الأغنام الأمريكية على أبواب الجزائر.. تعاون زراعي يتجاوز تجارة الماشية

يمكن لدخول الأغنام الأمريكية إلى السوق الجزائرية أن يساهم في توسيع خيارات الاستيراد المتاحة أمام المتعاملين الاقتصاديين.. جيتي
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والجزائر التوصل إلى اتفاق جديد يتيح دخول الأغنام الأمريكية الموجهة للذبح إلى السوق الجزائرية، في خطوة تعكس تنامي التعاون الزراعي بين البلدين وتفتح آفاقا جديدة للتبادل التجاري في قطاع الثروة الحيوانية.

وكشفت السفارة الأمريكية في الجزائر، عبر صفحتها الرسمية، عن اتفاق تم بين وزارة الزراعة الأمريكية ووزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري الجزائرية، يقضي بفتح السوق الجزائرية أمام صادرات الأغنام الأمريكية المخصصة للذبح، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل "فصلا جديدا ومهما" في مسار العلاقات الزراعية بين البلدين.

وأكدت السفارة أن الاتفاق يعزز مكانة الولايات المتحدة بوصفها موردا موثوقا للماشية عالية الجودة، ويأتي في سياق الجهود المشتركة الرامية إلى تطوير التعاون الاقتصادي والزراعي بين واشنطن والجزائر.



تعاون زراعي متنامٍ


ويعد الاتفاق أحدث مؤشر على تنامي الشراكة الزراعية بين الجانبين، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تنويع مصادر استيراد المواشي والمنتجات الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني في ظل التحديات التي تواجه الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.

كما ينسجم هذا التوجه مع مساعي السلطات الجزائرية لتلبية الطلب المحلي المتزايد على اللحوم الحمراء، خاصة خلال المواسم التي تشهد ارتفاعا في الاستهلاك، فضلا عن العمل على ضبط الأسعار وتوفير كميات كافية من الماشية في السوق المحلية.

ويمكن لدخول الأغنام الأمريكية إلى السوق الجزائرية أن يساهم في توسيع خيارات الاستيراد المتاحة أمام المتعاملين الاقتصاديين، إلى جانب الشركاء التقليديين الذين تعتمد عليهم الجزائر في استيراد المواشي.

مشروع الأبقار الحلوب


ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات الزراعية بين الجزائر والولايات المتحدة زخما متزايدا، خاصة بعد الحديث عن مشاريع تعاون واسعة في مجال إنتاج الحليب وتطوير الثروة الحيوانية.

وكانت السلطات الجزائرية قد أعلنت خلال الأشهر الماضية عن مشروع ضخم يهدف إلى تعزيز إنتاج الحليب محليا، من خلال استقدام آلاف الأبقار الحلوب ذات المردودية العالية، في إطار استراتيجية ترمي إلى تقليص الاعتماد على واردات مسحوق الحليب وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.

ويُتوقع أن يشكل التعاون مع الشركات والمؤسسات الأمريكية العاملة في قطاع الإنتاج الحيواني أحد المحاور الرئيسية لهذا المشروع، بالنظر إلى الخبرة التي تمتلكها الولايات المتحدة في مجالات تربية الماشية وإنتاج الحليب والتقنيات الزراعية الحديثة.

رهانات الأمن الغذائي


وتولي الجزائر في السنوات الأخيرة أهمية متزايدة لملف الأمن الغذائي، عبر إطلاق برامج استثمارية كبرى في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية وتربية المواشي، بهدف تقليص فاتورة الواردات الغذائية وتعزيز الإنتاج المحلي.

وفي هذا الإطار، ينظر إلى الاتفاق الجديد بشأن استيراد الأغنام الأمريكية باعتباره جزءا من سياسة أوسع تستهدف تنويع الشركاء التجاريين والاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير القطاع الزراعي، بالتوازي مع دعم الإنتاج الوطني وتحسين مردودية سلاسل الإمداد المرتبطة بالثروة الحيوانية.

ولم تكشف السفارة الأمريكية أو الجهات الجزائرية الرسمية حتى الآن عن حجم الصادرات المرتقبة أو موعد بدء تنفيذ الاتفاق بشكل عملي، غير أن الإعلان عنه يعكس اتجاها متصاعدا نحو توسيع التعاون الاقتصادي والزراعي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.


الأكثر قراءة اليوم
الأكثر قراءة في أسبوع