سلطت وسائل الإعلام العبرية الضوء على
الاتفاق
المزمع توقيعه بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران والذي بموجبه ستضع الحرب
أوزارها ولو مؤقتا بين الطرفين، مؤكدين أنه يعبر عن الفشل الإسرائيلي الهائل
"والانهيار الحقيقي".
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب مساء السبت، أن
الاتفاق النووي مع
إيران من المقرر توقيعه الأحد، وبعدها سيفتح مضيق هرمز، منوها
أنه سيتم "جمع اليورانيوم المدفون في الوقت المناسب".
دهاء إيراني
وأوضحت صحيفة "
معاريف" العبرية في تقرير
لمراسلها العسكري، أفي أشكنازي، أنه "في أي دولة طبيعية، يفترض بالقيادة
السياسية، وعلى رأسها رئيس الوزراء في هذه الحالة، أن تقف أمام الجمهور بانحناء
وتعتذر: لقد فشلت، أقرب حلفائي لم يعد يأخذني في الحسبان".
وتابعت: "يبدو أن الاتفاق بين الولايات المتحدة
وإيران أصبح أقرب من أي وقت مضى، بينما إسرائيل ليست طرفا فيه.، والأدق أنها أصبحت
جزءًا من تداعياته، إذ يحدد الاتفاق ما يمكن لإسرائيل فعله وما لا يمكنها فعله
فيما يتعلق باستمرار نشاطها في لبنان ومواجهة إيران".
وأكدت الصحيفة أن "إسرائيل فشلت، نتيجة إخفاق
المستوى السياسي في التأثير على مضامين الاتفاق، ومن ظاهر الأمور، لا يبدو أن
المشروع النووي الإيراني قد أُلغي كما أن اليورانيوم المخصب سيبقى جزئيا أو كليا
في حوزة إيران، كذلك ستظل منظومة الصواريخ الباليستية قائمة وربما تتوسع وتتطور".
وذكرت أن "القوى الحليفة لإيران في المنطقة؛
حماس وجماعة الحوثي وحزب الله، قد تحصل على "جرعات أوكسجين" جديدة، أي
موارد مالية كبيرة بعد الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، كما أن إيران ستعود لتصدير
كميات ضخمة من النفط، الأمر الذي سيعود بالفائدة على روسيا والصين".
باختصار، "هناك أسباب كثيرة تدفعنا للنظر في
المرآة والاعتراف بمدى الخسارة التي خرجنا بها من حرب إيران (أطلق عليها
الاحتلال
"زئير الأسد")، الفشل هنا هائل بكل المقاييس، وانهيار حقيقي،
إيران هي المنتصر الأكبر بلا أي جدال"، بحسب "معاريف" التي أكدت أن
"إيران حصلت على نفوذ واسع في لبنان، وستحظى باعتراف بمكانتها في مضيق هرمز،
وستستفيد من الأموال المجمدة، كما أصبحت بالفعل القوة الأكثر تأثيرا في الخليج
والشرق الأوسط، وعندما تقرر استخدام القوة، ستطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة دون
أن تواجه ردعا عسكريا فعّالا".
وقالت: "يجب الاعتراف بأن الإيرانيين أثبتوا
أنهم أكثر دهاء من القيادة الإسرائيلية الحالية، وأكثر قدرة على إدارة المواجهة
السياسية والإستراتيجية، لقد أظهرت القيادة الإيرانية، وخاصة الحرس الثوري، قدرة
على تحويل قوة الخصم ضده، فالقوة الأمريكية باتت اليوم تمارس ضغوطا على إسرائيل،
بينما أدى تعطيل الملاحة البحرية في الخليج إلى أزمة اقتصادية عالمية، جرى تحميل
مسؤوليتها لواشنطن وتل أبيب".
التآكل الأمني
وبالنسبة إلى لبنان، "الوضع لا يبدو أفضل
بكثير بالنسبة لإسرائيل في ظل الاتفاق الجاري بلورته، والسؤال لم يعد ما إذا كان
حزب الله سيواصل نشاطه، بل ما إذا كانت تل أبيب ستحصل على الصلاحيات الكافية لمنع
الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية".
ونبهت الصحيفة، أنه "كان من المفترض أن يخرج
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويعترف بالفشل، لكن إسرائيل اليوم تعيش منذ سنوات
حالة من التآكل الأمني، بينما ينتقل الجيش من جبهة إلى أخرى ويستنزف قدراته بشكل
متواصل".
كما ينتقد الكاتب أداء الشرطة والمؤسسات الحكومية،
ويعتبر أن الدولة تخلت عن آلاف السكان في شمال البلاد، وأن توزيع الموارد المالية
لا يتم بصورة عادلة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية القائمة.
وفي ظل التقدم نحو الاتفاق المذكور، ذكرت قناة "i24" الإسرائيلية،
"توضح إسرائيل أن الاتفاق لا يتضمن إجابات واضحة بشأن معالجة اليورانيوم
المخصب، ولا يتضمن آلية تنفيذ واضحة لوقف تمويل إيران للجماعات الموالية لها،
إضافةً إلى ذلك، يعد الاتفاق بمثابة ضخّ موارد هائلة في النظام، ما يساهم في
الحفاظ عليه وتقويته، بدلا من تهيئة الظروف اللازمة لإسقاطه".
وأعرب ثلاثة مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين
للقناة عن قلقهم البالغ إزاء تفاصيل الاتفاق النووي مع إيران، وتتمحور مخاوف
المسؤولين حول "سلسلة من نقاط الضعف الرئيسية والتساؤلات التي لم تجب عليها،
بما في ذلك مليارات الدولارات المتوقع تدفقها إلى خزائن النظام".
كما "يخشى هؤلاء أن يمهد الاتفاق الطريق لبقاء
النظام والخروج منه أقوى، وأيضا لديهم مخاوف بشأن إدراج لبنان في إطار الاتفاق،
واحتمالية فرض قيود كبيرة على حرية إسرائيل في التحرك ضد حزب الله"، بحسب ما
نقلته "i24".
وأشار المسؤولون إلى أن"واشنطن تعتمد في
الاتفاق المرتقب على تغيير سلوك الإيرانيين، وهو أمرٌ إشكالي بحد ذاته"
معبرين عن استيائهم الكبير من "تضمين الاتفاق تجميدا للحملة ضد حزب الله".
قناة "13" العبرية في تقرير أعده أور
هيلر، ذكرت أنه "في الوقت الذي يستعد فيه ترامب للتوقيع الاتفاق مع إيران،
تتزايد مخاوف إسرائيل من اتفاق قد يؤدي إلى قيام نظام أكثر تشددا ورغبة في
الانتقام وأكثر ثراء في طهران، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على الحرب ضد حزب
الله وتعزيز "حلقة النار" الإيرانية في لبنان".
وأوضحت أن "حالة القلق تسود في أوساط الجيش
الإسرائيلي من الاتفاق المرتقب مع إيران، والذي يتوقع أن تحصل إيران بموجبه على
أكثر من 200 مليار دولار، يعتقد أن جزءا كبيرا منها سيوجّه نحو تطوير البرنامج
النووي ومنظومات الصواريخ".
وأضافت: "يتمثل أحد أبرز المخاوف بأن تستغل
إيران هذه الموارد لبناء المزيد من منصات الإطلاق والصواريخ الباليستية، إضافة إلى
نقل أجزاء من مشروعها النووي إلى أعماق أكبر تحت الأرض، بما يزيد من صعوبة
استهدافه مستقبلا".
ونوهت أن "الجهود الإسرائيلية الرامية إلى فصل
الساحة الإيرانية عن ذراعها في لبنان قد أخفقت، رغم المحاولات لمنع الرئيس ترامب
من التدخل في الحرب ضد حزب الله"، موضحة أن "إيران طالبت بوقف كامل
للعمليات العسكرية في لبنان، ومن المرجح أن تحصل على ما طالبت به، كما يتوقع أن
تطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من "الخط الأصفر"، وهو الشريط الأمني
الذي أقامه الجيش الإسرائيلي في فبراير الماضي".
ولفتت القناة "13"، أن "حالة عدم
اليقين تزداد بشأن إمكانية استمرار حرية العمل العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي
اللبنانية".