارية متساوية الأبعاد لجميع القوائم لمنع العشوائية.

الرقابة على تمويل الحملات

وفي هذا الإطار، حدد المشرع الجزائري في قانون الانتخابات مصادر التمويل المشروعة حاصراً إياها في: المساهمات الحزبية، والأموال الشخصية للمترشح، والهبات النقدية أو العينية المقدمة من المواطنين.

ووفقاً للقانون الجزائري، يُمنع تلقي أي تمويلات من جهات أجنبية أو من الأشخاص المعنويين (كالشركات).

كما تخضع هذه الأموال لرقابة لجنة مراقبة تمويل الحملة الانتخابية، التي تلزم، بحسب بنود القانون، كل قائمة بفتح حساب بنكي وحيد وتحديد سقف للإنفاق لا يمكن تجاوزه، مع تقديم ميزانية مفصلة للحملة في غضون الأشهر الموالية لإعلان النتائج.

خارطة الترشحات

وتكشف البيانات التفصيلية الصادرة عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، والخاصة بتوزيع القوائم المقبولة حسب الانتماء السياسي، حضوراً قوياً للقوائم الحرة المستقلة، التي حجزت 131 قائمة مقبولة.

وعلى صعيد الأحزاب السياسية، احتدم التنافس في المراتب الأولى، حيث تقاسمت الصدارة "جبهة التحرير الوطني" و"جبهة المستقبل" بواقع 74 قائمة مقبولة لكل منهما.

وحل في المرتبة الثانية "التجمع الوطني الديمقراطي" الذي تمكن من حجز مكانه بـ 72 قائمة مقبولة.
وفي المراتب الموالية، أظهرت الأحزاب ذات التوجه الإسلامي تواجداً بارزاً، حيث تساوت "حركة البناء الوطني" و"حركة مجتمع السلم" في عدد القوائم المعتمدة، مسجلتين 68 قائمة لكل منهما.

وتلاهما في الترتيب "حزب صوت الشعب" بـ 54 قائمة، ثم "حزب الكرامة" بـ 28 قائمة، و"حزب تجمع أمل الجزائر" بـ 27 قائمة، ليأتي "حزب العمال" بـ 26 قائمة.

زخم الحملة وإجراءات الشفافية

وقال المرشح عن "حركة مجتمع السلم" بدائرة بومرداس، عبد الله نادور، إن الحملات الانتخابية في الجزائر عادة ما تكون في أسبوعها الأول باردة نوعاً ما، ومع مرور الأيام يزداد اهتمام المواطنين ويتصاعد نشاط المترشحين، مضيفاً أن انخراط رؤساء الأحزاب منذ اليوم الأول للحملة، من شأنه أن يعطي زخماً كبيراً للحملة التي يزداد التنافس فيها يوماً بعد يوم، إلى غاية الوصول إلى مرحلة الصمت الانتخابي.

وأوضح نادور في تصريح خاص لـ"عربي21" أن الساحة السياسية الجزائرية عرفت قانون انتخابات جديداً حظي بثقة البرلمان المنتهية عهدته، رغم بعض الملاحظات المقدمة من طرف حزب متواجد بالمجلس الشعبي الوطني، وأيضاً بعض الملاحظات التي قدمت من طرف المحكمة الدستورية بخصوص المادة 200 المتعلقة بشروط الترشح، ولكنها أقرت بدستوريتها، والتي على إثرها تم إسقاط العديد من الأسماء الراغبة في الترشح.

ولفت إلى أنه من حيث الضمانات القانونية "فهي متوفرة، ومن حيث الشفافية فإن القانون هو الضامن لنزاهة العملية، خاصة وأن قانون الانتخابات حظي بدعم الأغلبية النيابية، بالإضافة إلى الضمانات السياسية، ومن بينها ما صرّح به رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بأن العملية الانتخابية ستكون شفافة، في ظل قانون انتخابي يضمن حياد الإدارة، ويمنح عملية إدارة الانتخابات والإشراف عليها للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات".

مشاركة الأحزاب

وبخصوص مشاركة الأحزاب السياسية، لفت نادور في حديثه لـ"عربي21" إلى أن هذه الانتخابات تعرف مشاركة شبه كلية للطبقة السياسية، بما في ذلك تلك التي قاطعت المسار السياسي والانتخابي منذ عام 2019، فالعديد من الأحزاب التي قاطعت الانتخابات التشريعية الماضية (2021) تشارك هذه المرة.
وأضاف: "الأمر يعود أيضاً إلى قانون الانتخابات الذي يقصي الأحزاب من الحياة السياسية الوطنية في حال عدم مشاركتها، وهذا يدفع نحو حيوية وحركية سياسية".

وأشار إلى أنه يُلاحظ هذه المرة تراجع في عدد القوائم الحرة مقارنة بالأحزاب السياسية، وهو ما اعتبره مؤشراً إيجابياً؛ لأن الفعل السياسي في أصله منوط بالأحزاب، أما القوائم الحرة فيفترض أن تكون استثناءات قليلة، مضيفاً أن ما ورد في قانون الأحزاب من تجريم للتجوال السياسي كان عاملاً مؤثراً في تراجع القوائم الحرة التي كانت تعتمد على مناضلين في أحزاب لم يتم ترشيحهم، كما أن اعتماد القائمة المفتوحة في انتخاب النواب بدلاً من القائمة المغلقة قد يكون ساهم في هذا التراجع بالنسبة للقوائم الحرة.