ما زال إعلان الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران يثير الجدل داخل "
إسرائيل"، حيث يرى سياسيون ومحللون أن إنهاء الحرب بهذا الشكل سيحمل ضمنياً اعترافاً أمريكياً بنظام
إيراني أقوى وأكثر تطرفاً، وسينظر لطهران كـ"منتصر".
بهذا الشأن، كشف كبير محللي صحيفة يمين "الكيان" العبرية "يواف ليمور" عن خيبة أمل وقلق عارمين يسودان الأوساط السياسية والعسكرية لدى دولة الاحتلال، إزاء اقتراب واشنطن وطهران من توقيع اتفاقيات تمهد لمفاوضات مكثفة برعاية باكستانية.
وفي مقال له نشرته صحيفة "
إسرائيل هيوم"، قال ليمور: "إذا لم يطرأ تغيير مفاجئ، فستُذكر الحرب مع إيران باعتبارها معركة خسر فيها الطرف الذي انتصر عسكرياً على المستوى الاستراتيجي، بينما انتصر الطرف الذي هُزم عسكرياً على المستوى الاستراتيجي".
وأضاف: "وجّهت إسرائيل ضربات قاسية لإيران، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية وخرجت من المعركة أضعف مما دخلتها. أما إيران، فعلى النقيض، تلقّت ضربات غير مسبوقة، لكنها خرجت من الحرب أقوى مما كانت عليه في شباط/فبراير".
وعزا "ليمور" خروج طهران من المواجهة أقوى سياسياً وإقليمياً، رغم الضربات التي تلقتها، إلى نتيجة سوء الإدارة والتفكير بطابع التمني لدى القيادة في "تل أبيب"، مستعرضاً أربعة أهداف محورية فشلت "إسرائيل" في تحقيقها، وهي:
إسقاط النظام: فرغم اغتيال القادة البارزين، ظهر خلفاء أكثر تطرفاً واستقراراً، وتلاشى الوهم بالاعتماد على الفصائل الكردية.
الملف النووي: أخفقت الحرب في إخراج 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، لتظل طهران على بعد خطوة واحدة من القنبلة النووية.
مضيق هرمز: نجحت إيران في فرض معادلة إغلاقه واستعادة السيطرة الفعلية والاقتصادية عليه، رغم محاولات واشنطن تصوير فتحه كإنجاز.
الأموال المجمدة: سيتيح الاتفاق لطهران استعادة نحو 300 مليار دولار من أموالها المجمدة واستئناف تصدير النفط دون قيود.
وهو ما سينعش اقتصادها المنهار ويوفر تدفقات مالية ضخمة لتعزيز قدراتها العسكرية، ويقلل من التهديدات الداخلية للنظام.
وعلى الصعيد الإقليمي والفرعي، رفضت طهران تقديم أي تنازلات بشأن برنامج الصواريخ الباليستية أو وقف دعم حلفائها، بل إنها نجحت في ربط الساحة اللبنانية بملفها، ما أدى إلى كبح حرية تحرك جيش الاحتلال في الجبهة الشمالية وجعل "تل أبيب" أكثر تقييداً.
ولفت الكاتب إلى أن كل ذلك تزامن مع صدمة دبلوماسية تمثلت في مسارعة جيران إيران للحوار معها، وهو ما بدد مساعي "تل أبيب" في توسيع "اتفاقيات أبراهام" لتشمل السعودية وقطر وباكستان، ليتحول الجهد الآن نحو محاولة الحفاظ على الاتفاقيات القائمة فقط.
وفي انتقاد ضمني للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشف المحلل العسكري عن موجة غضب سادت المحيط الحكومي لـ "نتنياهو"، حيث اعتبرت جهات عدة أن "ترامب" خيب آمال "إسرائيل" وتخلى عنها عندما تعارضت تصرفاتها مع مصالح بلاده.
واستشهد الكاتب بحوادث مماثلة، قائلاً إن الأمر تكرر بدءاً من قطاع غزة عندما أجبر "ترامب" الأطراف على اتفاق لوقف الحرب وتبادل الأسرى، مروراً بسوريا، وصولاً إلى إيران ولبنان.
وهو سلوك لخصه نائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس" صراحة بقوله: "ستتصرف الولايات المتحدة وفقاً لمصالحها، حتى لو شعرت إسرائيل بخيبة أمل".